' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل يسعى الرئيس قيس سعيّد لتصحيح مسار الثورة أم للانفراد بالحكم؟

هل يسعى الرئيس قيس سعيّد لتصحيح مسار الثورة أم للانفراد بالحكم؟

صوت العرب

في 2 كانون الأول/ديسمبر 2021، وبعد أكثر من عشر سنوات على الثورة، قرر الرئيس التونسي قيس سعيّد تغيير تاريخ إحياء ذكرى ثورة 2011 من 14 كانون الثاني/يناير إلى 17 كانون الأول/ديسمبر من كل سنة، معتبرا أن التاريخ الأول “غير ملائم”. ويندرج هذا القرار فيما يسميه سعيّد بـ”تصحيح مسار الثورة” الذي أطلقه في 25 تموز/يوليو الفائت، استنادا إلى تأويله الخاص للمادة 80 من دستور 2014، والذي تضمن تجميد أعمال البرلمان حتى إشعار آخر ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وتوليه السلطات في البلاد. إجراءات رسخها في شكل رزنامة مواعيد سياسية تمتد طيلة العام 2022. فهل يمكن اعتبار قراراته فعلا تصحيحا لمسار الثورة أم انقلابا عليها؟

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد الاثنين خارطة طريق سياسية جديدة في البلاد، تتضمن إجراء استفتاء وانتخابات نيابية اعتبرها معارضوه انحرافا جديدا للسلطة في البلاد قبل أيام من الذكرى 11 لثورة 2011.

جاءت هذه الرزنامة كتكملة لقرارات 25 يوليو/ تموز التي أعلن عنها في خضم أزمة اجتماعية واقتصادية وبعد أشهر من الجمود السياسي في البلاد، اللجوء إلى الفصل الثمانين من دستور 2014 الذي يخوله اتخاذ “تدابير استثنائية” في حال وجود “خطر داهم” على البلاد، وأعلن بمقتضاه إعفاء رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان.

   وبعد ذلك بشهرين، أصدر في 22 أيلول/سبتمبر أمرا رئاسيا قرر بمقتضاه تجميد العمل بقسم واسع من الدستور ومنح نفسه سلطة التشريع عبر مراسيم، وأعلن تمديد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها “حتى إشعار آخر”.

“التفاف على الثورة وانقضاض على السلطات” 

عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، اعتبر في تصريح لفرانس24 أن “المسار الذي انتهجه الرئيس قيس سعيد يمثل التفافا على الثورة وانقضاضا على السلطات وانقلابا وإلغاء لدستور 2014، اليوم يريد كتابة دستور جديد على مقاسه وبعد مشاورات مع أنصاره واستفتاء صوري دون إجراء حوار وطني.”

وأضاف الشابي قائلا “حتى تاريخ 14 كانون الثاني/ يناير الذي كان يوم تحرير لإرادة التونسيين وإسقاط نظام الاستبداد وفتح باب الحرية واحترام الحقوق، يعتبره قيس سعيّد ارتدادا على الثورة وقام بتغييره بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر، اختار هذا اليوم ولم يخرج فيه ولم يعلن عن أي إجراءات جديدة”.

التونسيون يحتفلون في العاصمة بالذكرى 11 للثورة

ويذكر أن في 2 كانون الأول/ ديسمبر 2021، وبعد أكثر من عشر سنوات على الثورة، قرر الرئيس التونسي قيس سعيّد تغيير تاريخ الاحتفال بذكرى ثورة 2011 من 14 كانون الثاني/يناير إلى 17 كانون الأول/ديسمبر من كل سنة، معتبرا أن التاريخ الأول “غير ملائم”، ويندرج هذا القرار فيما يسميه سعيّد “تصحيح مسار الثورة”.

ويصادف يوم 17 كانون الأول/ يناير ذكرى اندلاع شرارة الاحتجاجات الاجتماعية الأولى في كانون الأول/ديسمبر في العام 2010 في محافظة سيدي بوزيد بعدما أضرم الشاب والبائع المتجول محمد البوعزيزي النار في جسمه احتجاجا على تعامل الشرطة معه.

وأضاف الشابي الذي يساند الاحتجاجات التي خرجت الجمعة لمناهضة قرارات سعيّد أن “السلطة تعمدت اليوم منع أحزاب ديمقراطية معارضة لسياساته من التظاهر في شارع بورقيبة الذي خصص لأقلية من أنصار الرئيس.”

وأوضح الشابي قائلا “الرئيس سعيّد يريد أن يلغي ما سبقه ويؤسس لجماهيرية جديدة على أساس نظام قاعدي هلامي بعد نسف أركان الدولة المدنية الديمقراطية ويلغي الديمقراطية عبر استشارة إلكترونية… من خلال جدول الأعمال الذي أعلن عنه مدد بموجبه لنفسه عاما آخر.”

ومن أبرز ركائز ثورة 2011 في تونس كان تحقيق الكرامة الوطنية وتوفير ركائز العيش الكريم للتونسيين من خلال النهوض بالاقتصاد وتقليص نسبة البطالة، لكن الاقتصاد لايزال يواجه صعوبات منذ 2011 ولم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي في البلاد 0,6% خلال السنوات العشر الأخيرة. كما ارتفعت نسبة التضخم إلى 6,4 % وزادت الأزمة الصحية من تفاقم الوضع في البلاد وحرمته من إيراداته السياحية.

وهو ما أشار إليه الشابي في تصريحه لفرانس 24 قائلا “قيس سعيّد لم يتعرض للواقع الاقتصادي ولم يتناول أولويات التونسيين المعيشية.. فعلى سبيل المثال السفن لم تعد تفرغ شحناتها في الموانئ التونسية إلا بعد تسديد مستحقاتها لفقدانها الثقة في المؤسسات المالية التونسية… عوض أن يستمع للتونسيين وضع رزنامة لتنفيذ برنامجه السياسي الخاص ولإرساء قواعد نظام فردي عانى التونسيون ويلاته طيلة عقود”.

ويعتبر الشابي أن “تونس أصبحت تعيش عزلة دولية بسبب الأزمة السياسية”.

“قرارات تلبية لمطالب الشعب”

من جانبها لفتت ليلى حداد النائبة عن حزب حركة الشعب في البرلمان المجمد إلى أن “التونسيين خرجوا ليلة 25 يوليو/ تموز للتظاهر بسبب الإحساس بالفقر والتهميش، لأن البرلمان لم يعد يحقق مطالبه بقدر ما يحقق مطالب المافيا السياسية والاقتصادية، ما زاد حالة اليأس بين التونسيين بعد عشر سنوات على الثورة التي اعتبرها فاشلة بامتياز”

وبالتالي فإن خروجهم ليلة 25 يوليو/ تموز كانت “ردة فعل على عشر سنوات من الفشل وإرادة قوية لتصحيح مسار الثورة وبالتالي كانت قرارات الرئيس قيس سعيّد تلبية لمطالب الشعب.”

وتابعت حداد قائلة إن الحكومة المؤقتة، التي كلف سعيّد نجلاء بودن بتشكيلها، “تعتبر حكومة حرب نظرا للوضع الاستثنائي الذي جاءت فيه والوضع الاقتصادي الذي يواجه خطر الإفلاس والوضع الاجتماعي المحتقن لاسيما وأن نسبة كبيرة من التونسيين يعتبرون أن أهداف الثورة لم تتحقق وخاصة التنمية في الجهات المهمشة وتوفير الكرامة والحرية والشغل.”

وبشأن النظام السياسي القائم في تونس اعتبرت ليلى حداد أن “دستور 2014 في باب النظام السياسي يحتوي على ثغرات أو فراغ تشريعي أدى إلى تأويل بعض الفصول فيما يتعلق بصلاحيات مجلس نواب الشعب، رئيس البرلمان، صلاحيات رئيس الحكومة، صلاحيات رئيس الجمهورية، ما أدى إلى أزمة سياسية حادة لا سيما في غياب المحكمة الدستورية التي لها الصلاحية في تأويل النص القانوني.”

وتجدر الإشارة إلى أن النظام في تونس برلماني مختلط تتركز فيه صلاحيات رئيس البلاد بشكل أساسي في مجالي السياسة الخارجية والأمن.

وقد جاءت إجراءات سعيّد في يوليو/ تموز إثر شعور الرأي العام التونسي بالغضب من الخلافات بين الأحزاب في البرلمان، ومن الصراع بين رئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة، وبين الرئيس سعيّد، وهو أمر أدى إلى حالة من الشلل المؤسساتي، ما دفع آلاف التونسيين للخروج للتظاهر مساء 24 يوليو/ تموز ضد قادتهم، لاسيما حركة النهضة الإسلامية التي بقيت في الحكم منذ انهيار نظام زين العابدين بن علي.

وكما خرج التونسيون للشارع قبل 11 عاما من اليوم وأسقطوا نظام بن علي آنذاك، احتجوا قبل خمسة أشهر ضد حركة النهضة بالآلاف. وبالتالي، مهما كانت التجاذبات السياسية اليوم، قد يكون الشارع التونسي من جديد الفيصل بشأن إجراءات الرئيس قيس سعيّد الذي يتهمه منتقدوه بمحاولة الالتفاف على السلطة، لا سيما مع تواصل تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.


صبرا المنصر

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: