' rel='stylesheet' type='text/css'>
أخبار عاجلة
المتواجدون حالياً على الموقع


وحشية إسرائيل تجعل غزة فريسة سهلة لكورونا !!

40 سرير عناية فقط لمليوني محاصر..

ديفيد هيرست

تستعد المستشفيات في العالم الغربي لاستقبال تسونامي من المرضى الذين يعانون ضيق التنفس والحمى الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا.

ففي بريطانيا، تتدافع شركات صناعة السيارات لإنتاج أجهزة التنفس الصناعي. ويجري وضع خطط للجيش لبناء المستشفيات في مراكز المؤتمرات والاحتفالات. وفي أونتاريو بكندا، يجري تفريغ الأجنحة بالمستشفيات، وتوضع الخطط، وتفحص نماذج العدوى. وإذا لم يحد 70% من السكان من تفاعلهم الاجتماعي مع بعضهم البعض بنسبة 70%، فلن ينجح الحظر في تقليل العدوى. ولذلك نرى الأعصاب مشدودة للغاية.
نقطة الانهيار

إذاً كيف يا ترى الوضع في غزة؟ لم يُسمع هذا السؤال كثيراً هذه الأيام، مع إسقاط الفلسطينيين من الأجندة الدولية، إما كلاجئين أو كأشخاص معترف بهم وبحقهم في الحياة.

برأيك، ما الاحتمالات بالنسبة لقطاع محاصر به 56 جهاز تنفس صناعي و40 سريراً للعناية المركّزة لسكان يبلغ عددهم مليوني نسمة؟

وبالمقارنة، وفقاً لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوجد في ألمانيا 29.2 وحدة عناية مركزة لكل 100 ألف فرد، وفي بلجيكا 22 لنفس العدد؛ وإيطاليا بها 12.5؛ أما فرنسا لديها 11.6 لكل 100 ألف فرد أيضاً، والمملكة المتحدة الأقل بين كبار أوروبا بـ 6.5. لكن غزة لديها 2 فقط لكل 100 ألف فرد.

في كل مكان في العالم وكل صباح، يسأل الأطباء أنفسهم ما إذا كانوا سينهزمون أمام فيروس كورونا. لكن هذا السؤال لا يُسأل في غزة. النظام الصحي منهزم هناك بالفعل، من حيث التصميم والإمكانيات والقدرة. وهذا الأمر يمر دون ملاحظة أو وقفة حاسمة لأنه أصبح طبيعياً. ولا يمثل أي جديد بالنسبة للأخبار القادمة من المحاصرين. وكل ما يحاول المجتمع الدولي فعله هو وضع ضمادات لاصقة على الجروح لا أكثر ولا أقل.

هذه هي الحقيقة منذ 13 سنة. لم ينتهِ أي صراع فلسطيني-اسرائيلي خلال ذلك الوقت دون تحذير من أن النظام الصحي في غزة على وشك الانهيار.

في يونيو/حزيران 2018، قتل الجنود الإسرائيليون 195 فلسطينياً وجرحوا حوالي 29 ألف شخص في مسيرة العودة الكبرى، قال خبراء الأمم المتحدة إن الرعاية الصحية في غزة “وصلت إلى نقطة الانهيار”.
الأعمال الوحشية لا تتوقف
أثناء حرب عام 2014، كانت مستشفيات مثل الأقصى في دير البلح أو الوفاء في الشجاعية هدفاً للقصف الإسرائيلي. كما أطلقت إسرائيل النار عمداً على سيارات الإسعاف. ولكن هذا هو ما يحدث يوماً بعد يوم منذ سنوات: ممارسات وحشية، لا تحتل عناوين الأخبار، تُحدد من يعيش ومن يموت في غزة.
فكّر فيما حدث لمنى عوض عند معبر إيرز في مايو/أيار من العام الماضي. فقد اضطرت لتسليم ابنتها عائشة البالغة من العمر خمس سنوات إلى امرأة لم ترها أبداً من قبل لتلقي العلاج الطبي في القدس الشرقية. وشُخصت إصابة عائشة بسرطان الدماغ، الذي لا يمكن علاجه في المستشفى التخصصي في غزة.

لم يُسمح لمنى ولا زوجها وسام بالسفر مع ابنتهما. حتى جدة عائشة، التي كانت في الـ75 من عمرها (ترفض إسرائيل دخول النساء تحت سن 45 والرجال تحت سن 55)،  رُفض دخولها.

وكانت المرة التي تُرِكَت فيها عائشة عند معبر بيت حانون هي المرة الأخيرة التي تراها فيها والدتها وهي في وعيها. إذ خضعت الطفلة لعدة عمليات في القدس الشرقية لكنها عادت مصابةً بغيبويةٍ لم تستفق منها، قبل أن تموت في غزة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حالة هذه الطفلة ليست فريدة من نوعها. إذ وثَّق مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة 25658 حالةً لفلسطينيين تقدَّموا بطلباتٍ من أجل الحصول على تصاريح لتلقي علاجٍ طبي خارج القطاع في عام 2018. ومن بين هذا العدد، بلغ عدد الطلبات التي أخَّرت السلطات الإسرائيلية النظر فيها أو رفضتها مباشرةً حوالي 9832 طلباً، أي حوالي 38% من الحالات.
ومن ثَمَّ، فإذا كنت تريد معرفة شعور التعرُّض للعقاب الجماعي في قطاع غزة، جرِّب أن تُصاب بمرضٍ يحتاج إلى تدخُّلٍ طبي.
يُذكَر أنَّ إسرائيل خفَّضت عدد تصاريح الدخول من غزة لكي تستعيد  جثة الجندي الإسرائيلي هدار غولدن الذي قُتل في اشتباكٍ وقع في عام 2014. وكانت عائلة غولدن هي التي قادت حملة الضغط من أجل تخفيض عدد التصاريح آنذاك. إذ نشرت عائلته مقال رأي في صحيفة The Washington Post الأمريكية يُطالب بذلك، فاتخذت الحكومة الإسرائيلية هذا الإجراء بُناءٍ على ما ورد في المقال.
فيما أظهرت الإحصاءات التي قدَّمها مُنسِّق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى صحيفة Haaretz الإسرائيلية أنَّ إسرائيل -في النصف الأول من عام 2018- رفضت السماح لـ769 فلسطينياً بالدخول من قطاع غزة إلى إسرائيل لأنهم “أقرباء من الدرجة الأولى لأحد نشطاء حماس”.
فمن المسؤول الرئيسي عن الانهيار الطبي في قطاع غزة إذاً؟ إسرائيل.

انهيارٌ طبي وشيك ومحتمل

لذلك دَعَت وزارة الصحة في قطاع غزة المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على رفع الحصار عن القطاع في ظل ما يواجهه من نقصٍ حاد في أجهزة التنفس الصناعي وأسرَّة العناية المركزة والأدوية والمعدات الوقائية.

ولهذا يجب على المجتمع الدولي أن يُنصِت الآن إلى شكوى القطاع. إذ قال مجدي ضهير، مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة في غزة، لموقع Middle East Eye البريطاني إنَّ أكبر صعوبة يواجهونها هي قدرتهم على زيادة عدد أسرَّة العناية المركزة في القطاع.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن القطاع في الوقت الراهن لا يحتوي إلا على 26 سريراً شاغراً من أسرَّة العناية المركزة للتعامل مع انتشار فيروس كوفيد-19.
وقال ضهير متحدثاً عن ذلك:
 “هذه أكبر معضلةٌ نواجهها، كل ما نملكه هو 65 سريراً من أسرَّة العناية المركزة موزَّعةً بين الأطفال والبالغين، وهذا العدد كافٍ للحالات العادية والروتينية، ونحن بحاجةٍ إليه. (أما الأسرَّة الشاغرة)، فهناك 6 أسرَّة في المستشفى الميداني، ومن 18 إلى 20 سريراً في جميع الأماكن الأخرى للتعامل مع انتشار فيروس كورونا”.
وأضاف: “نُدرِّب الطواقم الطبية حالياً، لكنَّ هذا العدد غير كافٍ. ولا يجري تعيين موظفين جدد منذ فترة، والمشكلة أن هناك متطوعين، لكن إمكانات التوظيف محدودة، إذ يتقاضي الموظفون الحاليون من 40 إلى 50% من رواتبهم”.
خُلاصة القول إن قطاع غزة عانى بما فيه الكفاية. ولا يُمكن للمرء منا أن يكتفي بمشاهدة تدهور الأوضاع هناك. لذا يجب أن يُطلَب من إسرائيل رفع الحصار أو تحمُّل عواقب العقوبات والعزلة التي تفرضها على القطاع بنفسها.
هذا ظُلمٌ فاحش -من بين العديد من الممارسات الفاحشة في الشرق الأوسط- لا يُمكن لأي حكومةٍ غربية تحمُّل استمراره.

شاهد أيضاً

ضاحي خلفان يحذر: نظام “السيسي” بمصر في خطر

صوت العرب – حذر ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي السابق اليوم الأحد من تداعيات …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم