' rel='stylesheet' type='text/css'>

★عندما يشُعُّ الظلامُ ★

★عندما يشُعُّ الظلامُ ★

(من وحي فتىً كفيف حافظٌ للقرآن).

بغداد – علي الجنابي

كيف لفتىً ضرير أن يرتقي فضاءً عجباً !
إنَّ شعيراتَ ذقنه بعد لم تُصنع!
أمّن عنده جناحٌ أستدينها أنا فتحلقُ بي وتدفع، فأسبرُ بها ظلمةَ عينيه فتشفع! أمّن عنده صباحٌ من لآلىء لأصنعَ بها قلادةً على صدره فخراً تلمع! أمّن عنده وشاحٌ أستعيره ويمنعُ بريقَ حدقةِ هذا الفتى الى حيث لاحدودَ وتَسطَعُ!

ألا من شاعرٍ فينا مقتحمٍ لبؤبؤ هذا الفتى، وفي ظلامٍ سرمديٍّ يقبع! فيكشفَ لنا..
كيف يرتد إليه طرفُهُ ويرجعُ..
وكيف يلهو ويهجع..
وكيف يأمنُ ويفزع..
وكيف تُسَرُّ نبضاتُه وكيف تفجع؟

ألا من شاعر منّا يَسبِرُ الغورَ فيكشفَ سرَّ بؤبؤٍ بنورٍ يلمع، وبضياءٍ يسطع!

ألا من أديبٍ مقتحمٍ لصدرِ فتىً ما ألِفَ في هذه الا حلكةٌ وهمسُ اصواتٍ تسمع !

أفلا من مسافرٍ معه الى كلماتِ ربِّهِ حثيثا يطوي الثنيةَ ويدفع، ولنورِربه باحثا يطمعُ!

ألا من مؤرخٍ يوثّقُ نبضاتِ خافقه وهو يؤجلُ بل ويمنع! أن يتسلّم نورَه في هذه الدنيا ولايطمع ! بل ناظرٌ ليوم جزاءٍ كي يقبضَ الثوابَ ويمتع ! نقداً من يدِ واهبِ الابصار فيرتوي من نوره ويرتع!

حقيق على الادب ان يركع تحت عينيّ هذا الفتى، لعله يؤلف ويسجعُ،

وِقِمنٌ للشعر الى عينيه حثيثاً بشجون قوافيه يفرّ و يتبعُ، فيتعلمَ منه الكتابَ والحكمةَ وهو في ظلمةٍ كلُّ آنٍ له تَصفع.

ايّ رتبة عسكرية لنا مع هذا الفتى هنا تنفع؟

وايُّ منصبٍ وعلومٍ وقصورٍ تنافسُ هذا الفتى فتغلبه أو تدفع؟!

يا لفصاحةٍ في حضنِ فيهِ وهو ينثر الصرف..

يالنباهةٍ في زمن التيهِ وهو يغض عن امانيه الطرف..

يا لبحّةٍ في صوته وهو ينطقُ الآهَ والإيهَ ويُخرج الحرف..

هذا الفتى من اهل الله ..

أجل والله ، فإنَّ لله أهلين..وهذا الفتى من اهل الله ..وأنا لستُ منهم وأطمعُ، لكني أعرفهم بسيماهم ومن نسماتهم وهمساتهم أشبع.

إنَّ لله اهلين..

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: