' rel='stylesheet' type='text/css'>

مِن أبنِ الرافدين لديارِ الحرمين

مِن أبنِ الرافدين لديارِ الحرمين

بغداد – علي الجنابي – صوت العرب 

alialjnabe62@gmail.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنّى لحياءٍ طاغٍ على الفؤادِ إذ هو شطرَ ديارِ الحرمين الشريفين ينقلبُ، أنّ لخفايا لممٍ في أهلِها جاهداً يحتلبُ! قلمي لن يفعلَها، وفي ذلكَ لهُ ألفُ سببٍ فوقهم سببُ. فيا قوميَ تَنبّهُوا أيُّها العَرَبُ، فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ:

أفَنحنُ مصدِّقونَ لقنافذٍ الغَربِ أنَّ الزعيمَ عندهمُ بالحاسوبِ مُنتَخَبُ! أوَنحنُ مُحدِّقونَ بتَّعَلُّـلِ شاشاتِهم ب(ديمقراطيةٍ) باطنُها التَّدْلِيسُ وَالْكَذِبُ، أوَليسَ دُوَيلاتُنا بَيْنَ رَاحَاتِ قََنَـاهُمُ سُلـبُ. فإن ألَفَت أقلامُنا الْهَوْنَ في ديارِنا، بل أصبحَ مدادها من الْهَوْنِ يَنسكِبُ، فلِمَ تَنتَفِضُ وخزاً لعَطبٍ في زعامةِ الحرمينِ كأنّه الكفرُ والعجبٌ. فتَنَبَّهُـوا أيا قوميَ العربُ، وخَلُّوا واِنْؤُوا عن ديارِ الحرمين في تَعَصُّبِكُمْ ل(ديمقراطيةٍ) جوفاء خَرِبُ، ماكُتِبَ لها قَطُّ حتى في ديارِ نشأتِها إنصافٌ ولاغَلَبُ. لَمْ يَبْقَ -ياقوميَ العربُ- عِنْدَنا بعد القدسِ شَيءٌ  يُضَـنُّ بِـهِ سوى “عرفات” في فضاها الدمعُ مُنسَكِـبُ. فهلّا أصلحنا ذاتَ بيننا، ونذَرُ الْحَـكَّ كيلا يَزْدَادَ فِي وَجْعَائِـهِ الجَرَبُ. فإن صَلُحَت ذاتُ بيننا أضحَت لديارِ الحرمينِ درعاً بيرقاهُ : البأسُ والأدبُ. وهلّا عَلِمنا أنَّ عِزّةً ديارِ”بكّةَ” من عِزَّةِ دَمٍ فينا يَهْتَاجُهُ أَنَـفٌ يَوْمَـاً، فَيَدْفَـعَ هَذَا العَـارَإذْ يَثِبُ. أفَأَعْرَاضُنا أَغْلَى إِذَا إنْتُهِكَتْ مِنْ عِرْضِ”طيبةَ” وحَذوها البقيعُ الطاهرُ التُّـرَبُ؟ أولسنا قوماً أعزَّنا اللهُ بالحرمينِ فإن طلبنا سواهما عزَّةً أذلَّنا الطَّلَبُ. بل لاعزّةَ لأرضٍ ولا لسَّموات إن أُهينَتْ ديارُ زمزمَ وباتَ فيها لهيبُ المَكرِ يضْطَرِبُ، وأمسى آمراً فيها عُتلٌّ زَنِيمٌ مَا لَهُ دِينٌ ولا أَدَبٌ ولا نَسَـبُ. وأضحى فيها عامرُ الدّارِ مُغْتَـرِباً وفي لَيلهِ على لَيلاهُ ينْتَحِـبُ.

 أَئِطُّ أنا من هوى لَجاجةٍ، تَحُطُّ من جلالِ الديارِ بمجاجةٍ، تُخَطُّ باقلامِ مُغَفَّلٍ قاءَهُ العلمُ والكتبُ. وَمَنْ يَعِشْ يَرَ وَالأَيَّامُ مُقْبِلَةٌ يَلُوحُ لِلْمَرْءِ فِي أَحْدَاثِهَا العَجَبُ.

   وهاأنا ذا قد نخختُ ناقةَ خيالي في ديارِ المملكة، ولا ديارَ عداها يَفِرُّ إليها النبضُ هرباً من لغوٍ ولهوٍ ومن تأثيمٍ ومن دربكة…

تحيةً وسلاماً مني لديارِ المملكة. أرضاً، سماءً، شعباً ورعاة المملكة. تحيةٌ مانثرتُها من قبلُ في مضاربٍ إلا مضارب ديار المملكة، ذاك أنَّها ديارٌ بمحجةٍ بيضاء مُعتَصِمَةٌ مُتَمسِّكة، وبزمزمَ سُقياها ورقياها، وبأِفياء الهُدى والنورِ مُستَظِلَّةٌ مُتَنَسِّكة، وبالحجابِ حشمتها ولقياها، وبروضةٍ زكيّةٍ تراها نديةً مُتبارِكة.

يَهوي إليها خافقي كُلمَّا ذُكِرَت، وتؤولُ مِن أشَجانِها أوتارُهُ مُتَهَتِّكة. تَنبَجِسُ لِذكراها دموعُ عينِي وهي غاليةٌ، وتَصولُ مع اللحىً مُخَضّبَةً مُتشابكة، وما إنفكَّت ينابيعُ العينِ تأزُّ النبضَ مُوَبِخةً ومُتَعارِكة :

” أن شُدَّ رِحالَكَ وأنشِدْ بتلبيةٍ لِتُطَهِّرَ-يا ذا ذنبٍ- ذنوباً خَفيّةً مُتَواعِّكةً مُتَهالكة”.

ما بغضَ ديارَ المملكةِ إلّا ذاتٌ مُنافِقَةٌ ومُتَقهقِهَةً مُتَضاحِكة، وحقيقٌ عليها أن تمقتَ شعبَ المملكةِ، فأولئكَ أقوامٌ تأبى نفوسُهُمُ جُلساءَ أهلِ الصَّعلكة. أقوامٌ موحدونَ في صفاء، لا يقولونَ شططاً على اللهِ في جفاء، لايَهذونَ في هباء وجاهلونَ بِسُبُلِ التدليسِ والإفكِ والفَذلكة. أهلُها ذوو صَمتٍ حليمٍ، فإن تحدثوا فلا يتبعُونه بحروفٍ مُستَدرِكةٍ.

أرأيتم في الأممِ أمّةً نياطُ خافقِها بعودِ الأراك مُعَطرَةً مُتَسَوِّكةٌ؟ أمّةٌ جُعِلت نبعاً لِعِزٍّ خافقٍ، ونفعاً من علمٍ دافقٍ, وصفعاً لشركٍ عالقٍ، ودفعاً لكُفرٍ حالقٍ من كلِّ مكرٍ طارقٍ، وتلكُمُ هي أمّةُ وأهلُ المملكة.

   نخختُ ناقةَ خيالي في ديارِ المملكة..

لِأبصُمَ بصمةَ تضامنٍ مع شعبِ الطهرِ شعبِ المملكة، لإخوتي من أحفادِ قريشٍ أولي النهى والأحلام , وسلالةِ بني النّجار وتبوك و ثقيف والطائف ذوي الحِكمةِ الأعلام، مهما تقادمَ الدهرُ وسافرتِ الأعوام. أرانيَ أبصِرُ أحدَهم ما إن حلَّ بمجلسٍ حَضَرَت في خيالِ جُلّاسِهِ الروضةُ وقبلُها البيتُ الحرامُ . ويكأنَّ أحدَهُمُ على كتفيهِ لرايةِ لحرمينِ حاملٌ بتلبيةٍ وإحرام! ألا وإنّهم أصلُ العربِ ونصلُ الإسلامِ, ومنهم وُلِدَ وفيهم بُعِثَ سيّدُ الأنامِ، فإختصَّهم الحكيمِ بِنَسَبِهِ دون سائرِ القُرى والأقوامِ، وضمنَ لهم (إن شَاءَ) أمناً وثمراتٍ فلا خوفاً من صِدامٍ، ولا عَيلَةً من زُؤام. تَرنو إليهمُ أنسابُ العُربِ وغيرُ العُربِ الكرام، ويغردُ لأجلهمُ البلبلُ ويشدو الحَمام. أرضهم مُعَفَّرةٌ بخُطى الحبيبِ ‘صلى الله عليه وسلم’ ومُظَفَّرةٌ بنورٍ منهُ لا يَغيبُ, ومُؤطَّرةٌ بظلالِ جبريل القوي المكين الرحيبِ, ومُقَنطَرَةٌ بنفحاتِ أبي بكر وفي الملمّاتِ كان هو اللبيب, ومُسَطَّرَةٌ بنفخاتِ عمرٍ وفي الفتنِ كان هو الطبيب, ومُعَطَّرَةٌ بلفتاتِ عثمان وللنورينِ كان هو ذوالحظِّ والنصيبُ! ومُقَطَّرَةٌ بلفحاتِ عليٍّ وفي خيبرَكان هو الزئيرُ وفي الكوفةِ هو الخطيب, وسعد وأبي عبيدةَ وطلحةَ والزُّبير ونحيف الساقين إبنِ أمِّ عبدٍ الحافظِ للذكرِ بتمام.

 فهلّا ندعَُ أهل المملكة في أمن وسلام. لندعُها وشأنها حتى ولو حكمَ عرشَها جنكيزخان ذي الإجرامِ والإعدام. لندعُها ولانصطفُّ مع أعدائها فنزيدُ على إيلامِها إيلامَ. لندعها ونصلحُ  ذات بيننا ونذرُ التناحرَ والخِصام.

هلّا ندعها ياقوم! فإن فيها زمزم والبيت الحرام!

هلّا ندعها ياقوم! فإن فيها الروضة وسيد الأنام!

دعوها، فلا ديارَ على الأرضِ سِواها تَجرُأ لأن تَصدحَ بفخرٍ وأنغام:

“بلادي بلادي مَنارُ الهُدى، منها وفيها السَّلامُ إبتدى”.

(مسلمٌ من الرافدين)

إقرأ ايضاً

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: