' rel='stylesheet' type='text/css'>

مونودراما” خلف الباب” هذيانات الانتظار..والتمرد على الصمت

رسمي محاسنة : صوت العرب

بعد غياب تعود الفنانة” فداء ابو حماد” من خلال مسرحية “خلف الباب”،وهي مونودراما، بمثابة تحد واستفزاز لقدرات وطاقة الفنانة” فداء” الفنية، فهذا النوع من المسرح، يحتاج الى مواصفات خاصة، حيث يكون وحيدا على المسرح، يصارع مشاعره الداخلية، ويشتبك مع ما هو خارجه،ومن خلال هذا العرض، تعود من جديد لتقدم نفسها، كممثلة متمكنة من أدواتها التمثيلية.

مونودراما “خلف الباب” التي عرضت في مهرجان صيف الزرقاء المسرحي،من تأليف “د. هناء البواب”، واخراج ” د.صفاء الدين”،تدور حول امراة تعاني من غياب الحبيب، وماترتب على هذا الغياب من احساس بالوحدة،والاهم هو مراجعة الذات مع هذه العلاقة التي في لحطة مكاشفة، طرحت فيها الكثير من التساؤلات عن طبيعة التكافؤ فيما بينهما،وان كشف الخسارة هو الذي ترجح كفته.

طرقات على الباب، توقض كل احاسيسها النائمة، وتوقظ تلك الطفلة بداخلها،وكل تناقضات اليقين واللايقين،يمر الوقت ثقيلا، ومستفزا خاصة مع كل مرة يتم فيها طرق الباب.

تجسد” فداء ابو حماد” تلك اللحظة الشعورية المفاجأة،وتتحرك في مستويين، الاول استعدادها لاستقبال الحبيب الغائب،والمستوى الثاني هو تلك التداعيات الثقيلة، التي تتداعى وتظغط على اعصابها، بشكل انعكس على حركتها،ووقوعها تحت قوة الارتباك، وحساسية الوقت الضيق الذي تتحرك فيه مابين تزيين نفسها لاستقبال الحبيب، هذا التزيين الذي اتخذ شكل خربشات على الوجه، لان الذكريات المتداعية لم تترك المساحة السوية لتزييف نفسها، وكذلك مابين هذه الافكار والتردد والاسئلة في راسها التي تستحيل الى ما يشبه الهذيان.

مابين المراّة..ومابين الباب مسافة قصيرة، لكنها محملة بكل هذا الاسترجاع الذي يكبلها، فهي من لحظة البداية محاطة ببقعة اضاءة، في دلالة سجنها داخل علاقة لم يصبها منها الا الالم والتهميش، واذا ما خرجت من الدائرة تجد نفسها في مستطيل ضوئي، دلالة أن الطريق مغلق، ولن يوصلها الى تلك الفضاءات المشتهاة.

ويبقى اداء”فداء ابو حماد” محكوما بتلك العلاقة الصعبة، بهذه المعادلة الشائكة،ما بين صعود”الحبيب”ونجاحاته المتوالية، ومابين بقائها في”القعر”، حيث تم تغييب موهبتها بكتابة القصة القصيرة، وتمسك”فداء” بالشخصية، وتحولاتها،من ذلك الاحساس الانثوي الناعم، الى الرفض والتمرد، على الحالة التي اّلت اليها، من تهميش وانطوائية والجفاف الذي اصاب دواخلها،وهذا الصمت القاتل الذي أصبح وريثا للعلاقة.

والى جانب استخدامها للأدوات المساعدة وهي تسترجع تفاصيل العلاقة، فانها تحافظ على الايقاع الداخلي للشخصية، والايقاع العام العرض،و تتحول من حالة الى اخرى بسلاسة،واحيانا تسقط بعض جوانب شخصيتها على”الحبيب”،كل ذلك دون ان تقع في الرتابة أو المونوتون، فالتعبير بالملامح والجسد، وطبقات الصوت حسب الحالة الوجدانية،تبقى علاقتها ب”المراّة” الاكثر حضورا، حيث تتعدد استعمالاتها، حيث المراّة مرة “هي”، ومرة”هو”، واكثر من استخدام موظف ضمن السياق العام للعمل،وكذلك هذه الأوراق، التي دونت فيها فترة غيابه، لتنثرها في الفراغ، اوراق تثل ذاكرة مدونة، كانت تستقوي بها لتتحمل غياب الحبيب،بكل ذلك استطاعت حمل العمل، حتى لحظة اكتشافها ان من خلف الباب هو”ساعي البريد”،الذي لانعرف ماذا يحمل في رسالته.

مونودراما”خلف الباب”، هذيانات، امسك بها المخرج،وقدمت الفنانة”فداء ابو حماد” نفسها مرة اخرى كممثلة لديها الكثير.

شاهد أيضاً

الإمارات تطلب رسمياً فتح بعثة دبلوماسية في تل أبيب

صوت العرب – تقدمت الإمارات بطلب رسمي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، بضرورة فتح بعثتين …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: