' rel='stylesheet' type='text/css'>

هكذا تمّت صناعة داعش : حكمتيار والتحالف الإستخباري الأسدي الإيراني(3-2)

هكذا تمّت صناعة داعش : حكمتيار والتحالف الإستخباري الأسدي الإيراني(3-2)

هشام زهران – أونتيريو

نشأ تنظيم القاعدة نهاية الثمانينيات وكانت نواة التنظيم تتشكل في أفغانستان على يد المفكّر الفلسطيني الدكتور عبد الله عزام وهو المدرّس الجامعي وخريج تيّار الصقورفي مدرسة جماعة الإخوان المسلمين وقد تبنى فكرة أنّ تحرير فلسطين يتم من الخارج وهو من أوائل من نَبَش من الكتب القديمة حكاية “الرايات السود من خراسان ” التي ستحرّر فلسطين.

تمتّعت دعوة الدكتور عزام ومن معه من الشباب العرب بدعم مالي من الخليج العربي ودعم لوجستي من الولايات المتحدة الامريكية لتحرير افغانستان من قبضة الإتحاد السوفياتي سابقا ، وكان عزام الذي اغتالته المخابرات المركزية الامريكية في افغانستان وصاحب كتاب (آيات الرحمن في جهاد الافغان) يزرع بين تلاميذه فكرة التحالف المؤقت مع العدو وصولا الى فلسطين.فلا ضير من استخدام السلاح الأمريكي في طعن العدو الشيوعي تمهيدا لاستخدامه مجددا في ساحات أخرى ضد العدو التقليدي (إسرائيل وأمريكا).

بمجرد تحرير افغانستان من قبضة روسيا السوفياتية تم اغتيال عبد الله عزام و سعى الافغان بعده الى اقامة الامارة الاسلامية ولكن الاقتتال دبّ في صفوفهم بين تيار صبغة الله مجددي وحكمتيار الذي آثر الانسحاب والاختفاء في قُم بحماية ايرانية هو وجماعته بينما واصل اسامة بن لادن الطريق هو ومن معه لتبدأ ما تسمّى بظاهرة (الافغان العرب) الذين عاد قسم منهم الى بلاده ليسقط في السجون ومنها سوريا والقسم الآخر بقي في افغانستان ليتشكّل رسميا اسم (تنظيم القاعدة) الذي تم الاعلان عنه رسميا عبر أوّل عملية كبرى-وأخيرة- استهدفت ابراج التجارة العالمية في نيويورك.

بالنسبة لحكمتيار فقد كان ورقة رابحة في يد المخابرات الايرانية(سافاك) ومن خلاله تم التواصل مع قيادات شابّة من اتباع القاعدة في العراق امثال الأردني أبو مصعب الزرقاوي وتلميذه أبو بكر البغدادي.

قيادات التنظيم الذي تشكّل في بغداد كان ولاءها السرّي للحوزة في (قُم) وكانت تتلقى تعليماتها من حكمتيار الذي اقنع اتباعه بأن ايران ليس لها دور في التنظيم وانما توفر غطاء أمنيا وسهولة في الحركة وانسياب الأموال والنفط والسلاح بين بغداد وطهران وهذا يفسّر عدم تعرض التنظيم لعمليات عسكرية ضد طهران ونظام الملالي بل وكانت جل توجهات التنظيم ضد ما أسماهم بالصحوات وغالبيتهم من أهل السنة الذين اضطروا للتعامل مع الامريكان بعد سقوط نظام البعث.

بدأت عملية تنسيق أمني على مسارين الاول بين ايران والقيادة الامريكية في المنطقة الخضراء في العراق لاعتقال كل من ليس له ولاء لنظام الملالي ويقاتل امريكا وتوفير الغطاء والحركة لمن اعلن ولاءه لنظام الملالي سرّا وكان “معتقل ابو غريب” سيء الذكر المصنع الحقيقي لرجالات داعش الذين اعتقلوا هناك وتخرجوا -ومنهم البغدادي – بضمانة ايرانية.

العملية لم تكن سهلة لكن بدأ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ينمو ويتمدد وقوامه فلول الافغان العرب من اتباع حكمتيار الذين تنقلوا بين طهران وباكستان وافغانستان وسوريا ومنح النظام السوري حينه لهم تسهيلات للتنقل بين دمشق وبغداد وطهران وتم اعتقال عدد منهم في سوريا وتم الافراج عنه بضمانات ايرانية لاحقا في بداية الأزمة السورية.

أبو مصعب الزرقاوي كان اوّل من ضرب بيد التنظيم بأوامر إيرانية وكانت الضربة موجهة الى العاصمة الاردنية عمان فيما عرف بالتفجيرات الثلاث في الفنادق الشهيرة عام 2005 والتي لم يقتل فيها سوى فنانين ومخرجين سينمائيين واحد انقى قيادات العمل الفلسطيني الأمني العقيد (بشير نافع )الذي أعرفه شخصيا والتقيته في رام الله قبل التفجيرات بعامين وكان يعمل بصمت بالتنسيق مع ياسر عرفات( أبو عمار) لانشاء جهاز الوحدات الفلسطينية الخاصة للتصدي لوحدات المستعربين التي كانت تتسلل الى المدن الفلسطينية وتختطف المناضلين.وكان يفترض ان يضم الجهاز بقايا مجموعات الفهد الأسود وصقور فتح والمجموعات المسلحة من فتح التي رفضت اتفاق أوسلو في مخيمات الداخل الفلسطيني ( الامعري وقلنديا والجلزون) ورفضت الاندماج في اجهزة السلطة الامنية القائمة.

وجود تنظيم داعش كان مصلحة لايران وروسيا والنظام السوري فتركوا هذه الأفعى تتمدد لتكون لاحقا حقنة السم التي ستقضي على الثورة السورية وتعرقل المقاومة العراقية.

روسيا وجدت في داعش الوعاء المباشر لتفريغ مناطق الشيشان من الذين يزعجونها بعد مقتل قائدهم خطّاب فبدأت عملية تسهيل حركة نزوحهم الى الشام عبر طهران فبغداد فدير الزور والرقّة في حين كان النظام السوري يفرج تدريجيا عن معتقلين مصنّفين بالارهابيين ويزرعهم في صفوف داعش.

لو راجعنا أداء تنظيم داعش منذ التأسيس فإنه لم يتعرّض فعليا لقوات الاسد ولم يشتبك مع الشيعة في العراق بقدر ما اشتبك مع السنة والفصائل الثورية .وكانت المواجهة الاخيرة في الموصل اضطرارية حيث ان الولايات المتحدة الامريكية قررت الحرب على داعش ما وضع قيادتها في مواجهة مباشرة مع الجميع فاضطرت بعد ان انتهى دورها وصارت لعنة على الجميع ان تضرب في كل الاتجاهات شيعة واكراد وسنة في العراق وسوريا.

تنظيم داعش كان مخترقا منذ البداية متعدد الولاءات ولا انجازات تذكر لدولته الدموية الوهمية وجميع الذخائر التي تعد بالاطنان التي استولى عليها ومنابع النفط والغاز اعادها للنظام السوري ولإيران على شكل صفقات وخدمات وشهدت مناطق في سورية انسحابات واضحة للتنظيم في ريف حلب ومن حمص وتدمر لصالح الجيش السوري بأمر من إيران.

المخابرات الدولية لها ممثليها في داعش في مناطق العمل المختلفة وهم القيادات الخفية التي تزودهم بالسلاح وأما بالنسبة لعناصر داعش(الجنود) فهم اشخاص مغرر بهم وشبان اعمارهم بين 14 و22 يحفظون سورة (قل هو الله احد) ويتعرّضون لغسل دماغ وحلقات درس مكثّفة وسريعة محورها (الحور العين) ثم يلبسون حزاما ناسفا ويتم منحهم بندقية وذخيرة وحفنة دولارات وتوجيهات صارمة (أقتل كل من تصادفه أمامك لا يبايع البغدادي ..دماؤه حلال ونساؤه وماله حلال ) ويطير الى حيث لايعلم بأن قيادته تأتمر بأمر وكيل الفقيه الساكن في قم.

مجددا اللامركزية قتلت القاعدة ومقتل ابن لادن واختفاء الظواهري وراء الحجب اضعف تحركات التنظيم وجعله عرضة للتجيير وفريسة للاستخبارات العالمية التي رعا بعضها تشكيل انوية للتنظيم في عواصمها لاعتبارات سياسية تكتيكية حربا على الإسلام وتشويها لفكرة الجهاد والمقاومة….

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: