هل تتجه تونس في ظل تراكم الأزمات نحو انفجار اجتماعي وشيك؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / هل تتجه تونس في ظل تراكم الأزمات نحو انفجار اجتماعي وشيك؟

هل تتجه تونس في ظل تراكم الأزمات نحو انفجار اجتماعي وشيك؟

تونس – صوت العرب – وكالات – نجحت الثورة التونسية منذ أكثر من ثماني سنوات مضت في الإطاحة بالنظام السابق، وتحقيق عدد من المكاسب، بدءاً بحرية التعبير، والنجاح في تنظيم أربعة استحقاقات انتخابية كبرى، أرست منظومة الحكم البرلماني المعدل، وانتخابات بلدية محلية نقلت الحكم تدريجياً من المركز إلى البلديات.

لكن هذا النجاح السياسي رافقته صعوبات على مستوى الممارسة السياسية، ولم تتبعه إصلاحات هيكلية من الناحية الاقتصادية، ما جعل جل التونسيين يشعرون بخيبة أمل وإحباط يدفعان إلى إمكانية حدوث انفجار اجتماعي وشيك، وفق مراقبين.

وتبلغ نسبة البطالة العامة 15%، ضعف هذا الرقم لدى أصحاب الشهادات الجامعية، وتتفاقم الأرقام كلما توغلنا في البلاد خصوصاً إلى الغرب.

تحذيرات متصاعدة

حذّر رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، في كلمة له أمام نحو ألف من أعضاء حركته خلال اجتماع حزبي يوم الأحد (23 يونيو 2019)، تحت شعار “لا مواطنة دون عدالة اجتماعية”، من مخاطر الانفجار الاجتماعي في تونس، إذا لم يتم الاستماع إلى مطالب الفئات والجهات الفقيرة.

وأكد الغنوشي تركيز حركته في المستقبل على حلّ معضلة الفقر والتفاوت الاجتماعي والجهوي، وأقرّ بأنّ شباب تونس ومحيط المدن الرئيسية بما في ذلك العاصمة مازال محاطاً بالفقر  رغم مرور 8 سنوات على الثورة، مُتعهداً باستمرار حركته في النضال حتى تتحقق القيمة العليا للثورة إذ لا ديمقراطية من دون عدالة اجتماعية، حسب قوله.

دعماً لذلك أكد النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة بالبرلمان التونسي زهير المغزاوي  أنّ كل المؤشرات المتوفرة حالياً تنذر بأنّ الوضع بات خطيراً؛ من ذلك ارتفاع الأسعار، وارتفاع نسبة الديون الخارجية، وارتفاع نسب البطالة، والفقر، وانتشار مظاهر سلبية في الأرياف التونسية، محملاً المسؤولية في ذلك إلى الائتلاف الحاكم.

وأشار المغزاوي إلى أن الحكومة الحالية اهتمت بالمرحلة الانتخابية أكثر من اهتمامها بضرورة تسيير البلاد، وبمشاكل الشعب، لافتاً إلى أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد استغل منصبه لخدمة مصالحه الانتخابية، داعياً إياه إلى إنقاذ البلاد قبل أن تغرق.

تململ اجتماعي

والتحذيرات جاءت في وقت لازمت فيه حكومة الشاهد الصمت ولم تباشر أي خطة لـ”تنفيس” احتقان اجتماعي ما انفك يشتد في ظل غياب أية مبادرة لتحسين الوضع في البلاد والتفاعل معه، وهو ما دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة العمالية) نور الدين الطبوبي إلى دق ناقوس الخطر من مخاطر تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس، وانعكاساتها على الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وقال الطبوبي في تصريحات له، إنّ تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد التجاذبات والتوتر الطاغي على الحياة العامة، من شأنه أن يُلقي بظلاله السلبية على الانتخابات القادمة، ويُضعف من فُرص نجاح تونس في الانتقال الاقتصادي وإرساء رُؤى تنموية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب.

من جانبه، لفت الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر  إلى أن منظمته مهتمة بتوفير معطيات عن التحركات الاجتماعية، ولها اتصال مباشر بالعاطلين عن العمل، ومختلف الطبقات الاجتماعية، خلصت إلى وجود دورات احتجاجية غير معتادة وغير منتظرة خلال الأشهر القادمة.

وقال بن عمر إن هذه الدورات الاحتجاجية ستبلغ ذروتها بداية السنة الإدارية والسياسية القادمة، أي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين، لافتاً إلى أن الحملات الانتخابية سترافقها احتجاجات كبيرة، يذكر خلالها المحتجون الطبقة السياسية والحاكمة بمعاناتهم، وبمطالبهم القديمة.

الناطق باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أشار أيضاً إلى تغير التحركات الاحتجاجية التي أخذت منحى تصعيدياً، كالإقدام  على الانتحار حرقاً، وهو شكل احتجاجي عنيف، مشدداً على ضرورة الاهتمام أكثر بالطبقات الهشة، والضعيفة.

أرقام مخيفة

المدير العام للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ناجي جلول، أكد مؤخراً أنّ 3% من المتقاعدين من كبار مسؤولي الدولة يعيشون تحت خط الفقر بسبب ضعف رواتبهم وارتفاع نفقات الصحة، كما أكد وجود 117 ألف متقاعد في تونس يتقاضون معاشات بقيمة 100 دينار (نحو 34 دولاراً) أو أقل في الشهر.

وحذّر جلول في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، من “تعمّق أزمة الصناديق الاجتماعية بسبب الارتفاع المستمر في عدد المتقاعدين، وما ينتج عنه من تزايد نفقات الدولة في المجال الصحي”، مبيناً أن نسبة مرتفعة جداً من التونسيين لا يتغذون بصفة جيدة، وأن نسبة فقر الدم وسوء التغذية مرتفعة.

وتوقع البنك الدولي في تقرير نشره في شهر يونيو الجاري أن يبقى معدل الفقر دون تغيُّر نحو 3% باستخدام خط الفقر البالغ 3.2 دولارات للفرد في اليوم على أساس تعادل القوة الشرائية وأقل من 1% باستخدام خط الفقر المدقع.

وتشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أنّ نسبة الفقر في تونس وصلت إلى 15%، في حين بلغت نسبة البطالة خلال الربع الأول من السنة الحالية 15.3%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 637 ألف عاطل عن العمل، وفق إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء الحكومي.

وفي هذا السياق، يعتقد الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي  أن الاهتمام المفرط للطبقة السياسية بالمرحلة الانتخابية، وتركيز كل جهدها على أهدافها الانتخابية، ينذر بانفجار اجتماعي، خاصة أنّ البرلمان تجاوز جملة من القوانين المتعلقة بالوضع الاجتماعي، التي كان يُفترض أن ينظر فيها ويصادق عليها.

وأضاف العرفاوي أنّ المعطيات والأرقام المتوفرة حالياً، تتطلب الحذر من تململ الطبقات المتوسطة والفقيرة، نظراً لارتفاع التضخم إلى أكثر من 7%، وتراجع مخزون تونس من العملة الصعبة، فضلاً عن الارتفاع الكبير في الأسعار، وكذلك استمرار تراجع الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.

الخليج اونلاين

شاهد أيضاً

“النهضة” تكشف عن احتمالية ترشح الغنوشي للانتخابات التشريعية

تونس – صوت العرب – كشفت حركة “النهضة” التونسية، اليوم الثلاثاء، عن وجود احتمال لأن …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم