من افلام مهرجان الجونة السينمائي. الفيلم التونسي" ولدي"...أسئلة القلق والخيبة عند  جيل الشباب - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / من افلام مهرجان الجونة السينمائي. الفيلم التونسي” ولدي”…أسئلة القلق والخيبة عند  جيل الشباب

من افلام مهرجان الجونة السينمائي. الفيلم التونسي” ولدي”…أسئلة القلق والخيبة عند  جيل الشباب


رسمي محاسنة: صوت العرب – الجونة – مصر

يعود المخرج التونسي”محمد بن عطية”، بفيلمه الثاني” ولدي”،يشارك بمهرجان الجونة السينمائي، بعد فيلمه الأول ” نحبك” الحاصل على العديد من الجوائز العالمية الهامة.

فيلم “ولدي” يأتي ضمن سلسلة من الافلام التي فرضتها الحركات الجهادية على السينما، ويقدم” بن عطية”، فيلما هادئا متأملا،يمكن قراءته بعدة مستويات، فالنص اساسا مكتوب بشكل تقليدي، والرؤية البصرية اعتمدت تسلسل وتتابع الاحداث، وترك الفيلم فواصل فارغة او غير مشبعة، تقدم الحالة، دون تفسير للاسباب التي ادت اليها، وترك المتلقي نفسه يفسر، او يقرأ المشهد بالشكل الذي ينسجم مع وعيه ومعرفته، ذلك أن الموضوع ليس “تونسيا”،انما حالة يمكن تعميمها، بعد ان اصبحت “داعش”،والتنظيمات الجهادية نقطة جذب للشباب، وكل واحد منهم لديه أسبابه الخاصة.

فيلم”ولدي” عن عائلة تونسية عادية، الاب ” رياض”” محمد ظريف”،الذي اقترب من نهاية خدمته الوظيفية، وزوجته “نازلي”” منى الماجري”، وهي زوجة تشبه معظم نساء الطبقة العادية، ولديها ابن” سامي”” زكريا بن عايد”.

تسير حياة الاسرة بشكل طبيعي، وفق مقدراتها، وتظهر لها مشكلة الابن، بهذا الصداع الذي يسبب الألم القوي له،وبحجم حب الزوج والزوجة، وامكانياتهم المادية، فإنهم يحاولون الوصول إلى أسباب المرض، وتشخيصه للتخلص منه، خاصة وان الابن على أعتاب مرحلة دراسية مهمة، تحتاج الى التركيز، وبالتالي فان هذا الحب والرعاية التي يغمر بها الأب ابنه، تبدو منطقية تماما.

ورقة صغيرة تظهر بالمنزل، مع غياب “سامي”، مكتوب عليها انه غادر الى سوريا، هكذا بدون مقدمات، وبدون اي مؤشرات على الشخصية، او مبررات تستطيع ان يبني عليها هذا القرار الذي يقلب حياة الاسرة.هكذا وبدون مقدمات تنقلب حياة الاسرة، ويبقى السؤال كيف الوصول اليه، لان الاب اتخذ القرار بالبحث عن ولده.

هذا الحب المفرط للعائلة لابنها، على موازاة منه هناك” سماح””ايمان الشريف”، التي وجدت نفسها سجينة شرنقة،لا تستطيع الخروج منها، حيث الزوج الذي لاتجد منه الا الخيانة، وظروف العمل الصعبة، وعندها ابنتها التي لا تستطيع أن تطلب الطلاق حتى لا تدفع ابنتها ثمن العلاقة الغير متكافئة مع الزوج،هذه العلاقة الشائكة تقارب علاقة الأب”رياض” مع ابنه الذي غادر دون أن يترك وراءه أي اثر يفسر هذا السلوك، وبالتالي كأن الاب والام هم ضحايا لهذه المشاعر من الأبوة والامومة، التي تمنعهم من عيش حياتهم بشكل طبيعي.

رحلة الى تركيا وسوريا، وادلاء للمساعدة بعبور الحدود مقابل مبالغ مالية، ووسائط نقل، وأماكن إقامة، في منطقة مليئة بالمفاجاّت، رحلة بمثابة مغامرة للاب الباحث عن ولده، والذي يجده فقط في الحلم”الكابوس”،والمطاردة من أجل إقناع الابن بالعودة، ويكشف الفيلم في واحد من الحوارات أثناء الرحلة بين الأب التونسي، والاب السوري، عن نظرة ربما غائبة عن الآباء، وهي أن الابن ليس نسخة عن الاب، بل يجب اعطائه مساحة واسعة خاصة به، يفكر ويتحرك ويقرر بها بعيدا عن السلطة الابوية.

يعود الأب إلى بيته في تونس، حيث الرتابة، والإيقاع الهادئ في البيت،إلى أن تصل صورة عبر الانترنت، تجمع الابن مع زوجته المحجبة” المجاهدة”،ولاحقا خبر الفجيعة بموت “استشهاد” الابن، بعد أن فجر نفسه في احدى عمليات”الجهاديين”.

لم يقدم “بن عطية” اية ايضاحات عن التحرك في فكر وحياة الشاب”سامي”،ولا الدوافع او المؤثرات،هل هروبه محاولة للبحث عن الذات؟ او الخروج عباءة حنان الابوية؟ وهل تم تجنيده؟ مع من كانت اتصالاته؟ بقي السؤال معلقا، وربما يحيلنا هذا السؤال الى شكل العلاقة مع الجيل الجديد، والى دور في بناء الشخصية ،والى الشكل العام للدولة في العالم العربي، ومدى ماتقدمه من بيئة صحيحة للعدالة والديمقراطية وتكافؤ الفرص، وكيف أن الشباب معرضين للاختراق من خلال الافكار الظلامية، سواء بالتجنيد، او من حيث كونها متنفسا لهم للتمرد.

والمشهد الأخير الذي يجلس فيه “راضي” مع مجموعة من الشباب، بعد عودته للعمل، قد تفتح باب الامل بالمصالحة بين الاجيال.وأن يتنازل الآباء عن المبالغة في تدليل الأبناء،والمبالغة في العاطفة، لأن سعادة الابناء لا تأتي فقط من عطف الآباء،إنما يحتاج الأبناء أن يتلمسوا طريقهم، وأن يكون هناك نافذة واسعة في العطف الأبوي.

الفيلم يقدم حكاية عادية، تكررت في كثير من البيوت العربية، وهو لم يلجأ الى تضخيم الحدث،او الشخصيات، او الادانة، او الجنوح نحو المبالغة والميلودراما،حتى أنه لم يبعث الرسالة التي كتبها لابنه على النت،والتي يهاجم بها “الدواعش”، وهذا انعكس على الرؤية الاخراجية ،حيث البناء التقليدي للفيلم، بايقاع بطيء، مع لقطات مقربة ،وضيقة،تعطي المتلقي فرصة للتأمل، وقراءة تلك الوجوه المسكونة بالحزن،والحركة البطيئة المرتبكة، وتلك الملامح التي تقول الكثير،وايقاع الحياة الطبيعي للشخصيات، وأبتعد عن الانفعالات أو الشعارات، وردات الفعل الحادة،او المغامرة، ذلك أنه يعبر عن واقع الأسرة في أي مكان فقدت ابنها بهذه الطريقة.

واستطاع المخرج أن يوظف طاقات الممثلين، وبشكل خاص ” محمد ظريف” الذي جسد شخصية الأب،في أداء استطاع فيه أن يحمل الفيلم بروحه وجوانياته،وفي تحولات الشخصية،ومنسجم مع ايقاع الفيلم، ومع رسالته، فكان هذا الاداء العميق الفاهم لدواخل الشخصية،والتعبير عنها أدواته كممثل موهوب،بحركته،وتعابير ملامحة،وانعكاس احاسيس الشخصية الداخلية على وجهه. وكذلك ” منى ماجري” بدور الام التقليدية، و” ايمان الشريف”،بعفوية أدائها،و تلقائيتها،وتعبيرها عن شريحة نسوية تعيش الحياة رغم صعوباتها.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

شاهد أيضاً

“الإندبندنت”: أسئلة خطيرة حول الحكم القمعي لحاكم دبي

لندن – صوت العرب – قالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إن الشيخ محمد بن راشد آل …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم