' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل يعيد سلاح المقاطعة الثقافية لإسرائيل “الحق المهضوم” إلى الفلسطينيين؟

هل يعيد سلاح المقاطعة الثقافية لإسرائيل “الحق المهضوم” إلى الفلسطينيين؟

صوت العرب – يتطرق الروائي المغربي محمد سعيد احجيوج، في هذا المقال الذي توصلت به جريدة هسبريس، إلى موضوع التطبيع الثقافي ومتى يكون مجديا ومتى لا يكون.

مقال احجيوج يأتي بمناسبة إعلان الكاتبة الإيرلندية سالي روني، الأكثر شعبية حاليا في المملكة المتحدة، عن رفضها بيع حقوق ترجمة روايتها إلى العبرية، وتداعيات تلك الرجة في الوسط الثقافي.

وهذا نص المقال:

متى تكون المقاطعة سلاحا ومتى يكون التطبيع كذلك؟ يعيدنا موقف الكاتبة الأيرلندية سالي روني إلى المأزق الأخلاقي في التعامل مع إسرائيل.

تعتبر سالي نجما صاعدا في المملكة المتحدة، وهي تحصد الإعجاب والجوائز وتحقق رواياتها مبيعات هائلة منذ صدور روايتها الأولى سنة 2017. وقد خلقت الحدث مؤخرا حين رفضت بيع حقوق ترجمة روايتها الثالثة للناشر الإسرائيلي، الذي سبق أن ترجم لها روايتين، بعد أن تبين لها أنها “لا تشعر أنه سيكون من الصواب قبول عقد جديد مع شركة إسرائيلية لا تنأى بنفسها علانية عن الفصل العنصري وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني التي نصت عليها الأمم المتحدة”، علما أنها لا ترفض الترجمة إلى العبرية، بل ترفض التعامل مع إسرائيل.

ردت المكتبات في إسرائيل بمقاطعة مضادة وسحبت روايتيها السابقتين من التداول، ومن جهة أخرى وقّع سبعون كاتبا وناشرا من أمريكا والمملكة المتحدة رسالة تضامن وتأييد لموقف سالي روني.

لا يمكن إخفاء حقيقة الفصل العنصري بين اليهود والعرب داخل حدود إسرائيل، ولا وحشية الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين والاعتداءات المتكررة لإسرائيل على لبنان وسورية، ولا المستوطنات غير الشرعية المتناسلة وما يقف خلفها من أفكار صهيونية متطرفة. هو أمر يبرر دون شك موقف حركة مقاطعة إسرائيل ثقافيا واقتصاديا. لكنه أمر لا يلغي حق التساؤل حول الجدوى، ومتى تكون المقاطعة سلاحا ومتى يكون العكس سلاحا أقوى.

كتبت من قبل رأيي بأنني لا أتفق مع الرأي المعلن لكثير من الكتاب العرب حول رفض ترجمة كتبهم إلى العبرية. قلت إن القراءة تمنحنا الفرصة لنعيش حيوات أكثر مما يوفر لنا عمرنا القصير.

نحن نريد أن نقرأ كل ما نستطيع قراءته، لنعرف أكثر عن أنفسنا وعن العالم. الترجمة من اللغات الأخرى تسمح لنا بذلك. وكذلك الترجمة من لغتنا إلى اللغات الأخرى. وختمت بأن الأسئلة هي التي تنتج المعرفة، والترجمة مصدر من مصادر توليد الأسئلة.

لا يزال رأيي كذلك. ليس لأن الترجمة من العربية إلى العبرية تمثل بالضرورة اختراقا للمجتمع الإسرائيلي (وهي قد تكون كذلك، وقد لا تكون)، بل لأن ذلك الرفض يبدو عبثيا. لا قيمة له. لا وزن له.

حين ترفض كاتبة من وزن سالي روني، التي يتهافت عليها الناشرون والقراء والمنتجون، مواصلة التعامل مع ناشر إسرائيلي سيخلق رفضها رجة في الوسط الثقافي. سيلفت النظر إلى القضية الفلسطينية وإلى الحق المهضوم للفلسطيني في أرضه. لكن حين يمتنع كاتب عربي لا يقرأ له حتى العرب أن تُترجم له صفحة ما إلى العبرية، فإن ذلك التمنع أو الرفض لا يحرك شيئا. لأن صوته غير مسموع. عليه أولا أن يكتسب مشروعية الرفض قبل أن يرفض.

حين نتحدث عن المقاطعة الاقتصادية فإننا غالبا نقصد الجانب الاستهلاكي، وهذا أمر يقدر عليه الطرف الأضعف، بل هو السلاح الأقوى في يد الضعيف وعليه الاستفادة منه إلى أبعد درجة.

أما حين نتحدث عن المقاطعة الثقافية فإننا غالبا نقصد الجانب الإنتاجي، وهذا يتطلب من الطرف المقاطع أن يكون هو الأقوى.

هسبريس

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: