' rel='stylesheet' type='text/css'>

 نُريدُ إسلامَ كَما يُريدُهُ صَدَّام 

 نُريدُ إسلامَ كَما يُريدُهُ صَدَّام 

وريقة من وريقاتِ سالفِ الأيام ..
علي الجنابي – بغداد – صوت العرب

   في منتصفِ التسعينياتِ حيث أصفادُ حصارٍ إمبريالي صيّرتِ الرغيفَ طريداً، حصارٌ على البلدِ غاشمٌ، صفَّدَ ثواني العُمُرِ وباتت تُهدَرُ فيه تبديداً، وأضحت عجلةُ الحياةِ صدأةً متهالكةً، كأن لم تك ذات يومٍ قِطراً أو حديدا.

 يومئذٍ كنتُ أشاغلُ الفكرَ بنهمِ المطالعاتِ، أو بتأملاتٍ بما في الآفاقِ من تلالٍ وأخاديد، فلا أطيقُ فكراً يركنُ في دجى السكونِ باهتاً وقعيداً.
كما وكنتُ قد إثاقلتُ من حملِ كُتيبٍ لمواقيت الصلواةِ كان يقيد الجيبَ تقييداً. كتيبٌ من إثنتا عشر صفحة لأوقاتِها ممددٌّ بالأرقامِ تمديداً. فقلتُ: لأختزلنَّ الكتيبَ في ورقةٍ واحدةٍ  كورقةِ (دولارِ) تحديداً، ولأبَيننَّ فيها ٦مواقيت، وكل ميقاتٍ ٤ أرقامٍ مضروبةً ب٣٠يومٍ ل ١٢ شهرٍ فتكونُ ٨,٦٤٠ رقماً وليداً، ولأعَيننَّ في الورقةِ تقويماً هجرياً وآخرَ(نصرانياً) يصلحُا لجميعِ السنينَ تأبيداً. ولأزيننَّ الورقةَ بثلاثِ صورٍ: كعبةٍ  فروضةٍ فأقصى تباركاً وتمجيداً. ثمّ لأعَيننَّ سبلَ إستعمالها في عباراتِ دلالةٍ  لحاملها وتيسيراً رشيداً.

تمَّ ليَ ما إبتغيتُ، وماكانَ آنئذٍ لا (موبايلَ) ولا (نت) يختزن العلوم تنضيداً. 
وكلَّ رقمٍ أوردتهُ في الورقةِ بوضوحٍ توريداً، وجميلاً ومستقلاً وكأنه مجسّداَ تجسيدا.
فكادتِ الورقةُ أن تكونَ هديةً لكل مسلمٍ، خفيفٌ حملها، غزيرٌ علمها، وسيكونُ حاملها بها سعيداً. عرضتُها على من حوليَ من بشرٍ شتى، وكلٌّ يعلنُ إعجاباً وتأييداً ، فما كان إستعمالُها  عسيرَ فهمٍ ولا طلسماً ولا تعقيداً. وقال شيخُ مسجدٍ ذو علمٍ جليلٍ لمّا رآها: ” إركب معيَ ياصاحبي الى حيث وزارةَ الأوقافِ لنحشِّدَ مطابعَها لها تحشيداً، فما أرى ورقتك إلا عابرةً لحدودنا ومحلقةً في فضاءِ تونس ودمشقَ وصنعاءِ ومغردةً في سماءِ إندنوسيا تغريداً”.
رددتُ عليهِ:” مهلاً عليَّ ياشيخ! فقد مهّدتُ لك بحسناتِها تمهيداً، بيد أنّي كتمتُ سوآتٍ فيها سهّدتني تسهيداً. ذاك أنّ فكرةَ التقويم بُنيَت على متواليةٍ رياضيةٍ يَحكمُها شَكلٌ هندسيٌّ حُكماً صارماً شديداً، أبى هذا الشَّكلُ مواقيتَ رمتنا بها وزارتكم لعقودٍ خلون، وبانت عوراتُ المواقيت، وكأن الوزارةَ ثردَتها ثريداً. لكنِ الشكلُ تهلّلَ وتذلّلَ لتقويمٍِ “للشيخ عبد الوهاب السامرائي” ويُطبعُ على ظهر أعداد مجلتهِ “التربية الإسلامية” ومارضيَ إلا به توقيتاً سديداً؟ توقيتٌ أعَدَّتهُ أوقافِ بدايات قرنٍ مضى لمّا كان الإسلامُ في أفئدة أهلهِ مجيدا،  

ردَّنيَ صاحبي الشيخُ مذهولاً: ” قد جئتَ بها، وحقيقٌ على ألّا أخفي عن خليلٍ مثلك سرّاً في البوحِ كان عنيداً: إذ كنّتُ ذات صباحٍ قاعداً في مؤتمر ظننتُهُ مؤتَلِفاً حميداً، إذ تناولَ سُبُلَ ردمِ حفرةِ الخلافِ في توقيت مدفع الأفطارِ بين الطائفتين إبتغاءَ توطيدِ الأخوة توطيداً ، وإذ كنّا ثمانية عمائم في صفين (سنيةٍ وشيعيةٍ) متقابلينِ متحاورين حواراً عتيداً، أو لعله كان مراءً رعديدا . كنّا مأمورين، بل كنّا عبيداً، وماكان أحدٌ منّا بمنصبهِ زاهداً أو زهيداً، وإذ كنّا نتمارى في تأويلِ آيات المواقيت وكلُّ فريقٍ يُسَمِّدُ طاولةَ المؤتمرِ بسمادهِ تسميداً، إذ برئيس المؤتمرِ(وهو نائب رئيس الجمهورية) يغرّدُ بمقترحٍ قسَّمَ به لحظةَ غروبِ الشمسِ لحسمِ جدالِنا تكميداً:

{على ‘السنيّ’ أن يؤخرَ إفطارَهُ دقائقَ خمساً وللخلافِ عليه أن يكيدَ ، وعلى ‘الشيعي’ أن يُقَدِّمَ إفطارَهُ مثلَ ذلكَ وعليه ألّا يشذَّ عن الجمعِ أو يحيدَ، فيلتقيَ النقيضان في منتصف الحبلِ ولن تكون عليكم شمسُ الله يومَ التغابنِ شهيداً}.

مانفعَ ماغرَّدَ بهِ “النائبُ” -بحماقةِ معهودةٍ عُرِفَ بها- وبطراوةٍ تغريداً، ثم إذ به بعد هنيهاتٍ يضربُ الطاولة بقبضته تنكيدا، معلناً نهاية الحوار بجملة لاغير تهديداً لهم وتوكيداً : إتفقوا خيراً لكم، فلا تطرفاً ولا تصعيداً، وخذوها منّي واحدةً ولن أزيدَ: “(نحن نريدُ إسلاماً كما يريدُهُ صدامُ)”.إنتهى.
 نِعمَ الزعيمُ زعيمنا، إنه كان صنديداً رشيداً.

ومرّتِ الأيامُ..
ثمّ أنّيَ إلتقيتُ بعد حولين  بالشيخ المستنير بنور الله المرحوم (السامرائي)، وكلٌّ إمرؤٍ منّا يطمعُ في جليسِ نورٍمع أهلِ الله  ليستزيدَ، في مقر مجلّتهِ  في “المنصور”،وذاك حيٌّ راقٍ إتخذَتهُ عرائسُ “بغدادَ” منسكاً لطواف مواكبِ زفافهنَّ والزغاريد! ولكن لمَ المنصورُ حصراً! لن أبحثَ عن جوابٍ لا سَمنَ فيهِ ولا مَنَّ ولن يفيدَ.

ثم إني حينئذٍ جَلَّيتُ للشيخِ متواليتي، وحَلَّيتُ له أنسَ مواقيتهِ، فما إنفكَ جدولُهُ صامداً وتليداً، وفَلَّيتُ عندهُ بؤسَ ما أتى بعدهُ من جدولٍ مابرحَ هامداً وكان عن الحقِّ بعيداً، وعن أمرِ المؤتمر وكيف تقيسُ العمائمَ الأهلةَ قياساً بليداً، بيدَ أني ما تخَلَّيتُ عن السرِّ، وما كنتُ لأفشِيَ سرّاً إستؤمنتُ عليهِ، كان عند حاملهِ مدلّلاً بيد أنه ليس عنيداً، لكنه في جعبتي يكون مطموراً في غورٍ ومصفّداً وعنيداً.

ردَّ عليّ الشيخُ بوقارٍ السبعينَ وبهدوءٍ لكنهُ بغصةٍ : ” وماعسانا -ياولدي- فاعلين إلّا النظر صمتاً وعن بعد ؟”.

مازال وجداني بعطرِ لحيةِ وبسكينةِ جلسةِ ذاك الشيخُ مستَلِذّاً وعقيداً. 
رحمهُ الرحمن من شيخٍ ، ومَنَّ عليهِ بعفوه ووهبهُ عيشاً في جنانهِ رغيداً.

إقرأ ايضاً

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: