' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل إنهاء الحرب في اليمن … يجبر إيران في الجلوس على طاولة المفاوضات؟

هل إنهاء الحرب في اليمن … يجبر إيران في الجلوس على طاولة المفاوضات؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

صوت العرب – ورثت المنطقة اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بين بريطانيا وفرنسا التي قسمت تركة الدولة العثمانية، الحقته بوعد بلفور في 1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، بالطبع ورثت الدول العربية هذا الواقع الجديد، ودخل العرب في صراع مع اليهود، وحاولت إيران القيام بتحالف عبر زواج الشاه من الأميرة فوزية أخت ملك مصر الملك فاروق في 1939، وكانت هناك تحالفات بين الملكيات في المنطقة كإيران والعراق ومصر والأردن واليمن وليبيا والمغرب، أزعج الولايات المتحدة.

وبدأت مرحلة دعم الانقلابات العسكرية في المنطقة على الملكيات، فنجحت في أكبر بلد في المنطقة العربية في مصر، وبدأت مصر بدورها في عهد جمال عبد الناصر تقود الانقلابات في بقية البلدان العربية والتي نجحت في العراق وفي ليبيا واليمن ولكن مصر فشلت في قلب نظام الحكم في السعودية والأردن والمغرب.

ثم بدأت مرحلة أخرى جديدة في دعم تنظيم التيارات الإسلامية، بعدما خشيت من مرحلة محاولة البحث عن وحدات بينية وإن فشلت، فدعمت الثورة الخمينية وتم نقله من منزله في باريس إلى طهران، وأسقطت الملكية في إيران، وبدأت مرحلة حرب دموية بين نظام الخميني والعراق، استمرت ثمان سنوات، لكن انتهت باعتراف الخميني أنه تجرع السم، بسبب الدعم الخليجي لصدام حسين بقيادة السعودية، واليوم سيتجرع نظام خامنئ السم أيضا على يد السعودية.

استمر المشروع الأمريكي في تفكيك المنطقة العربية ودعم ما يسمى ثورات الربيع العربي، لكن كانت السعودية وقفت بالمرصاد للمشروع الأمريكي، ومنعت إيران من احتلال البحرين، وأنقذت مصر من تنظيم الإخوان في 2013، ولم تتمكن أمريكا من مواجهة السعودية حينها، لكن أمريكا واصلت توقيع اتفاق مع إيران حول النووي سمي باتفاق 5+1 مع غض الطرف عن النفوذ الإقليمي، لكن السعودية واجهت هذا المشروع بعاصفة الحزم في اليمن، ورفضت أن تنشئ إيران حزب الله في اليمن، باعتبار أن اليمن جزء من الأمن السعودي الخليجي.

اتجهت السعودية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إقناعه بقصقصة ورقة الإرهاب التي تعتمد عليها إيران ودول أخرى، فتشكل تحالف هزم داعش نهائيا، وأصبحت إيران وتركيا في خندق ضد تحالف عربي قوي.

فهمت إيران ووكلائها أن رفع إدارة بايدن الحوثيين من قائمة الإرهاب أنه قربان تم تقديمه لإيران، وفهمت إيران ضعف الإدارة الأمريكية القادمة، وبدأ التصعيد من قبل وكلاء إيران في العراق تجاه قاعدة عين الأسد التي يتواجد فيها جنود أمريكيون، لكن لم يصب أي جندي أمريكي بأذى، وصعد الحوثيون في اليمن وتجاه السعودية.

اعتبرت الخارجية الأمريكية أن جهودها في اليمن ستكون صعبة لكنها أولوية، لذلك فهمت إيران الرسالة، فعند إرسال الولايات المتحدة مبعوثا خاصا لها إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، أشارت إيران لوكلائها الحوثيين في اليمن باستهداف مطار أبها، لأنها تدرك أن الولايات المتحدة تريد فصل الملف اليمني عن ملف إيران النووي، وهو الطريق الوحيد الذي يجرد إيران من أوراقها التفاوضية.

اجتمع مبعوث أمريكا فورا في الرياض مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ومع نائب وزير الدفاع السعودي في 10/2/2021، وبحثوا موضوع اليمن بحضور المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث للتوصل إلى حل سياسي شامل وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

كما اجتمع المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ مع الحوثيين في سلطنة عمان في 27/2/2021 لكن أراد الحوثيون أن يعززوا من ورقة تفاوضهم وفرض واقع جديد، بعدما يستولون على مأرب، وفي نفس الوقت إرسال مجموعة صواريخ إلى السعودية.

لكن السعودية كانت مستعدة لهذه المرحلة وتمتلك قدرات ردعية قوية تستطيع الدفاع عن نفسها، وفي نفس الوقت أقرت الولايات المتحدة بتحسين الدعم لقدرة السعودية على الدفاع عن نفسها وأراضيها ضد التهديدات القادمة من اليمن وغيرها، مما جعل السعودية تدافع عن نفسها وتضرب جميع المنصات التي تنطلق منها الصواريخ والطائرات المسيرة في صنعاء وصعدة ومأرب وغيرها.

وفي الداخل اليمني انتفضت قبائل مأرب وأيضا قبائل اليمن، وتحركت الجبهات في تعز وحجة لم يتوقع الحوثيون أن يلقوا هذا المصير ما جعلهم يقتلون نحو أربعين ممن رفضوا الانضمام لحربهم الظالمة ضد الشعب اليمني، فيما كان سابقا يسرح ويمرح ويحتل المحافظات دون رادع، لكن هذه المرة وقف الشعب اليمني بجميع مكوناته بأكمله ضده.

كانت تطمح إيران في أن تكون العمليات الحربية في اليمن يقودها خبراء إيرانيون ومن حزب الله وهدفوا في الاستيلاء على مأرب ظنا منهم أن مأرب صيدا سهلا جدا، ومن ثم الاستيلاء على شبوه للوصول إلى بحر العرب، تنضم إلى الحديدة ويكون لها منفذين بدلا من منفذ واحد.

فيما حركت القوات الحكومية الشرعية المدعومة من التحالف جبهتي تعز وحجة من أجل عرقلة تحشيد الحوثيين لمعركة مأرب، وثانيا حتى تصبح الحديدة بين فكي كماشة وفي يد التحالف، حيث يحرص الحوثيون على الحديدة، باعتبارها الميناء الذي يدعم معركته الانقلابية على الشعب اليمني، ما أدخلهم في مرحلة ارتباك وتشتت.

في المقابل أجرت البحرية الأميركية مناورات بحرية رئيسية مع كل من فرنسا وبلجيكا واليابان في بحر العرب وخليج عمان في خضم التوترات المتواصلة حيال برنامج إيران النووي، وهذه التدريبات لمواجهة التهديدات للأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة.

رغم كل التوترات الظاهرية بين الرياض وواشنطن إلا أن ميزان العلاقات بين الرياض وواشنطن، لا يتجاوز رسائل تأكيد حملها الاتصال الأول بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والرئيس الأميركي جوزيف بايدن، حملت الرسائل مضمون نقاط سعودية تشكل أهمية الحفاظ على الأمن في المنطقة، وردع كل مهددات الاستقرار في المنطقة، وأكد الاتصال تشديدا على أهمية التحالف الاستراتيجي المشترك والذي يتجاوز الثمانين عاما.

وحتى منتصف فبراير 2021 فإن التحالف اعترض ودمر 345 صاروخا بالستيا و515 طائرة مفخخة من دون طيار، كما تم تدمير 204 ألغام بحرية بالإضافة إلى 62 قاربا سريعا ومفخخا.

إشادة أممية بالمساهمة السعودية في الأمن الغذائي لليمن من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة خصوصا للفئات الأشد ضعفا في اليمن الذي يطعم أكثر من 2.2 مليون شخص، بعد توقيع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اتفاقية تعاون مشترك مع برنامج الأغذية العالمي لتحسين الأمن الغذائي للأسر الأشد ضعفا في بعض المناطق اليمنية بتكلفة 40 مليون دولار في 24/2/2021.

وتدعو الشرعية اليمنية إلى سلام يستند إلى المرجعيات الثلاث ممثلة في مخرجات الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن 2216، والتي رفضتها جماعة الحوثي الانقلابية معتبرة نفسها هي الشعب وهي الدولة، ورفضت مؤخرا قرار مجلس الأمن ،2564 وتعهدت جماعة الحوثي باستمرار الحرب على مأرب جاء على لسان قادة الجماعة في 26/2/2021.

رغم ذلك أعلنت السعودية في 22/3/2021 عن مبادرة لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل لحل سياسي شامل، داعية الأطراف اليمنية لقبولها، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، ووقف نزيف الدم، ومعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وإعلاء مصالح اليمن على أطماع النظام الإيراني، والمبادرة تنص على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة أممية، وإيداع الإيرادات والضرائب الجمركية لسفن المشتقات النفطية بميناء الحديدة في حساب مشترك للبنك المركزي اليمني فرع الحديدة، بناء على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية.

وبعد يومين من المبادرة سمحت السعودية التي تقود التحالف لأربع سفن وقود بالرسو في ميناء الحديدة اليمني المطل على البحر الأحمر، لتثبت السعودية لدول العالم من أنها حريصة على الاستقرار في اليمن على عكس إيران التي تقوم بأنشطة تخريبية في اليمن وفي المنطقة، وليس من مصلحة إيران إنهاء الأزمة اليمنية التي تحرص على أن تبقى ورقة تفاوضية لصالحها، على عكس السعودية الحريصة على إنهاء الأزمة اليمنية، بسبب أن عدم الاستقرار في اليمن يؤثر على السعودية وعلى أمنها، بل إن إيران تود أن يواصل الحوثيون إرسال صواريخها البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية، من أجل أن تبدو السعودية دولة غير مستقرة، وتتحول إلى منطقة غير جاذبة للاستثمارات الدولية، لكن الدفاعات السعودية فرغت هذا الهدف من مضمونه ومن تحقيقه، واستطاعت الدفاعات السعودية ضرب كل الصواريخ والطائرات في الجو قبل أن تصل إلى أهدافها.

السعودية تغلب مصلحة الشعب اليمني، ووحدة اليمن وحريصة على حقن دماء الشعب اليمني، وليست في وارد أنها تسعى نحو تسجيل نقاط، بل على العكس تحملت السعودية مسؤولية الدفاع عن اليمن، وهي الوحيدة التي تتأثر بالحرب في اليمن، لأنها تعتبر أن اليمن جزء من الأمن السعودي، ولن تقبل بإنشاء دولة داخل الدولة اليمنية على غرار لبنان.

لن يتوقع أن تقبل إيران بالمبادرة السعودية، لكن تصبح المبادرة في الملعب الأممي والأمريكي في إقناع الحوثي بالتخلي عن الحرب واللجوء إلى السلام باعتبار أن الحوثي يعتبر الحرب أسهل من السلام، لكن بدأ الشعب اليمني يتخلى عن الحوثيين وكان آخر من تخلي عن الحوثيين وزير إعلامهم وهروبه إلى السعودية.

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: