' rel='stylesheet' type='text/css'>

“مع صمت المجتمع الدولي ” اختفاءات قسرية واعتقالات في كل اتجاه .. من يحاسب السلطات المصرية؟

بيل ترو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عايزة جواب. كان مجرد طلب بسيط على ورقة من ليلى سويف (64 عاماً)، الأستاذة المصرية والناشطة في مجال حقوق الإنسان منذ نعومة أظافرها. قدّمت طلبها وهي تجلس على الرصيف المقابل للبوتقة الحارقة، التي تُمثّل مدخل سجن طرة سيئ السمعة في القاهرة.

لكن طلبها الصغير البريء بسماع أيّ خبر من نجلها المسجون علاء عبدالفتاح (38 عاماً)، مهندس البرمجة وأحد الأصوات القيادية لثورة عام 2011، كان أصعب من أن تتحمله السلطات المصرية.

إذ أوقفت مصر جميع زيارات السجون منذ تفشّي فيروس كورونا في مارس/آذار. وأثار الأمر قلق العديد من العائلات، خاصةً بعد إبلاغ جمعية Committee for Justice -ومقرها جنيف- عن وجود حالات إصابة بكوفيد-19 داخل نحو 30 مقر احتجاز في 10 محافظات، ومن بينها سجن طرة.

لذا نامت ليلى على أرض الشوارع المُحيطة بسجن مصر الحصين، في انتظار الرسالة الموعودة التي ستخبرها إن كان نجلها بخير. وانضمت إليها نجلتاها، المدافعتان عن حقوق الإنسان أيضاً.

وتعرّضن للسخرية والتحرّش من قبل حراس السجن، الذين وقفوا بلا حراك وهم يُشاهدون مجموعة من النساء المسلحات بالعصي يعتدين على ليلى وبناتها بوحشية ويسرقن حقائبهن يوم الإثنين الماضي الـ29 من يونيو/حزيران. وحين حاولت النساء الثلاث التقدم بشكوى إلى النائب العام؛ اختُطِفَت سناء، ابنة ليلى الصغرى، بواسطة رجال داخل شاحنة صغيرة لتظهر في الاحتجاز هي الأخرى بتهمة التحريض على جرائم إرهابية.

وبهذا تستمر دائرة العنف الشرير المفرغة ضد العائلة. إذ سُجِن علاء في عهد مختلف رؤساء مصر. وشهدت آخر صولاته القبض عليه في سبتمبر/أيلول، إبان احتجاجات نادرة من نوعها لمناهضة الحكومة.

كما سُجِن والده، المحامي الحقوقي الراحل أحمد سيف الإسلام، أثناء ولادة شقيقته منى، الناشطة الأخرى في مجال حقوق الإنسان.

وكان علاء وشقيقته سناء في السجن على ذمة قضايا منفصلة حين مات والدهما أحمد عام 2014. كما كان علاء نفسه في السجن حين وُلِدَ نجله خالد عام 2011.

وأُطلِق سراح ليلى بكفالة في مارس/آذار بعد احتجازها لفترةٍ وجيزة، لتنظيمها احتجاجاً يُطالب بتوفير وسائل وقاية أفضل للسجناء في مواجهة فيروس كورونا. كما أُلقِيَ القبض على الصحفية المصرية الحائزة على الجوائز، لينا عطاالله، حين حاولت إجراء مُقابلة مع ليلى حول الأمر.

وتستمر دائرة الاعتقالات والمحاكمات السخيفة والمُحيّرة في مصر. إذ يجري القبض على الكثيرين واحتجازهم على ذمة القضايا، أو الحكم عليهم بالسجن، أو إخفاؤهم قسرياً لدرجة أنّ الوضع أصبح شديد الضبابية.

ولا يتصدّر الأمر عناوين الأخبار أو يلقى رداً من المجتمع الدولي، لأنّه مُروّع ولكنّه أصبح الوضع الطبيعي. على الرغم من حقيقة أنّ المملكة المتحدة هي أكبر مستثمرٍ في مصر، لذا تمتلك سلطة المطالبة بالتغيير.

وفي الوقت الحالي تقول مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إحدى المنظمات القليلة التي تحاول تعقُّب الاعتقالات، إنّها لا تعرف صراحةً عدد النشطاء الموجودين وراء القضباء.

لكنّ المؤسسة تعرف أنّ هناك 20 صحفياً محتجزاً على الأقل، ومن بينهم المراسلة الحرة سلافة مجدي، التي قُبِضَ عليها في القاهرة مع زوجها حسام السيد وصديقهما محمد صلاح في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، بتهمة الانضمام لجماعة محظورة ونشر الأخبار الكاذبة.

وتقول عائلة سلافة إنّهم لم يسمعوا خبراً عنها منذ أربعة أشهر. ولا يعلمون إن كانت قد نجت من فيروس كورونا أم لا.

وفي الوقت ذاته تقول مؤسسة حرية الفكر والتعبير إنّ هناك اتجاهاً مقلقاً جديداً، بخلاف اعتقال واحتجاز النشطاء والمراسلين: وهو الأعداد المتزايدة من الفتيات نجمات تطبيق Tik Tok والشبكات الاجتماعية المسجونات في البلاد بتهمة الفجور، وآخرهن الراقصة الشهيرة سما المصري التي كانت من أشد مؤيدي عبدالفتاح السيسي، إذ حُكِمَ عليها بالسجن لثلاث سنوات وغرامة 300 ألف جنيه (18,715 دولاراً)، بتهمة التحريض على الفسق والفجور عبر حساباتها على الشبكات الاجتماعية -ومنها Tik Tok.

في حين أُلقِيَ القبض على مودة الأدهم، التي تمتلك ثلاثة ملايين متابع على حسابها في Tik Tok، بنفس التهم في شهر مايو/أيار بعد نشرها مقاطع فيديو وهي ترقص في منامة على شكل قرش.

أما حنين حسام، صانعة المحتوى الأخرى وطالبة الآثار بالسنة الثانية، فقد أُلقِيَ القبض عليها قبل ذلك بشهرٍ واحد واتُّهِمَت بالدعارة بعد أن حاولت توظيف أشخاص للعمل معها على الإنترنت.. إلى جانب العديد من القصص الأخرى.

لكن غالبية تلك الاعتقالات مرّت مرور الكرام، دون أن يلحظها أو يبلغ عنها أحد، مما يُساعد على خنق المساحة الصغيرة المتبقية لحرية التعبير أو العدالة في البلاد.

وسواء كنا نتحدّث عن النشطاء أو الصحفيين أو نجوم Tik Tok؛ فالمجتمع الدولي ملزمٌ بمحاسبة السلطات المصرية. ونحن ملزمون بالكتابة عن الأمر.

 

So many people are sentenced and disappeared in Egypt, it’s a blur – yet the international community stays silent

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيل تريو مراسلة المستقل في الشرق الأوسط ومقرها بيروت. غطت بل المنطقة منذ بداية الربيع العربي في عام 2011 ، حيث أبلغت عن الانتفاضات والصراعات الأهلية من جنوب السودان إلى العراق ، ومن سوريا إلى اليمن. كما غطت ظهور الدولة الإسلامية ، آخر حربين بين إسرائيل وغزة ، وأزمة اللاجئين والمهاجرين في ليبيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

 

– هذا الموضوع مُترجم عن صحيفة The Independent البريطانية.

شاهد أيضاً

بهاء الحريري يعلق على انفجار بيروت

صوت العرب – قال بهاء الدين الحريري نجل رئيس حكومة لبنان الراحل رفيق الحريري، إن …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: