هذه قصة "صفقة القرن" من باريس 1951 الى المنامة 2019 ..!! - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / هذه قصة “صفقة القرن” من باريس 1951 الى المنامة 2019 ..!!

هذه قصة “صفقة القرن” من باريس 1951 الى المنامة 2019 ..!!

صالح الراشد – صوت العرب – خاص 

تتوه الأمم وتحيد عن طريق الحق والخير والجمال حين يسود الجهل والتبعية المُطلقة, وعندما تتوقف عن القراءة والمعرفة لا تجد لها حاضراً ولا مستقبلاً, فيما التاريخ عرضة للتزييف بسبب الباحثين عن المناصب والمال والمجد, فيتحول كل شيء في حياتنا الى مجموعة من الأكاذيب المتلاحقة, فتضيع بوصلة الأمة ولا تهتدي وان كثر المنادون الى الهداية, كون الضلال والضباب يصبحان سيدا الموقف, فيمسي الحليم حيران والصادق كاذب والخائن مؤتمن.

ومنذ تولى عدد من القادة العرب أمور الأمة قاموا بصناعة الجهل والظلام حتى يتمسكون بمناصبهم, لهذا فقد اختفت العديد من الحقائق وأصبحت المواقع الهامة حكراً على بعض الدجالين و الأفاقين والمنافقين, الذين دمجوا الاقتصاد بالسياسة فتحولوا الى تجار بلا مبادئ ولا قيم, ليزداد الضياع في أمة كان الجهل يلازمها منذ فترات طويلة.

ودفعت فلسطين ثمن هذا الجهل الذي حاق بالأمة العربية من جميع الاتجاهات, فهذا الوطن محتل والآخر تحت الوصاية, فيما يتم صنع قيادات لبلد آخر بالمقاس , والغاية واضحة وهي صناعة الشعب اليهودي, وتوطينه في فلسطين إحدى سادات الحضارة في القرن الماضي, وكانت قيمتها تتزايد يوماً بعد يوم في ظل إكتشاف البترول وطرق التجارة الحديثة.

فبعد وعد بلفور وزراعة السرطان الصهيوني في فلسطين, بدأت دول العالم التي يسيطر عليها رجال المال اليهودي بالبحث عن طريق لتكريس وترسيخ وجود الشعب اليهودي المصطنع, لذا فقد عُقد مؤتمر في باريس عام 1951, حين تنادي اربعة من وزراء الخارجية يمثلون الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والكيان الغاصب لأرض فلسطين, وطرح المجتمعون سؤال وحيد, وهو ماذا سيحصل للكيان في حال انتهت السطوة الأوروبية والقوة الأمريكية.

هنا بدأت الطروحات والإجابات تنهال في الإجتماع وغايتها الحفاظ على كيان العهر, ليكون الحل والمخرج الوحيد بالاتفاق على وجوب أن تكون دولة الكيان الاقوى عسكريا وإقتصادياً وتكنولوجياً ومالياً في المنطقة من خلال تمزيق الممزق وتجزئ المُجزأ من الدول العربية ذات الحدود الوهمية, وتحويل بقية الدول الناشئة أو الممزقة الى دوليات تعتمد في معيشتها على شراء البضائع الصهيونية من خلال ممرات آمنة في دول أخرى, مع التأكيد على أهمية صنع صراعات عرقية ومذهبية بين الدول التي تبتعد عن خطوط المواجهة مع الكيان الصهيوني حتى تستمر عمليات الاستيراد لعد تفرغ تلك الدول للتنمية, وبالتالي تفرض القوة الصهيونية المتعلمة والمتسلحة بالتكنولوجيا سيطرتها على شتى الدول العربية إقتصادياً.

هذا الهدف ليس سهل التحقيق والمنال, لذا فإنه بحاجة الى عملية بناء طويلة الأمد على أن يتم إجراء عملية قياس للرأي العام الغربي والعربي بين فترة وأخرى للتأكد من سلامة المخطط الصهيونية, وهنا فقد تم رصد ردود الفعل في عام 1969 من خلال مشروع ألون الذي طرحة رئيس الوزراء الصهيوني المؤقت, وتم رفضه عربياً وأطلق عليه وزير الخارجية الأمريكي نيسكون مشروع “البالون والنقانق”, وهو ما تم تنفيذه فيما بعد وأطلق عليه ” غزة واريحا”, والآن يتم محاولة تنفيذ الباقي بفضل وعود الرئيس الأمريكي ترامب.

مشروع آلون كان يقضي بأن يكون نهر الأردن هو الحد الفاصل مع الأردن, على أن يحصل الكيان على مسافة “15” كم بطول النهر من الغرب داخل أراضي الضفة الغربية,  وهو ما يتناسب مع قرارات الأمم المتحدة ” التي لم يقرأها العرب جيداً” وتنص على إعادة الكيان “أراض نعم أراض” وليس الأراضي التي احتلتها عام 1967, لذا سيحتفظ بأجزاء من هذه الأراضي حتى يبقى على قوتة في المنطقة المحاذية للنهر كستار عسكري, يمكنه من الدفاع عن الأرض التي احتلها إذا ما حصل شيء خارج التوقع, كما سيتم الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية لتصبح المدن معزولة ولا يربطها إلا عدد من الشوارع, لتظهر في الخارطة “كالنقانق” الأمريكية, فيما غزة تمتد على الساحل “كالبالون”,  و ستنفجر سكانياً باتجاه سيناء بفضل المشاريع الخدماتية, فيما الجولان كما صرح ترامب ليست أراض سورية ولم يصرح بأنها تابعة للكيان, لذا سيتم تحويلها الى فدرالية تقرر مصيرها , وهو المصير المعروف بعد أن قدم الكيان للسكان فيها جميع التطمينات على أنهم مواطنين ولهم جميع الحقوق, ولهم خصوصيتهم لذا فإن أي تصويت حول الفدرالية سيصب في مصلحة الكيان, وبالتالي لن يكون هناك سبب للعداء بين الكيان وسوريا كون قرار الانضمام للكيان هو قرار الحكومة الفدرالية.

لكن هذه الخطة رُفضت عربياً بمجملها على الرغم من موافقة الإدارة الأمريكية وقتها, وهذا يعني وجوب إجراء تغير جديد في المنطقة لتطبيق المخطط بالكامل, وهنا فقد بدأت عملية التغير تحصل لبناء المواجهات العربية العربية تحت غطاء شعاري الدين والقومية, ففي عام 1979 حصل التغير الأعظم في تاريخ المنطقة, حيث تم تسهيل الأمر باغتيال الملك فيصل قبل اربع سنوات  كونه حاول إصدار الجنية العربي ورفض إنشاء البنك الدولي وتمويله بالمال, ليحمل عام 1979 في ثناياه الكثير من الأمور التي لا زالت الأمة تعاني منها, فوقعت مصر معاهدة تبادل الأراضي مقابل السلام مع الكيان, فخرجت أقوى دولتين من المواجهة كونهما ترتكز على بعض, ثم تسلم الرئيس العراقي صدام حسين حكم العراق كقومي عرب, لكنه افتقد الى الحنكة والحكمة أو ربما كان له دور مرسوم بدقة, وفي ذات العام عاد آية الله الخميني الى إيران واحتلت روسيا أفغانستان ليتم إنشاء منظمة القاعدة الجهادية التي تحولت بعد ذلك الى الإرهابية, وهنا تم تحييد العديد من القوى  العربية وإشعال الفتنة الطائفية بكل قوة وبالذات بعد إحتلال الكعبة من قبل جهيمان العتيبي, كما تم زيادة العمليات الفلسطينية في لبنان واشتعلت نار الإخوان في سوريا لضمان زيادة التوتر في دول الجوار, كما بدأت وانتهت حرب اليمن بانتصار الأكثر جهلاً وقمعية.

وهنا تم إحداث التغير, ولو قرأنا التاريخ بشكل مفصل لوجدنا ان كل سبب من هذه التغيرات قد أحدث كارثة في المنطقة العربية, فاشتعلت الطائفية بكل قوة, وحصلت حرب العراق وإيران بسبب التخلف في إدارة الدولتين اللتين دفعتا الكثير من المال والرجال وبالذات العراق, لنجد أن الأمة أصبحت بلا غطاء ولا قوة, توفر الجو المناسب لإشعال ما أطلق عليه الربيع العربي بعد إطلاق مجموعات إعلامية فضائية, غايتها زيادة تعكير الأجواء العربية العربية والأجواء في كل دولة, وبدعم منظم من منظمة أوتبور الصربية المدعومة من الكيان والأمريكان, والتي استثمرت سلبا في شباب الأمة العربية, لينتج لنا الخريف الدموي المزيد من التمزق, وهو أحد أهم مطالب ممثلوا الدول الأربعة في باريس 1951, فتحطمت القوى العسكرية في مصر وسوريا والعراق وأصبحنا بلا عمق إستراتيجي ولا قوة حامية , وهنا اكتملت شروط المعادلة لتطبيق اتفاق باريس بكل شروطه, وفي مقدمتها الشرط الإقتصادي كمقدمة للحل السياسي والعسكري إن احتاج الأمر.

لذا فقد وجدنا ان مجموعة المشاريع التي قدمها كوشنير ما هي إلا مشاريع خدماتية,  غايتها توفير الرفاه للمجتمع الصهيوني وزيادة قبضته الإقتصادية على المنطقة, حتى يحكمها كما يريد, ويساهم في قتل صناعاتها, ونحن كعرب ساعدناهم من خلال السماح للبنك الدولي في السيطرة شبه المُطلقة على غالبية الدول العربية, وهنا فقد تحققت الشروط التي تساهم في توفير الأجواء المناسبة لتنفيذ مخطط عام 1951 وهو المشروع الذي لم يقرأه غالبية سكان الوطن العربي.

والبرامج التي قدمها كوشنير والخاصة بالأردن مثلاً وتم نشرها, هي مشروع حافلات النقل السريع من جسر الملك حسين الى الزرقاء, تحلية مياة البحر في الجنوب وشرائها من الكيان في الشمال, مشاريع الاستقرار الاقتصادي القائم على منح المستثمرين قروض مالية, ربط المدارس والمستشفيات بشبكات من الألياف الضوئية, مركز حفظ بيانات, تحسين مرافق مطاري ماركا في عمان والملك حسين في العقبة, توفير الدعم السيبراني وإنشاء ميناء معان البري, والأهم تحسين البنية التحتية للطرق في الأردن وبالذات الممرات الاربع الرئيسية ليصبح إثنان منها للتجارة الإقليمية وتطوير منطقة العقبة, وهنا نتساءل اين هي المشاريع الكبيرة التي سيتم دعمها من خلال استخراج المعادن وثروات الأردن, حيث لا وجود لها في خطة كوشنير, مما يُشير الى أنهم يريدون من الأردن أن تكون ممراً لبضائعهم صوب الخليج , فيما تحصل الأردن على بدل النقل والترانزيت.

الصفقة مرت في ثلاثة مراحل ووصلت الى الجولة النهائية في البحرين, وأظهرت العرب على حقيقتهم بأنهم  لا يخيبون ظن الصهيونية, وأنهم قادرون على تفهم حاجة الكيان الى الأمان حتى يستطيع التعايش مع الوطن العربي, لكنهم فشلوا في فهم ان غاية الكيان احتلال الأمة اقتصاديا بسبب فارق المعرفة والتكنولوجيا, لذا اذا ما تم الأمر ستضيع فلسطين وستعمل الأمة العربية من محيطها الهادر الى خليجها الثائر كعبيد عند الصهيونية العالمية, كما تم التخطيط له في باريس.

شاهد أيضاً

«الخيميائي».. الرواية التي دخلت مجموعة غينيس للأرقام القياسية وصُنفت كواحدة من أكثر الكتب مبيعاً على مر التاريخ

صوت العرب – لعل رواية الخيميائي هي من قدمت كاتبها البرازيلي باولو كويلو إلى العالمية، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم