هل يعيد التاريخ نفسه.. من صداقة الإسلاميين إلى "إسرائيل".. هكذا تشابه السيسي والسادات ؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار مصر / هل يعيد التاريخ نفسه.. من صداقة الإسلاميين إلى “إسرائيل”.. هكذا تشابه السيسي والسادات ؟

هل يعيد التاريخ نفسه.. من صداقة الإسلاميين إلى “إسرائيل”.. هكذا تشابه السيسي والسادات ؟

صوت العرب – يتشابه واقع مصر الحالي إلى حد كبير مع واقعها الذي عاشته أواخر عهد الرئيس الراحل أنور السادات، الذي شن حملة اعتقالات شرسة بحق معارضيه وهيمن على كل مفاصل الدولة، وهو الأمر نفسه الذي يفعله الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في مشهد ليس جديداً على الوجدان المصري.

السيسي، الذي وصل إلى الحكم في يونيو 2014، بعدما قاد انقلاباً عسكرياً على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، في يوليو 2013، قال لأحد الصحفيين إنه رأى السادات في منامه وقد بشّره بحكم مصر، وهو أمر يعكس على ما يبدو إعجاب الرجل بسلفه، الذي خالف المألوف في السياسة المصرية وخاض مغامرات لا تزال نتائجها حاكمة لتحركات بلاده حتى اللحظة.

السادات الذي بكى صديقه ورئيسه السابق جمال عبد الناصر بمرارة، ونعاه بكلمات ما تزال حاضرة في ذاكرة المصريين، سارع لخوض تجربته الخاصة التي استمرت 11 عاماً، رسم خلالها مستقبل مصر وقلب أقدارها وأقدار المنطقة برمتها رأساً على عقب، حتى إن خلفه حسني مبارك لم يجرؤ على مجرد المساس بالوضع السياسي والعلاقات الدولية التي أسسها من كان قبله.

وثمة مقاربات كثيرة وكبيرة يمكن رصدها بين ما فعله السادات في 11 عاماً وما فعله السيسي في 5 أعوام فقط، ولا سيما في التودد لتيار الإسلام السياسي ثم سحقه لاحقاً، وأيضاً في علاقته بدولة الاحتلال الإسرائيلي التي وقّع معها الأول معاهدة سلام، يرى كثيرون أنها كانت سبباً في مقتله، في حين يسعى السيسي لإتمام “صفقة القرن” معها، وهي صفقة تخيّم عليها وعلى نتائجها حال تمريرها سحابة كبيرة من التوقعات.

ألقى السادات كل التوقعات خلف ظهره؛ ففعل ما لم يكن أحد يتصور أن يفعله رئيس مصري ينتمي لمؤسستها العسكرية التي خاضت حروباً ضارية ضد الكيان المحتل، ودفعت فيها أثماناً باهظة منذ العام 1948 وحتى 1973، وكان أقساها وأفدحها حرب يونيو 1967.

السياسة والحرب

بدأ الرئيس الراحل مشواره بحرب أكتوبر 1973، ثم زار “إسرائيل” في العام 1977، قبل أن يوقع معها اتفاقية “كامب ديفيد” بعد عامين، ليسدل الستار تماماً على خصومة أريقت في سبيلها دماء عشرات الآلاف من المصريين والعرب.

أخذ السادات بلاده نحو طريق أخرى غير تلك التي أخذها لها عبد الناصر، فانغمس- برغم الضغوط الشديدة والرفض الشعبي الواسع- في رسم تاريخ جديد، برؤية جديدة وعناد شديد، وقد نجح في الوصول إلى آخر نقطة فيه، ترافقت مع آخر نقطة من دمه.

السادات القادم من قلب القرية، ناهض الاحتلال الإنجليزي في شبابه، وحوكم بتهمة قتل أحد مسؤولي مصر الموالين لإنجلترا (أمين عثمان)، ولأنه كان يحب فن “التمثيل”، كما أعلن بنفسه، فقد أتقن المراوغة وتلبّس الأدوار واحترف السياسة، متكئاً على فصاحته وثقافته الواسعتين، فضلاً عن لغته الرصينة وخطاباته الرنانة.

صدّق السادات أحلامه وآمن بها، فعمل ضابطاً ثم عاملاً باليومية، بعد فصله من الجيش وسجنه، قبل أن يعود إلى عمله مجدداً، لينتهي به الحال رئيساً غير عادي لبلد محوري، فكتب تاريخه الخاص بطريقته الخاصة، وبقي شخصية مثيرة للجدل، طغت عليها الحدة والانفعالات والزهو في أغلب الأحيان.

شخصيات متعددة بل ومتناقضة حملها السادات وأتقن أدوارها، متنقلاً جيئة وذهاباً من ابن الترعة البسيط بجلبابه الصعيدي وتقاليده الراسخة، إلى المارشال بزيه المهيب، وصولاً إلى لقب “الرئيس المؤمن” الذي أطلقه على نفسه.

ولم تمر أشهر قليلة على وصوله إلى الحكم حتى بدأ السادات تغيير تضاريس مصر السياسية الداخلية، فضرب مراكز القوى فيما عرف بـ “ثورة التصحيح” في مايو 1971، وسنّ في العام نفسه دستوراً جديداً للبلاد وهيأها للدخول إلى عصر آخر لم يدر في خلد أحد كُنهه.

كما أنه واجه الاحتجاجات الشديدة على انفتاحه الاقتصادي من قبل التيارات الناصرية واليسارية من خلال دعم التنظيمات الإسلامية وتمويلها، وإفساح المجال أمامها لمنافسة خصومه، وبخاصة في الجامعات.

تلا ذلك إصدار قانون “حماية القيم من العيب”، الشهير بـ “قانون العيب”، في يناير 1980، ثم نال لقب “الرئيس المؤمن” في عام 1981 بعد أن قال في خطاب له: “أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة”، وفي هذا الخطاب تحديداً قلب الطاولة على الإسلاميين عندما أعلن حملة اعتقالات طالت 1500 شخصية منهم فوصلت البلاد إلى ذروة التوتر.

وفي 6 أكتوبر 1981، وبينما هو في قمة مجده وذروة بطشه بمعارضيه، قفز أحد ضباط الجيش من عربة عسكرية كانت تشارك في احتفالات نصر أكتوبر، مصوّباً سلاحه (الحكومي) إلى رأس “فرعون مصر”، كما كان يلقبه البعض، لتنتهي مرحلة من التاريخ بشكل درامي، وتبدأ أخرى.

التاريخ يعيد نفسه

وإذا كانت ثمة تشابهات كثيرة بين السادات والسيسي فإن خلافات كبيرة أيضاً لا يمكن غض الطرف عنها بين الطرفين، ولا سيما أن الأخير لا يملك فصاحة الأول ولا مهارته في المراوغة ودغدغة المشاعر؛ بل إنه كلما حاول الارتجال وضع نفسه في وجه السخرية، فضلاً عن أنه رجل لم يسمع به أحد قبل العام 2012.

أبرز مقاربة حالياً هي أن كلا الرجلين اعتقل جلّ معارضيه تقريباً في لحظة واحدة، فقد فعلها السادات في أواخر أيامه، وفعلها السيسي في أواخر فترته الرئاسية الأولى، ومنتصف الثانية، بعد أن عدّل الدستور بشكل يسمح له البقاء حتى عام 2030.

اللافت أن السادات اعتقل ضمن من اعتقل عام 1981 السياسي المصري عبد المنعم أبو الفتوح، وهو نفسه الذي اعتقله السيسي متهماً إياه بقيادة جماعة الإخوان المسلمين (التي غادرها عام 2012).

وإن كان السادات قد اتخذ من الإسلاميين سيفاً يضرب به خصومه في أول حكمه، ودرعاً يقيه ضرباتهم، فقد كان للسيسي أيضاً مع الإسلاميين مواقف لن ينساها التاريخ أبداً؛ فقد نجح في استدراجهم حتى وضعوه على رأس الجيش في عهد الرئيس محمد مرسي، عام 2012، ثم انقلب عليهم وفتح لهم أبواب المعتقلات واسعة، فضلاً عن قتل وتشريد عشرات الآلاف منهم.

الخلاف الذي أودى بحياة السادات كان معاهدة كامب ديفيد، وحالياً فإن الخلاف الدائر على أشده بين السيسي وبين قطاعات كبيرة من المصريين، شعباً وساسة، هو سعيه المكشوف لتمرير “صفقة القرن” التي يتحدث العالم عن أنها ستفضي إلى اقتطاع جزء من أرض سيناء لحساب سكان قطاع غزة، مقابل التوصل إلى سلام ما مع دولة الاحتلال.

“صفقة القرن”؛ وهي خطة سلام أمريكية مرتقبة للشرق الأوسط، يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة “إسرائيل”، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

ويوماً بعد يوم ترتفع أسهم التكهنات بشأن هذه الصفقة؛ إذ يقول محللون محليون ودوليون إنه يعمل على قدم وساق لإخلاء جزء من محافظة شمال سيناء تماماً لحساب هذه الصفقة. وقد بدأ الإخلاء بإعلانه، في أكتوبر 2014، إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع غزة بعمق 500 متر، امتدت بعد ذلك إلى 1500 متر.

ويرى البعض أن عملية سيناء الشاملة التي نفذها الجيش المصري (فبراير 2018) ليست إلا حلقة من حلقات تهيئة المنطقة لواقع جديد ليس بعيداً عن صفقة القرن التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وخلال سنوات حكمه بدا السيسي متماهياً إلى حد لم يسبقه إليه غيره مع حكومة الاحتلال؛ مقتنعاً بأفعالها، ومؤمناً بمطالبها، ومبرراً لانتهاكاتها، بل ومهتماً بسلامة “مواطنيها”، وكلها مواقف صرح بها بنفسه في غير لقاء وعلى الملأ.

لكن، إذا كان الجيش المصري قد خرج من بين صفوفه، لسبب ما، من يطلق النار على السادات، انتقاماً من توقيعه معاهدة السلام أو لإغلاقه الأفق السياسي بالبلاد وزهوه المفرط باستبداده، فإن مواقف الجيش الحالية من السيسي لا يمكن معها التكهن بما سوف يحدث بعد ساعة واحدة.

فقد زج السيسي بالفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق، في سجن عسكري، واتهمه بالتزوير لأنه فكّر في منافسته على منصب الرئيس، وقبلها اعتقل الفريق أحمد شفيق، قائد القوات الجوية الأسبق، وأرغمه على التراجع عن الترشح للانتخابات، ولم يخرج عن الجيش ما يشي بأنه ضد ما يجري لقادته السابقين، بل إنه دعم موقف السيسي بشكل معلن.

وحالياً، فإن السيسي الذي يبدو شغفه بطريقة السادات في السياسة جلياً، وإن لم يكن مقنعاً في تقليده، يسعى لمنح جزء من “الأرض المقدسة” لخصم بلاده التاريخي، وذلك بالتزامن مع إغلاق أفق البلاد السياسي بشكل كامل، وتجفيف منابع المعارضة، ووضع كل من ينطق بكلمة في السجن، بل إنه قالها صراحة في خطاب ألقاه في 20 يناير 2018: “لن أترك مصر لأحد. ومن سيفكر في الاقتراب من الكرسي فسأمحوه من على وجه الأرض”.

خلال السنوات القليلة الماضية، حاول معارضو السيسي استنساخ ثورة 25 يناير بطرق عديدة ولم يفلحوا، حتى قالها الرجل صراحة إن ما حدث قبل سنوات (الثورة) لن يتكرر أبداً، موجهاً بذلك رسالة واضحة مفادها أنه “باقٍ ولن يرحل مهما حدث”.

وفي ظل محو تيارات مصر السياسية بمختلف مشاربها، ومع اندلاع مظاهرات غير مسبوقة ضد نظام حكمه والمُطالبة بتنحيه عن كرسي الرئاسة، فإن هناك من يرى أن الرجل الذي أصبح دائم الانفعال، يعيش ما عاشه السادات في أواخر أيامه، وأن التاريخ قد يعيد نفسه، بشكل ما.

الخليج أونلاين

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

“جروب سري” يناقش مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على” مسرح ملك “..بالمجان

صوت العرب : القاهرة.  افتتح العرض المسرحي “جروب سري” تأليف طارق رمضان وإخراج إسلام إمام، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم