' rel='stylesheet' type='text/css'>

هل أصبح الحوثيون خطراً على السواحل الدولية في البحر الأحمر؟

هل أصبح الحوثيون خطراً على السواحل الدولية في البحر الأحمر؟

صوت العرب

يُعد ضمان أمن واستقرار الطرق البحرية أمراً حاسماً بالنسبة للاقتصاد العالمي، لكن إيران وعبر مليشيات الحوثي المسلحة باليمن عملت على تحدي الدول الأخرى؛ من خلال دعم الحوثيين في عمليات القرصنة التي يقومون بها تجاه السفن التجارية.

ومنذ اندلاع حرب اليمن، استولى الحوثيون في اليمن على موانئ استراتيجية على طول الساحل اليمني، واستخدموها لمهاجمة السفن الأجنبية المبحرة عبر مياه البحر الأحمر، والسيطرة على بعضها.

وأدى الدعم الإيراني للحوثيين دوراً رئيساً في تحويلهم إلى مليشيا مسلحة تهدد الأمن القومي اليمني، فضلاً عن الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي وللبحر الأحمر، حيث يعكس ذلك التهديد المستمر الذي يشكله الحوثيون للملاحة في البحر الأحمر.

اختطاف سفينة

في أحدث تقارير رسمية، أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، في 3 يناير 2022، أن مليشيا الحوثي اختطفت سفينة شحن تحمل العلم الإماراتي قبالة سواحل مدينة الحديدة على البحر الأحمر.

وأوضح التحالف في بيان له أن “سفينة الشحن (روابي) التي تعرضت للقرصنة الحوثية كانت تقوم بمهمة بحرية من جزيرة سقطرى إلى ميناء جازان”.

وأشار البيان إلى أن “السفينة كانت تحمل على متنها كامل المعدات الميدانية الخاصة بتشغيل المستشفى السعودي الميداني بالجزيرة بعد انتهاء مهمته، وإنشاء مستشفى بالجزيرة”.

من جانبه أكد المتحدث باسم الحوثيين اختطاف السفينة قائلاً: “ضبطنا سفينة عسكرية إماراتية على متنها معدات دخلت المياه اليمنية”، مشيراً إلى أن “السفينة الإماراتية دخلت المياه اليمنية دون ترخيص، ومارست أعمالاً عدائية”.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أعلنت، ليل الأحد/ الاثنين، أنها تلقت أنباء عن وقوع هجوم على سفينة بالقرب من ميناء “رأس عيسى” اليمني، وأن التحريات جارية لمعرفة مزيد من التفاصيل.

ونصحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهي جزء من البحرية الملكية البريطانية، البحارة بتوخي الحذر الشديد في المنطقة.

ليست الأولى

في نوفمبر من العام 2019، كان الحوثيون قد أكدوا احتجاز قاطرة بحرية سعودية، وسفينة وحفار كوريين جنوبيين شمالي مدينة الحديدة عند ساحل البحر الأحمر، على متنها 16 بحاراً بينهم اثنان من كوريا الجنوبية.

وبعد نحو 3 أيام من تلك العملية، أفرج الحوثيون عن السفن الكورية والسعودية، بعدما كتب القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي، في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”: “هناك حالة اشتباه، ويقوم خفر السواحل اليمنية (تابع لجماعته) بمهمته في التأكد هل فعلاً تتبع دول العدوان (التحالف العربي) أم أنها لدولة كوريا الجنوبية”.

واتهمت الحكومة اليمنية حينها جماعة الحوثي باحتجاز السفينة الكورية وزورقين تابعين لها في جزيرة كمران على الساحل الغربي للبلاد، واعتبرت ذلك ضمن عمليات القرصنة الواجب دولياً مكافحته.

وجاء الحادث حينها بعد نحو أسبوعين من بدء مهمة تحالف عسكري بحري بقيادة الولايات المتحدة لحماية الملاحة في منطقة الخليج والبحر الأحمر من اعتداءات تعرضت لها سفن، واتُّهمت إيران بالوقوف خلفها.

تضاعف الخطر

يصف الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني د.علي الذهب، ما يحدث بأنه “تضاعف للخطر الحوثي على الملاحة الدولية والبحر الأحمر وعلى استقرار المنطقة، لا سيما مع توسيعهم من مساحتهم الجغرافية في هذه المنطقة”.

ويقول الذهب إن التهديد الذي طال السفينة الإماراتية يعتبر التوصيف القانوني له بـ”أنه قرصنة بحرية وذات طابع إرهابي، بمعنى قرصنة بحرية إرهابية؛ لأنه استخدم واستغل لأغراض سياسية”.

ويضيف: “الجانب الآخر هو أنه لا يمكن الفصل بين مشروع الحوثي ومشروع إيران، حيث إن هذا الاستهداف يندرج في إطار استخدام إيران لأذرعها الإقليمية لتحقيق إرادات سياسية معينة تتعلق بمشروعها التوسعي في المنطقة، وتعزيز وجودها باعتبار أن الحوثيين جماعة ضمن الأدوات العنيفة التي تحاول الولايات المتحدة دفع إيران إلى التخلي عنها، إضافة إلى المشروع النووي”

ويؤكد أن إيران “تستخدم مختلف أدواتها الخشنة والعنيفة في مواجهة خصومها، وفي تحقيق أجنداتها التوسعية البحرية في بعض القضايا الاستراتيجية التي تخص أمنها القومي”.

وعن موقف المجتمع الدولي والتوصيف لهذه الحادثة يشير في حديثه إلى سفينة “كيلي لارو”، التي تعرضت في أواسط الثمانينيات لاختطاف من قبل فلسطينيين في البحر المتوسط، ووصف المجتمع الدولي حينها الحادثة بـ”الإرهابية”، مضيفاً: “التوصيف سيكون ذاته مع ما قام به الحوثي”.

ويؤكد أن ما يحدث في البحر الأحمر من قبل الحوثي “هو تضاعف الخطر؛ لأنه بالأساس خطر قائم وموجود منذ انقلاب الحوثي على الحكم في اليمن، وما حدث الآن أنه تضاعف تهديده على الملاحة البحرية وعلى الأنشطة المختلفة الاقتصادية والاجتماعية داخل البحر، وعلى الأمن القومي العربي”.

خطر الحوثي

منذ سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة في اليمن، في سبتمبر من العام 2014، والانقلاب على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لم يستقر وضع خطوط الملاحة والممرات التجارية في البحر الأحمر، بل بات الخطر يتصاعد بشكل مطرد مع طول أمد الحرب وتدويل الصراع في اليمن.

وكشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مطلع عام 2017، عن امتلاك جماعة الحوثي قدرات تكنولوجية بحرية تمكنهم من شن مزيد من الهجمات على السفن، مستدلاً على ذلك بدقة الهجمات التي تعرضت لها بعض سفن التحالف خلال عام 2016، ومنها الفرقاطة السعودية التي تحمل اسم (المدينة 702).

كما أخذ الحوثيون -بمساعدة إيرانية- يطورون منظومة سلاحهم البحري، وقد أعلنوا، في نوفمبر 2017، امتلاكهم منظومة صواريخ بحرية محلية الصنع، يُطلَق عليها “المندب1:.

وتحتل الطرق والممرات البحرية أهمية بالغة في نقل وتجارة الطاقة، إذ من خلالها يُنقَل 62% من كميات النفط العالمي، ما يعني أن إضرار الحوثي بالأمن الملاحي يشكل تحدياً حقيقياً، خصوصاً أن أهم مضايقه (باب المندب) أصبح محاطاً بنزاع مستمر منذ 2015.


الخليج أونلاين

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: