' rel='stylesheet' type='text/css'>

من هي عائشة التي كتب حارس منتخب الجزائر “رايس مبولحي” اسمها على قفازه؟

من هي عائشة التي كتب حارس منتخب الجزائر “رايس مبولحي” اسمها على قفازه؟

صوت العرب

تُوّج  الجزائري رايس وهاب مبولحي، بجائزة أفضل حارس مرمى في مسابقة كأس العرب “فيفا” لكرة القدم، بعدما قاد منتخب بلاده لنيل لقب البطولة العربية التي اختتمت يوم 18 من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري بقطر، وهو ثاني لقب كبير يناله الحارس المخضرم مع تشكيلة “محاربي الصحراء” بعد كأس أمم إفريقيا في عام 2019 بمصر،  وذلك منذ انضمامه لفريق “الخضر” في سنة 2010، قبيل نهائيات كأس العالم التي جرت بجنوب إفريقيا.

ولرايس وهاب مبولحي قصة جميلة وحزينة في نفس الوقت مع المنتخب الجزائري، بطلتها والدته المرحومة “عائشة” التي يحمل اسمها على قفازيه في كل مبارياته الرسمية والودية.

ولعل الكثير من العرب المتابعين للشأن الرياضي من بعيد، قد تساءلوا عن اسم “مبولحي” ذي “النغمة” الإفريقية، الغريب عن الأذن العربية، خاصة أنّ الجزائر غير معروفة بتجنيس اللاعبين الأجانب بل تعتمد في  مختلف منتخباتها الوطنية على رياضييها المحليين أو أصحاب الجنسيات المزدوجة، ذوي الأصول الجزائرية.

والده الكونغولي تخلَّى عنه صغيراً في مواجهة العنصرية

نعم مبولحي هو الاسم الذي ورثه رايس وهاب عن والده الكونغولي الذي تخلى عنه وعن والدته وهو لا يزال طفلاً صغيراً، ما جعل السيدة عائشة تؤدي دور الأم والأب في تربية وهاب بفرنسا وسط بيئة عنصرية بالنظر لأصوله العربية ولون بشرته السمراء.

وساهمت الطفولة القاسية التي عاشها رايس وهاب مبولحي في صقل شخصيته ومنحته القوة والإرادة لتحدي كل الصعاب والعراقيل التي وجدها لاحقاً في مراهقته وشبابه، خاصة في سعيه ليصبح لاعباً محترفاً محترماً.

ولد رايس وهاب يوم  25 أبريل/نيسان 1986 بالعاصمة الفرنسية باريس، وبدأ ممارسة رياضة كرة القدم ضمن نادي راسينغ باريس في سن التاسعة من عمره، في عام 1995، وبقي معه إلى غاية 2002، حيث قرر بعدها الانضمام للمركز التكويني لنادي مارسيليا، وكان يبلغ حينها 16 سنة، فغادر البيت العائلي وودعته والدته “عائشة” بالدموع وبالدعاء له بالنجاح في تحقيق حلمه الرياضي  الشخصي وتحقيق حلمها هي بأن يصبح ابنها مستقبلاً حارساً لعرين منتخب بلدها الجزائر.

بقي الفتى مبولحي بمرسيليا 3 سنوات ونصفاً، لعب خلالها موسمين اثنين مع الفريق الرديف في دوري الدرجة الرابعة الفرنسي، في (2003- 2004) و (2004- 2005)، قبل أن يتخلى عنه نادي الجنوب لفائدة نادي “هارث أوف ميدلوثيان” الأسكتلندي في يناير/كانون الثاني 2006، فكانت تلك الصفقة بمثابة بداية مشوار احترافي طويل عرف خلاله النجم الجزائري 12 نادياً كاملاً، ذاق مع معظمها المُرّ أكثر من الحُلو.

لم يخض مبولحي أي مباراة رسمية مع فريقه الأسكتلندي بسبب المنافسة الكبيرة مع قائد الفريق وحارس مرمى منتخب أسكتلندا، كريغ غوردون، فغادر في صيف 2006 نحو نادي “اثنيكوس لو بيري” الذي كان ينشط في دوري الدرجة الثانية اليوناني، ثم في يناير/كانون الثاني 2007  إلى نادي “بانيتوليكوس” في دوري الدرجة الثالثة اليوناني الذي اكتفى رفقته بالمشاركة في 8 مباريات رسمية فقط طيلة موسم واحد ونصف.

أدرك مبولحي خلال فترة تواجده باليونان أنّ العنصرية ستلازمه في أوروبا  طيلة حياته بسبب لون بشرته، فكانت وجهته المقبلة قارة آسيا وبالضبط إلى اليابان ولعب ضمن نادي “ريكويو” بدوري الدرجة الثالثة، حيث برز بشكلٍ ملفتٍ خلال 22 مباراة التي شارك فيها خلال موسم 2008- 2009.

تحلى مبولحي بالشجاعة والإرادة وعاد للنشاط مرة أخرى في أوروبا، وذلك من بوابة الدوري البلغاري ضمن نادي “سلافيا صوفيا” الذي أخرجه إلى الأضواء وساهم في نيله جائزة أفضل حارس مرمى في بلغاريا لسنة 2009، التي تسلمها في يناير/كانون الثاني 2010، ما جلب اهتمام بعض الأندية الأوروبية العريقة على غرار مانشستر يونايتد  الإنجليزي الذي أخضعه لفترة تجريبية في مايو/أيار من نفس العام، فلفت حينها انتباه مسؤولي اتحاد الكرة الجزائري، برئاسة محمد روراوة، الذين فطنوا لوجود حارس مرمى جزائري جيد يمكنه اللعب في نهائيات مونديال جنوب إفريقيا.

اسمح لي أخي القارئ العزيز لأتوقف عن استعراض المشوار الاحترافي لرايس وهاب مبولحي وسأعود الى الاسترسال في ذلك بعدما أتحدث عن قصة التحاقه بمنتخب الجزائر.

مانشستر يونايتد سبب التحاقه بمنتخب الجزائر!

رايس مبولحي مع والدته

وكان مبولحي قد لعب في صفوف المنتخبات الشابة لبلد مولده فرنسا من 2001  إلى 2003، ثم تلقى استدعاء للانضمام للمنتخب الأولمبي (أقل من 23 عاماً) لبلده الأصلي الجزائر في سنة 2003، ولكن تعذر عليه تلبية الدعوة بسبب رفض نادي مارسيليا تسريحه، ثم دخل وهاب في طي نسيان مسؤولي الكرة الجزائرية إلى غاية ظهور اسمه في الساحة الإعلامية عندما نال جائزة أفضل حارس مرمى في الدوري البلغاري ثم خضوعه لفترة معايشة مع نادي مانشستر يونايتد العريق.

وتم استدعاء مبولحي لآخر معسكر تحضيري لمنتخب الجزائر قبيل المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2010 بجنوب إفريقيا، فخاض أول لقاء بقميص منتخب بلده الأصلي يوم 28 مايو/أيار 2010 عندما دخل بديلاً لزميله فوزي شاوشي في الدقيقة الـ65 من مواجهة منتخب جمهورية أيرلندا بالعاصمة دبلن، ليحقق بذلك أمنية والدته عائشة التي ازدادت فرحتها لما شاهدت نجلها يشارك ويتألق في أول مباراة رسمية له أمام منتخب إنجلترا ( 0-0) يوم 18 يونيو/حزيران من نفس العام، لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات للمونديال.

لكن سعادة مبولحي بتحقيق حلم والدته لم تدم طويلاً؛ حيث تلقى، بعد شهرين من ذلك، فاجعة أليمة عندما علم بواسطة اتصال هاتفي من أحد أقربائه، بوفاة الأم الحنونة، لحظات فقط بعد وصوله إلى مطار الجزائر الدولي، للمشاركة في مباراة ودية أمام منتخب الغابون يوم 11 أغسطس/آب.

وما زاد من حزن مبولحي هي تلك الأخبار التي تناقلتها الصحافة المحلية بعد هزيمة “الخضر” في تلك المباراة الودية (1-2)؛ بحيث زعمت أنّ رايس وهاب ترك جنازة والدته للمشاركة في ودية الغابون، في حين أنّ الحقيقة هي عودته إلى باريس على جناح السرعة وحضوره جنازة المرحومة ثم التنقل مجدداً إلى الجزائر للعب تلك المباراة المشؤومة.

وتخليداً لذكرى والدته وتحقيقه لطلبها وحلمها بحمل قميص منتخب الجزائر بدل منتخب فرنسا، فقد قرر رايس وهاب مبولحي وضع اسمها “عائشة” على قفازيه خلال مشاركته في مباريات “محاربي الصحراء.”

الحزن أدخله في دوامة جديدة من الترحال

هذه هي القصة الحزينة لرايس وهاب مبولحي مع والدته “عائشة”، واسمح لي عزيزي القارئ أن أعود باختصار للمشوار الاحترافي للحارس الجزائري المخضرم، لأشير إلى أنه وفي ظل الحزن الذي لازمه بعد وفاة الوالدة وحالته النفسية التي كان يعيشها تعقدت وضعية مبولحي مع ناديه سلافيا صوفيا خاصة بعدما رفض الأخير تسريحه لنادي نيوكاسل الإنجليزي، فدخل في خلاف مع إدارة النادي إلى غاية تسريحه على سبيل الإعارة  لمدة موسمٍ واحدٍ لفائدة نادي “سيسكا صوفيا”، في آخر أيام الميركاتو الصيفي 2010.

لكن مبولحي لم يستمر طويلاً مع النادي الثاني للعاصمة البلغارية صوفيا فتعاقد يوم 16 ديسمبر/كانون الأول 2010 مع نادي “كريليا سوفيتوف سامارا” الروسي لمدة 3 مواسم ونصف؛ حيث عاني مجدداً من العنصرية، فطلب تغيير الأجواء، لتتم إعارته أولاً إلى سيسكا صوفيا في موسم 2011 – 2012، ثم لنادي أجاكسيو الفرنسي في موسم 2012 – 2013، ثم اشترى “سيسكا صوفيا” عقده في موسم 2013 – 2014.

وبعد تألقه مع منتخب الجزائر في مونديال البرازيل 2014، انضم مبولحي لنادي فيلادلفيا الأمريكي الذي لعب له موسماً واحداً فقط (2014- 2015) دون تألق كبير، ليعود إلى أوروبا ويتعاقد يوم 24 أغسطس/آب 2015 مع نادي أنطاليا سبور التركي لـ3 مواسم، ثم رحل نحو رين الفرنسي في يناير/كانون الثاني 2017، الذي تعاقد معه لمدة عامٍ ونصف.

وينشط رايس وهاب مبولحي منذ يناير/كانون الثاني 2018 مع نادي الاتفاق السعودي وسينتهي عقده في يونيو/حزيران من العام القادم 2022.


عربي بوست – مراد حاج

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: