' rel='stylesheet' type='text/css'>

التشكيل الفني في الديوان الشعري “توب الدنيا”.

التشكيل الفني في الديوان الشعري “توب الدنيا”.

*د .عايدي علي جمعة: صوت العرب – القاهرة.

الدكتور عايدي على جمعة استاذ النقد والادب بكلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر وعضو لجنة حماية اللغة باتحاد الكتاب و دراسته النقدية التي ألقاها اثناء المناقشة التي أقيمت بنادي ادب مصر الجديدة عن ديوان شعر “توب الدنيا” للشاعرة آمال ناجي باللهجة العامية المصرية والتي كانت ضمن احتفالية أقيمت يوم الثلاثاء الماضي 10 من أغسطس:

“توب الدنيا” هو ديوان شعر عامية للشاعرة المصرية آمال ناجي يقع في 90 صفحة ويتكون من خمس عشرة قصيدة.

ويبدو في هذا العنوان “توب الدنيا” أن الذات الشاعرة تتخذ من تركيب الإضافة نسقا معتمدا، فالكلمات الظاهرة فيه كلمتان هما:  توب/ الدنيا، وهذه الإضافة تلفت النظر، فبدلا من أن إضافة التوب لكائن بشري، وهذا هو الطبيعي نجد أن التوب يضاف إلى الدنيا، وكأن الدنيا كلها تظهر في حلة قشيبة من خلال هذا الديوان.

ولم يكن تركيب الإضافة خاصا بعنوان الديوان فقط، وإنما وجدناه فاعلا عبر عناوين قصائد أخرى داخله.

ولا شك أن تركيب الإضافة يكشف عن علاقة قوية بين المضاف والمضاف إليه، وهذا ما يطالعنا في هذا الديوان.

تدور قصائد هذا الديوان عبر محورين كبيرين: المحور الأول يتجلى من خلال التفاعل مع الوطن وأحداثه، والمحور الثاني يتجلى من خلال التفاعل مع الحب ولواعجه.

ويظهر من خلال هذين المحورين محور ثالث هو محور التأمل في هذه الحياة وما فيها من غياب دائم من خلال ظاهرة الموت، وهذا ما تجلى بوضوح في قصيدة “سلسال غياب”.

وقد ظهرت تشكيلات فنية عبر هذه المحاور

، ومنها اعتماد نسق مركزية الصوت الواحد عبر قصائده، فكل القصائد تأتي لنا من خلال متكلم واحد يتخذ من الضمير الأول “أنا” في حالته الأنثوية نسقا معتمدا، وفي كثير من الأحيان نجد استحضارا للضمير الثاني/ “أنت” في صورته الفردية ممثلا للحبيب، ولكنه دائما ما يكون صامتا، غير أن وجوده في نسيج الخطاب هو ما يمنح القصيدة امتدادها ووهجها.

وهنا تبدو بوضوح ثنائية الحبيبة/ الحبيب في هذا الديوان، والحبيبة متكلمة والحبيب صامت، وكأننا نتمثل أسطورة إيزيس في بحثها الدائب عن أوزوريس ذلك الحبيب الغائب الحاضر.

وفي هذا السياق تظهر قصيدة “صالح قلبي” ممثلة ثقلا واضحا عبر قصائد الديوان، وفيها ترتيل من الذات الشاعرة لحبيبها من أجل عودته إليها.

ويبدو بوضوح التركيز على التفاصيل الأنثوية الصغيرة، تلك التفاصيل التي يعشقها الحبيب، تقول مخاطبة حبيبها:

والكحل بقى موال

لسه يا دوب راسماه

ولبستلك خلخال

والشعر اهو سايح

ع الحاجب المرسوم

والرمش بقى سارح

ومن الملامح التشكيلية في هذا الديوان ” توب الدنيا” للشاعرة المصرية آمال ناجي التشكيل بالصورة، حيث تأخذ الصورة الشعرية اهتماما واضحا من الذات الشاعرة، وتبدو بعض الصور اللافتة، على نحو ما نجد صورة الناي الذي ينزف رنيما في قصيدة سلسال غياب.

ومن التقنيات اللافتة أيضا في هذا الديوان توظيف التراث، حيث تجدل الذات الشاعرة بعض اللقطات التراثية عبر قصيدتها، تقول في قصيدة سلسال غياب:

أما الحياة دي كتاب عبر…

واهو عند ربك وانسطر …

من كان كتابه باليمين..

هاينول رضاه..

واللي بشماله خد كتابه..

يا حسرة تاه..

كما تسجل تقنية التكرار حضورا في هذا الديوان، ومن تجلياته تكرار الحرف، حيث تركز الذات الشاعرة على بعض الحروف وتلح في تكرارها، مما يكون له إسهامه الواضح في الموسيقى وفي الدلالة .

تقول في قصيدة “توب الدنيا”:

لما الحزن يرتل منك

صمت الصبر بصوت مبحوح

فقد تكرر حرف الصاد والباء والحاء بصورة كثيفة لها انعكاسها على الجانبين الإيقاعي والدلالي معا.

وقد ظهرت أشكال أخرى من التكرار مثل تكرار الكلمة وتكرار الجملة.

ولا يخفى الحضور لملمح الغربة والاغتراب في هذا الديوان على نحو ما نجد في قولها:

بشوك الورد تتزين

كما العشاق في ليل هايم

وفي النهاية نستطيع بوضوح أن نلمس التفاعل الواضح مع السياق الاجتماعي  في بعض قصائد هذا الديوان على نحو ما نجد في قصيدة “لملم جراحك يا وطن”، حيث يبدو التفاعل مع ما مرت به مصر من أحداث تركت بصمتها على الكثير من مظاهر الحياة فيها.

* أستاذ الأدب والنقد-

كلية الإعلام/ جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: