' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل سقطت المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان؟

صوت العرب – بعد اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة اللبنانية، بسبب تمسك حزب الله  وحركة أمل بوزارة المالية إضافة إلى طرح عراقيل، أصبح السؤال الرئيسي هو: هل سقطت المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان؟

وازداد المشهد اللبناني قتامة، مع اعتذار أديب، وكان أولى ضحايا هذا الاعتذار الليرة اللبنانية التي فقدت المزيد من قيمتها أمام الدولار.

وبرزت هواجس من فقدان لبنان الفرصة الأخيرة المتمثلة بالمبادرة الفرنسية التي باتت مهدَّدةً الآن، في وقت أعلن فيه نقيب الصيادلة ب​لبنان​ غسان الأمين، أن “حاكم ​مصرف لبنان​، ​رياض سلامة​، أبلغه أنه في نهاية العام سيتوقف عن دعم ​الدواء​، قائلاً له إن الدواء آخر شيء سيمس به”.

وسبق أن قال رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب، إن “لبنان معرَّض لأزمة غذائية كبرى، وعدد كبير من اللبنانيين قد يجدون صعوبة قريباً في توفير ثمن الخبز”، في تحذير فُهم منه أن البلاد قد تواجه خطر المجاعة أو ثورة جياع.

“ستعضُّون أصابع الندم”.. الحريري يخرج عن تحفُّظه

وجاء أول ردود الفعل على اعتذار أديب، من زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، الذي قال في بيان بدا فيه غاضباً: “مرة جديدة، يقدّم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا في العالم نموذجاً صارخاً للفشل في إدارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية.  اللبنانيون يضعون اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب عن مواصلة تشكيل الحكومة اليوم، في خانة المعرقلين الذين لم تعد هناك حاجة لتسميتهم، وقد كشفوا عن أنفسهم في الداخل والخارج ولكل من هبَّ من الأشقاء والأصدقاء لنجدة لبنان بعد الكارثة التي حلت ببيروت”.

وأضاف: “نقول إلى أولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنكم ستعضّون أصابعكم ندماً؛ لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء، ولهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب أن تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي ووضع البلاد على سكة الإصلاح المطلوب”.

وتابع: “لقد كان لنا شرف التنازل من أجل لبنان وفتح ثغرة في الجدار المسدود؛ لمنع السقوط في المجهول والاستثمار المسؤول في المبادرة الفرنسية، غير أن الإصرار على إبقاء لبنان رهين أجندات خارجية، بات أمراً يفوق طاقتنا على تدوير الزوايا وتقديم التضحيات”.

وأضاف: “هذه مناسبة لأتوجه بالتحية إلى الرئيس ماكرون، الذي بذل جهوداً غير مسبوقة لجمع القيادات على كلمة سواء، مؤكداً له أن زيارتيه لبيروت، والتزامكم دعم لبنان وإعادة إعمار العاصمة ووقوفكم إلى جانب المنكوبين وأهالي الشهداء، ستبقى عنواناً للصداقة الحقيقية ولعمق العلاقات بين الشعبين اللبناني والفرنسي، مهما عصفت بلبنان رياح التخلّي عن المسؤوليات الوطنية”.

وتوجَّه الحريري بالتحية إلى الرئيس مصطفى أديب، “الذي تحمّل مسؤولياته بكل جدارة، والتزم حدود الدستور والمصلحة الوطنية حتى اللحظة الأخيرة”. وختم قائلاً: “حمى الله لبنان واللبنانيين”.

ما هي مبادرة ماكرون؟

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التقى في أغسطس/آب 2020، قادة الأحزاب اللبنانية ومسؤولين، وأبلغهم ببنود مبادرته، أو ما سمّاها بالميثاق، وقال إنها ستكون الفرصة الأخيرة للسياسيين اللبنانيين، ومن بينها تشكيل حكومة غير حزبية.

مصادر دبلوماسية خاصة كانت قد كشفت عن بنود الميثاق الوطني الجديد، وأوصى ماكرون بضرورة وضع وثيقة تأسيسيّة تكون بمثابة عقد سياسيّ واجتماعيّ جديد للبنان، وفي حال لم تصدر قبل نهاية هذا الصيف فإنّ فرنسا ستلغي أيّ إمكانيّة لمساعدة لبنان مالياً.

أهم ما جاء في الوثيقة بند “الحياد المسلح” الذي يلتزم بموجبه لبنان الحياد تجاه أي معارك حاصلة خارج حدوده الجغرافية، ملتزماً فقط بمبدأ “الدفاع عن النفس” تجاه أي عدوان مسلح، ويكون رد العدوان من قبل “الجيش اللبناني” فقط.

كما ستتضمّن تنفيذ اللامركزيّة الإداريّة، عبر خطّة كاملة تُعيد بلورة عمل المؤسسات والهيئات والمصالح والمجلس على مختلف الأراضي اللبنانيّة، إضافةً إلى إنقاذ المسار الاقتصادي والاجتماعي عبر تعزيز دور المنشآت الحيويّة الأساسيّة، وتغيير إداراتها، بناءً على نظام الكفاءة والجدارة، بدلاً من الطائفية والمحاصصة المذهبية المعمول بها منذ تأسيس لبنان.

ستُعبّر الوثيقة عن التأكيد على الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين  في مجلس النواب ومجلس الوزراء والتعيينات الإداريّة لمنع التفريط بها، فضلاً عن احترام المواطنيّة والتعدديّة وإشراك المرأة.

وبالنسبة إلى حزب الله فيؤكد المصدر أنّه “سيكون عليه التراجع عن الإمساك بمفاصل الدولة، فالوثيقة بمثابة إعلان توازن جديد في لبنان، وعليه القبول بها، والتفاهم على ملف السلاح لاحقاً في حال حصول اتفاق إيراني- أمريكي في المنطقة.

ويتضمن الميثاق الجديد أيضاً مشاركة قوى الثورة والحراك بشكل فاعل، عبر تشكيل مجلس وطني يضم ممثلين عن أكبر مجموعات الحراك، الذي انطلق في 17 /أكتوبر/تشرين الأول، ويمثل شريحة أوسع من اللبنانيين.

هل انتهت المبادرة الفرنسية؟ إليك ما نُقل عن صاحبها

وبينما شدّد الحريري على أن “مبادرة ماكرون لم تسقط، لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين إلى الخراب، ولن تنفع بعد ذلك أساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسؤولية على الآخرين ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الأخرى”، قال الرئيس اللبناني العماد ​ميشال عون​، في تصريح له، إن “المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إايمانويل ماكرون​، لا تزال مستمرة وتلقى مني كل الدعم وفق الأسس التي أعلنها الرئيس الفرنسي”.

وأفادت وكالة “​رويترز​” نقلاً عن مصدر مقرب من ​ماكرون​، بأن “اعتذار ​مصطفى أديب​ عن ​تشكيل الحكومة​ يعني أن الأحزاب السياسية ارتكبت (خيانة جماعية)، ولكنه قال إن ​فرنسا​ لن تخذل ​لبنان​”.

وأشارت وسائل إعلام محلية لبنانية إلى ن “بياناً فرنسياً سيصدر اليوم، بعد اعتذار الرئيس المُكلف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة”.

وأوضحت نقلاً عن مصادر فرنسية، أنه “على رغم ما جرى واعتذار الرئيس أديب، فإن فرنسا مُلتزمة بمبادرتها، لأنها غير مرتبطة بشخص؛ بل هي التزام تجاه دولة وشعب وتجاه العالم بإنقاذ لبنان وإطلاق ورشة الإصلاحات”.

بري يحاول التنصل من الدور التعطيلي للثنائي الشيعي

وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل، نبيه بري، بياناً قال فيه: “لا أحد متمسكاً بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها، ولكن هناك من أغرقها فيما يخالف كل الأصول المتبعة. المبادرة الفرنسية روحها وجوهرها الإصلاحات، والحكومة هي الآلة التي عليها أن تنفذ هذه الإصلاحات بعد إقرارها”. وأضاف البيان: “أعتقد أن كل الكتل مع هذه الإصلاحات، والمجلس النيابي أكثر المتحفزين لإقرار ما يجب، ونحن على موقفنا بالتمسك بالمبادرة الفرنسية وفقاً لمضمونها”.

من ناحيته علَّق رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، على اعتذار أديب بالقول: “للأسف جاء الاعتذار اليوم ليعيد الأمور إلى الوراء وليزيد الصعوبات على لبنان واللبنانيين”.

وناشد دياب، الرئيس الفرنسي الاستمرار في الوقوف إلى جانب لبنان بهذه المرحلة الصعبة، ومواصلة مساعيه ومبادرته لمساعدة لبنان. وطالب دياب بـ”أن تتوقف القوى السياسية عن الممارسات والتجاذبات التي تهدد ما بقي من مقومات صمود الوطن والإسراع بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف شخصيةٍ تشكيل حكومة قادرة على التعامل مع المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان”.

اللافت أنه حتى رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، الذي هو من أقرب الحلفاء المسيحيين إلى حزب الله وسوريا، قال إن “المبادرة الفرنسية فرصة ذهبية قد لا نحصل على مثلها في المستقبل، ومن الضروري إنعاشها برئيس وفاقي بالبلد، لأن أي رئيسٍ طرف لن يسير بلبنان إلى الأفضل”، مشيراً إلى أنه “علينا الإسراع بتكليف رئيس يشكل حكومة وفاق وطني تنقذ لبنان مما هو فيه”.

ماذا يريد حزب الله من إفشال حكومة أديب؟

كعادة الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية تفضّل مصالحها الذاتية والطائفية ومصالح حلفائها الخارجيين على المصلحة الجماعية للبلاد.

ولكن حالة حزب الله، الذي يعتبر نفسه الجندي الأكثر وفاءً في جيش الولي الفقيه المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن لبنان ساحة للصراع الأمريكي الإيراني أكثر من كونه وطناً على وشك الإنهيار.

وحتى قبل اعتذار أديب، ظهرت سيناريوهات لخيارات الحزب في التعامل مع تشكيل الحكومة.

فما يهم حزب الله وحركة أمل هو ألا يُهزم أمام الضغوط الأمريكية، ولذا فقد أفادت صحيفة  “​الجمهورية​” اللبنانية بأن حديثاً يتنامى داخل الصالونات السياسية عن فرصة أخيرة للتأليف، وأنه قد يتم الانتظار إلى ما بعد ​الانتخابات الرئاسية​ الأمريكية (وهو نهج إيراني في كل القضايا الخلافية بالمنطقة يفترض أنه يمكن التفاوض مع الديمقراطيين).

فالحزب الذي يعتبر أنَّ رفضه للضغوط الفرنسية ومِن ورائها الأمريكية والسعودية بالتخلي عن وزارة المالية، هو مجرد فصل في معركته الطويلة مع خصوم إيران بالمنطقة، في إطار الصبر الاستراتيجي، الذي اعتاده قادة إيران والحزب.

وحزب الله يرى أن هذا الموقف المعطل للحكومة هو ثمن قد يكون باهظاً ولكن ضروري لعدم الانكسار في هذه الحرب.

وإذا كان الشعب الإيراني قد دفع ثمناً باهظاً لهذا الصبر الاستراتيجي، فإن إيران تظل دولة نفطية كبيرة، شبه مكتفية بالذات، أما لبنان فدولة منفتحة تعتمد على التجارة والسياحة والمصارف وتستورد أغلب احتياجاتها من الخارج، والخروج من النظام الاقتصادي الدولي معناه تعريض البلاد للجوع بالمعنى الحرفي، ومبادرة ماكرون ليست أهميتها فقط، في أنها فرصة أخيرة لجلب الدعم الدولي ولكنها فرصة للتطبيع مع النظام الاقتصادي والمالي الدولي والعربي، الذي كان لبنان واسطة عقده.

ولكن حزب الله لا يريد أن تُمس هيمنته على لبنان أو حتى تتعرض لتهديد محتمل، رغم أن عارف بالشأن اللبناني يعلم أن أي حكومة يتم تشكيلها، لن تستطيع إنهاء سيطرة الحزب وحلفائه على البلاد، وهم الذين يملكون الأغلبية البرلمانية والشعبية، وسلاح المقاومة وولاء الجيش.

والآن فإن حزب الله قد يواصل سيطرته على لبنان كما يريد، ومن دون تهديدات مفترضة، ولكن كيان لبنان نفسه ولقمة عيشه هما اللذان أصبحا مهدَّدين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عربي بوست

شاهد أيضاً

الكويت تنتفض ضد إساءة “ماكرون” للإسلام..وتوجه صفعة قوية لفرنسا

صوت العرب – انتفضت الكويت، بمختلف تياراتها وطوائفها، ضد الإساءات الصادرة عن الرئيس الفرنسي “ماكرون” …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: