' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل نحن بصدد ثورة جنرالات قادمة في أمريكا؟

جينيفر روبين

كاتبة أميركية من «المحافظين»

لا نعلم حتى الآن بالتحديد سبب اختلاف وزير الدفاع الأمريكي مارك تي. إسبر علناً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء، 3 يونيو/حزيران، عندما رفض الأول استخدام قانون الانتفاضة بوصفه وسيلة لتدخل القوات العسكرية ضد المتظاهرين المدنيين. لكن بوسعنا استخلاص أن كبار ضباط وزارة الدفاع (البنتاغون) قد فاض بهم الكيل وأقنعوا إسبر بالتحدث.

وتقدم الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الذي صاحب ترامب في مسيرته عبر ساحة لافاييت، بمذكرة يوم 2 يونيو/حزيران بدت وكأنها توبيخ حاد بعض الشيء لمحاولة ترامب الاستعانة بالقوات المسلحة لقمع المتظاهرين، جاء فيها:

1- يقسم كل فرد في الجيش الأمريكي على دعم الدستور والمبادئ الواردة فيه والدفاع عنها.. نظل مادمنا في الخدمة العسكرية -بكل فروعنا ورتبنا- مخلصين لقيمنا ومبادئنا الوطنية الواردة في الدستور.

2- في أثناء الأزمة الحالية، يعمل الحرس الوطني تحت سلطة حُكام الولايات لحماية الأرواح والممتلكات، وحفظ السلام، وضمان الأمن العام.

3- بوصفكم أعضاءً في القوات المشتركة -المؤلفة من كل الأعراق والألوان، والطوائف- فإنكم تجسدون المُثل العليا لدستورنا. أرجو تذكير جميع القوات والقادة بأننا سنتمسك بقيم الوطن وسنعمل باتساق مع القوانين الوطنية، والمعايير العالية في كل الأوقات.

هذا، وقد أعلن جيمس إن. ميلر، وكيل وزارة الدفاع للسياسات سابقاً، استقالته من مجلس العلوم الدفاعية على صفحات صحيفة The Washington Post وانتقد إسبر:

بصفتي مواطناً قلقاً، ومسؤولاً سابقاً في وزارة الدفاع يهتم كثيراً بالمؤسسة العسكرية، فإنني أحثك على التفكير مليّاً في أفعالك وأقوالك المستقبلية. لا يسعني تصديق أنك ترى الولايات المتحدة كـ”ساحة معركة” أو أنك تعتقد بأنه يجب السيطرة على “المواطنين”. إن تلك اللغة ترسل إشارات في غاية الخطورة.

أيضاً، تحدث الجنرال ديفيد غولدفين، رئيس أركان سلاح الجو الأمريكي، والفريق جاي سيلفريا المشرف على أكاديمية القوات الجوية هذا الأسبوع دعماً لمظاهرات العدالة العرقية، إذ تبرأ سيليفرا مباشرة من استخدام العنف ضد المواطنين الأمريكيين.

علاوة على هذا، أصدر رئيس مكتب الحرس الوطني جوزيف إل. لينجيل بياناً يوم الأربعاء بعنوان “We Must Do Better” أي “علينا التصرف بطريقة أفضل” تبرأ فيه من العنصرية التي أدت إلى مقتل كثيرين من الأمريكيين الأفارقة العزل، ويحث الأمريكيين على الاستماع والتعلم، ويذكرنا بأن “كل من يرتدي الزي العسكري في بلادنا أقسم يميناً على حماية الدستور وكل ما يمثله”. وقال إنه إن كان عليهم حلف اليمين بوصفهم أفراداً في الخدمة و”بشراً مهذبين”، فعليهم حلفه.

لكن الصوت الأكبر ذا الصدى الأعلى الذي شارك في تلك المعركة، والذي مثَّل واحدة من أعظم حوادث توبيخ الرئيس الحالي على يد مسؤول حكومي سابق -ناهيك بأنه أيضاً جنرال السابق- كان صوت وزير الدفاع السابق جيم ماتيس الذي وبخ ترامب لانقسام أمريكا واتهمه بالتصرف على نحو غير دستوري.

يوم الأربعاء، 3 يونيو/حزيران، كتب ماتيس في مجلة The Atlantic: “دونالد ترامب أول رئيس أعهده لا يحاول توحيد الشعب الأمريكي، أو حتى يتظاهر بأنه يحاول فعل ذلك. بل إنه يحاول تفريقنا. إننا نشهد عواقب ثلاث سنوات من جهوده المتعمدة. نشهد عواقب ثلاث سنوات دون قيادة ناضجة”.

وتابع قائلاً: “عندما انضممت إلى القوات المسلحة منذ نحو 50 عاماً، أقسمت يميناً على دعم الدستور والدفاع عنه. لم أتخيل قط أن القوات التي أقسمت ذات اليمين قد تؤمر تحت أي ظرف من الظروف بانتهاك الحقوق الدستورية لبني وطنهم، ناهيك بتقديم صورة غريبة للقائد العام المنتخب يقف فيها جنباً إلى جنب مع القيادة العسكرية”.

يطرح توبيخ ماتيس غير المسبوق عدة قضايا.

أولاً، لقد كان محل انتقادات من قبل على نطاق كبير ولأسباب مبررة لفشله في التحدث علناً ضد ترامب فيما سبق، ولا حتى بمشاركة ملاحظات مباشرة قد تقنع صناع القانون والأمريكيين بأن ترامب ليس مناسباً لمنصبه. ويبقى هذا الفشل، ونحن لا نعلم ما إذا كان التحدث قبل هذا ليوقف ترامب عن مزيد من تلك التصرفات.

ومع ذلك، فلا يجب أن يقلل أحد من أهمية ما فعله، إذ قد يؤثر في المسؤولين العسكريين الحاليين، ومجلس الشيوخ، والجماهير. إنه أمر متأخر، ولكنه أفضل من أي شيء سمعناه من أي مسؤول حكومي سابق. (قارن تصرف ماتيس مع رفض مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، الذي اختار عدم التصريح بمعرفته المباشرة بسلوك ترامب المزعوم في مقابل صفقة كتاب).

ثانياً، يظل من غير واضح إن كان ماتيس سيؤثر في الأنصار الجمهوريين في مجلس الشيوخ  الذين يرفضون التخلي عن ترامب، أو -الأسوأ من ذلك- الذين يريدين التفوق على ترامب في التعهد باستخدام القوات المسلحة ضد المدنيين مثل فعل السيناتور توم كوتون (جمهوري عن ولاية أركنساس) المخزي. فقد دعم أغلبهم منذ وقت طويل ترامب على طول الخط، راغبين في السقوط -وإسقاط الدولة- معه بدلاً من وضع أنفسهم موضع الطرف المتلقي لتغريدات ترامب. صناع القانون هؤلاء جبناء سياسيون سيصدرون مبررات لبيان ماتيس بدلاً من الانتباه للتحذير. من غير المرجح أن يتمتع حشد الأنصار الجمهوريين بالفهم السياسي، ولا بد من هزيمتهم في صناديق الاقتراع.

ثالثاً، مع البيان الكتابي غير العادي للرئيس السابق جورج دبليو بوش، يتساءل المرء إذا ما كنا على أعتاب لحظة يتحد فيها فصيل يميني كبير مع الديمقراطيين ضد السلطة الاستبدادية. إن كان ماتيس وبوش بإمكانهما انتقاد سلوك ترامب الفاضح، وغير الدستوري، والمعادي لأمريكا علناً، أفلا يستطيعان دعم نائب الرئيس السابق جو بايدن، مرشحاً ديمقراطيّاً؟

في النهاية، قد يتراجع ترامب عن الدخول في صدام مباشر مع الجيش (تماماً مثلما تراجع إلى القبو عندما زادت حدة المظاهرات)، أو قد يصر على استخدام القوة العسكرية ضد الأمريكيين). إننا في أيام شائكة للغاية في تاريخ الولايات المتحدة، أيام يحتاج فيها الشعب الأمريكي إلى الاعتماد على كياسة ووطنية هؤلاء الذين أقسموا يمين الدفاع عن الدستور وحمايته. إنه وقت الاختيار للمسؤولين العسكريين، والسياسيين، والمنفذين للقانون، والأمريكيين ذوي النوايا الحسنة فوق كل هؤلاء.

شاهد أيضاً

المهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية  يعلن عن فتح باب الترشيح للمشاركة في الدورة 22.

صوت العرب : تونس. تعلم اللجنة المنظمة للمهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية عن انعقاد دورتها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: