ملاحظات حول "إصلاحات" الرؤساء الثلاث..(الإصلاحات الحقيقية المطلوبة). - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / ملاحظات حول “إصلاحات” الرؤساء الثلاث..(الإصلاحات الحقيقية المطلوبة).

ملاحظات حول “إصلاحات” الرؤساء الثلاث..(الإصلاحات الحقيقية المطلوبة).

 

علي ماجد شبو: صوت العرب -عمان

يتفق خطاب الرؤساء الثلاثة مع مطالب المتظاهرين، وكأنهم كانوا في غيبوبة ولم يكونوا على معرفة بماهية مطالب الشعب والتي كانت تتركز لمدة طويلة حول توفير الخدمات الأساسية والبنى التحتية في مجالات التعليم والصحة إضافة الى توفير خدمات الكهرباء والماء وتوفير فرص العمل مع إعطاء أولوية لخريجي الجامعات. إن مجموع هذه المطالبات لاتشكل إلاّ جزء من الحق في المواطنة، وهو أيضاً جزء من الحق في الحياة. كما ان هذه المطالب لاتستطيع إلاّ أن تؤكد فشل الدولة بالكامل، فإذا لم يحصل الشعب على كل هذه الخدمات الاساسية فأين قدرة النظام على إدارة الدولة؟ ومع ذلك فإن الرؤساء الثلاثة يقومون بالتركيز الآن في معظم حديث الإصلاح حول هذه المطالب. وهو اعتراف واضح وصريح بفشل الرؤساء بأداء مهامهم وبإدارة الدولة. على ان الإصلاح، كما يفهمه، الرؤساء الثلاثة، هو عملية أسهل من عملية إدارة الدولة. الخطر يكمن في تصريح سابق لرئيس الوزراء، في بداية المظاهرات، والذي يقول بإن مطالب المتظاهرين ليست سياسية. أي ان “الإصلاح” يجب ان ينحصر في دائرة هذه المطالب الخدمية. 

ونلاحظ أن الرؤساء الثلاثة يتسابقون هذه الأيام لكي يظهر كل واحد منهم وكأنه المدافع الأول والأهم عن مطالب الشعب، غير أن واقع الحال يقول ان رئيس الجمهورية هو ممثل رمزي للدولة ولا يملك صلاحيات غير الحفاظ على الدستور، وهذا أيضاً تعبير فضفاض بالتركيبة السياسية الحالية في العراق. ولكنه، بالتأكيد لا يملك ان يتحدث بالسياسة الخارجية وبالتالي السفر الى بلدان لتمثيل العراق في نواحي لا تستوجب أكثر من حضور وزير الخارجية.

أما رئيس البرلمان، فهو الآخر، لا يملك أية سلطة لتقرير ما يجب عمله إلا من خلال تشريعات إلزامية يقرها البرلمان. ولكنه انبرى، وكأنه كان مغيباً عما يجري في البلد، بتصريحات ثورية، الى وضع خطط إصلاحية عاجلة لإنقاذ منظومة الحكم المتهالكة و منخورة بالفساد والأيديولوجيات التي تستند إلى الدين لتخدير مطالب الشعب. بإختصار، لارئيس الجمهورية ولا رئيس البرلمان يملكون السلطة والقوة التنفيذية والمحصورة بيد رئيس الوزراء المتردد والضعيف وحامي أسس الفساد. 

إن تصريح رئيس الوزراء بأن مطالب المتظاهرين ليست سياسية تعني أولاً، إن الإصلاحات يجب ان تنحصر “بردم الخدمات المستعجلة” وذلك باستيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل في الجيش والمؤسسات الأمنية، وتوزيع دور سكنية قليلة التكلفة على الفقراء وتخصيص رواتب محدودة للعاطلين عن العمل والفقراء. في حين ان هذه الإصلاحات، وماشابهها، تمثل حلول تخديرية ومؤقته، إلاّ انها تكرس مفهوم الدولة الباترياركية (الأبوية) التي ينتفض ضدها شباب العراق الان، هذا الشباب التواق إلى ان يكون فاعلا ومنتجاً في بلد تتساوى فيه قيم المواطنة. 

وثانياً، ان الإصلاحات، حسب تصريح رئيس الوزراء، يجب ان لا تمس منظومة الحكم “فهذه مطالب سياسية”. والمطالب “المشروعة” يجب ان لا تمس منظومة الحكم لأنها تستمد شرعيتها من ينابيع إلاهية وأخرى مقدسة. وهذا يعني أيضاً، انه يضع “فيتو” على أية عملية اصلاحية حقيقية يمكن ان تمس بهذه “الشرعية” الإلهية ومقدساتها. في حين ان مطالب المتظاهرين كانت تركز على إزالة مبررات الفساد، ولأجل إزالت تلك المبررات، سيكون من اللازم إنهاء حالة المحاصصة السائدة الآن، وهذا سيستوجب تغيير القانون الانتخابي بما يضمن ذلك، ويتبع هذا، ضمن التسلسل المنطقي للأمور، تغيير جذري لمفوضية الانتخابات، وبهذا نصل الى المطلب الأهم وهو اعادة كتابة الدستور الذي شلّ الدولة العراقية كاملة وكان كفيلاً بإذلال سيادتها. أليس هذا كله عملاً من أعمال الإصلاح السياسي؟

غير أن المفاجأة، أو التسابق بين الرؤساء للتنصل من المسؤولية، ومحاولة البروز كمدافع أساسي عن مطالب الشعب، ما صرح به رئيس الجمهورية من أنه كلف لجنة من الخبراء للنظر بالقانون الانتخابي، أي اعادة “مكيجة” (من مكياج) بعض الفقرات لتبدو أكثر براقة مع إحتفاظها بذات المعاني السابقة. يجب ان تُقال الأشياء بمسمياتها، أولاً، ان المس بالقانون الانتخابي يعتبر البدء بعمل “إصلاح سياسي”، في حين ان رئيس الوزراء يقول ان المتظاهرين لايملكون مطالب سياسية ، فلماذا إذن هذا الكرم بإستباق الأمور من قبل رئيس الجمهورية؟ وثانياً، ما هي السلطة التي يستند إليها رئيس الجمهورية في تكليف لجنة من خبراء غير معروفين، غير السلطة التي تستمد قوتها من هشاشة الدولة العراقية وهزالة رجال الحكم فيها؟ ثالثاً، أليس الهدف الجوهري من هذه القرارات السياسية هو كسب الوقت وتمييع قضية المطالب السياسية، الحقيقية، للمتظاهرين بين لجان متعددة وغير كفوءة، وبالتالي القفز الى الوراء ولكن بخطاب سياسي جديد. 

ان الحلول النظرية للمشكلة العراقية تبدو واضحة وهي ستكون سهلة، الى حد ما، إذا توفرت الإرادة الحقيقة في التغيير والإصلاح. وتتمحور هذه الحلول حول :

أولاً، إلغاء جميع الأحزاب والأيديولوجيات التي تستند، بأي شكل كان، إلى الدين ونسيج الخرافات الهائل والمعقد الذي بنيت عليه الآلة الإعلامية والدينية في نخر الوعي الجمعي العراقي. لإن الدولة، وببساطة، لا تدار بعقلية غيبية، ثم إن المؤمن الحقيقي لا يحتاج ان يكون بينه وبين ربه وسطاء او حاملي مفاتيح الجنة.

ثانياً، يجب إعادة كتابة الدستور بما يضمن وحدة العراق وسيادته على جميع ثرواته البترولية والمائية والمعدنية. وضمان تمتع جميع العراقيين، دون استثناء، بجميع ثروات العراق.

ثالثاً. تجميد عمل جميع الهيئات المستقلة بما فيها هيئة القضاء الأعلى، وإعادة كتابة إنظمتهم الداخلية وقوانينهم ضمن روحية الدستور الجديد. ويتم ترشيح وتعيين رؤساء هذه الهيئات من قبل رئيس الوزراء (باعتباره الرئيس التنفيذي للبلاد)، في حين يتم تعيين كافة وظائف هذه الهيئات عن طريق مجلس الخدمة الوطني (ولا استخدم تعبير الاتحادي). 

رابعاً.العمل العاجل على تسديد جميع الديون المترتبة على الدولة العراقية وذلك باسترداد حقوق العراق من الثروات النفطية المنهوبة من السلطات الكردية في أربيل والسليمانية، والتي لم ينل منها الشعب الكردي شيئاً. إضافة الى استرداد مليارات الدولارات التي سرقت من قبل جميع المسؤولين الكبار وذوي الدرجات الخاصة. ولأجل تسهيل تحصيل ذلك، يتم التعاون مع الانتربول ويمنع جميع المسؤولين السابقين والحاليين من السفر خارج العراق لمدة عام كامل ويجب ان تشمل منع السفر إلى أربيل حيث ان المدينة تحولت الى مرتع مريح للفاسدين العراقيين. خلال فترة العام يجب استرداد ما يمكن استرداده من أموال منهوبة توجه مباشرة لتسديد الديون. والامتناع قطعياً في التفكير بالاستدانة من صندوق النقد الدولي. وتكريس آلة الدولة لتفعيل دور القطاع الخاص ودعمه من أجل ان يأخذ دوره في التنمية الاقتصادية والزراعية والاجتماعية في العراق. 

خامساً. إعتماد معايير الكفاءة والتبادلية في الأماكن عند تعيين المحافظين في كافة محافظات العراق. أي ان هذا المبدأ يتطلب إلغاء العمل بالقومية والدين والمذهبية والمناطقية. 

وختاماً، أود ان أضيف بأنه يجب تنظيف الشارع العراقي من العمائم الكاذبة فهي تلوث للدين الحقيقي، كما هي تلوث بصري. ومن أجل تسهيل ذلك، يجب العمل على إزاحة القدسية عن الكثير من المراسم الحسينية الحالية التي تتصف بجوانب وثنية وتلغي أسس الإسلام كما وُصف في القرآن الكريم. وبموازاة ذلك، يتوجب إعادة الهيبة الى التعليم والمدارس فهناك فقط تبنى المجتمعات السليمة المنتجة، وتنقية وإزالة الشوائب عن حركة الثقافة والفنون باعتبارهما الروح الحقيقية للمجتمعات. أنا مؤمن بأن هذا هو الطريق نحو عراق حر وعادل وديمقراطي. عراق لا تخضع فيه قومية صغيرة، ولاتتسيد فيه قومية كبيرة، عراق يتساوى فيها الجميع بحقوق وواجبات المواطنة وأخيراً، عراق فيه حق التساوي في العبادات دون تأثير على حركة المجتمع الإنتاجية.

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

أمير الكويت بعد الأزمة الحكومية: لن يفلت أحد من العقاب !!

الكويت – صوت العرب – وجه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، كلمة لشعبه، تعليقاً …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم