' rel='stylesheet' type='text/css'>

مطلوب وطنْ بديلْ….فالبحرُ لا يتسّع لجُثث السوريين والبوارج الروسية!!

مطلوب وطنْ بديلْ….فالبحرُ لا يتسّع لجُثث السوريين والبوارج الروسية!!

هشام زهرانإفتتاحيةهشام زهران – اونتيريو

لم يعد بالإمكان أكثر مما كان ، وعلى الثوار في سوريا أن يحملونَ حذاءً بحجم الكرة الأرضية ويصفعون به العالم … ليَصفعوا الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة والجامعة العربية وليحملوا آخر الطلقات ويسطّروا ملحمة القيد والحرية وما (مخيم جنين) في فلسطين عنهم ببعيد!!

قرار توحيد الفصائل تحت مسمّى (جيش حلب) ربما جاء متأخرا ولكن ان تصحو متأخرا خير من ان لا تصحو أبدا وما زالَ الطريقة في البداية.

من باب التندّر ، مايحدث مع الشعب السوري يَستلزم وعد بلفور جديد….فقد كان (الهولوكوست) الألماني لليهود والمحارق النازية ذريعة مُضخّمة بمكبرات صوت لان يكون لهم وطن في فلسطين المحتلة والآن السوريين في حلب يعيشون الهولوكوست ذاته في المعسكرات ذاتها داخل وخارج سورية.

مشاهد صادمة لم يأبه بها العالم الذي يكتفي حتى اللحظة باجتماعات وصفها الرئيس الامريكي السابق أوباما بانها شيّبت رأسه ويبدو أن مؤخرة مجلس الأمن الدولي ستشيب دون ان يحرّك ساكنا تجاه حلب.

مشاهد وقصص بمثابة سكاكين تقطع ما في قلب الانسانية من شرايين واحداث فاقت معاناة الفلسطينيين على مدار 69 عاما ، فأحدهم يروي قصة موثّقة لطالبة جامعية في معمل التشريح في جامعة سورية قبل شهرين تفاجأت بوجود شقيقها الذي خرج جثة من فرع مخابرات الأسد على طاولة التشريح، فبينما كان المدرّس يهم بالشرح والتشريح وهو يردد ” اليوم أحضرنا لكم جثة طازجة، مستخدما تعبيرا شاميا دارجاً (ما باس تمّا إلا إمّا) كانت إحدى الطالبات تنهار مغمى عليها وهي ترى شقيقها الذي غاب منذ سنوات جثّة أمامها!!

لو اجرينا مقارنة رقمية بين القضية الفلسطينية والقضية السورية نجد ان ما حدث في سوريا في خمس سنوات يوازي خمسة اضعاف ما حدث في فلسطين ولو لجأنا لاحصائية تقديرية لعدد الشهداء مثلا فإن إجمالي العدد في الجانب الفلسطيني على مدار 69 عاما لا يزيد عن 100 ألف شهيد مقابل 250 ألف شهيد في الجانب السوري معظمهم من حلب وريفها وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العالم في آخر احصائية حوالي 8 ملايين لاجيء مقابل مثلهم من السوريين في خمس سنوات واما عدد المعتقلين في فلسطين خلال 69 عاما حتى نهاية العام الماضي بلغ 280 ألف أسير بين معتقل ومعتقل إداري ومحرّر في حين تم أسر واعتقال ما يزيد عن مليون رجل وامرأة وطفل في سوريا خلال خمس سنوات !!!

جميع هذه المعطيات تستدعي وطنا قوميا للسوريين مقارنة بما حدث مع كذا مليون يهودي تم حرقهم وحبسهم في معتقلات النازية التي يتم الان اقامتها بنفس الطريقة للهاربين من حلب الشرقية بسبب القصف الروسي الهمجي!!!

مجلس الامن انهى جلسته الطارئة وخرج بعدة جمل انشائية على شاكلة (استمرار القتال سيؤدي لفرار المزيد من سكان حلب ،يجب الالتزام بأحكام القانون الدولي وحماية المدنيين ، يجب السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى أحياء شرق حلب ، ندعو الحكومة السورية إلى تمكين الأمم المتحدة من تلبية الاحتياجات الإنسانية ، على أطراف النزاع احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، قلقون إزاء مصير المدنيين المحاصرين شرقي حلب ،المستشفيات في شرق حلب متوقفة ولا قدرة لتأمين العلاج للمصابين، وضع الأطفال في سوريا كارثي،هذا العام كان كارثيا لقطاع التعليم في ظل الهجمات التي تستهدف المدارس ،ماضون في بذل كل ما في وسعنا لتقديم المساعدات للأطفال وأسرهم)!!

كل ما مضى كلام فارغ من المضمون لانه في فلسطين جرّبنا القانون الدولي ومنظومات حقوق الانسان ،وقرارات مجلس الامن ، وقوافل المساعدات الانسانية وغيرها من التعاريس الدولية (لا اعتذر عن اللفظ)!!

على الثوار في حلب خصوصا وفي سوريا عموما ان يفهموا ان (المفحوصين) على حد تعبير حمقى داعش لن يحققوا تقدما يخدم الشعب والحريّة !!!

في عام 2002 كان مخيم جنين الفلسطيني يعيش مقاتلوه آخر لحظات المجد والصمود ضد آلة الغزو بعد حصار 14 يوما، وفي اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة قال القائد الميداني للمقاتلين يوسف أبو جندل للمذيع ( نحن الان منذ اسبوعين في حصار، شربنا ماء الصرف الصحي ونأكل القطط والتراب وما تسنّى من هوام الأرض …لا نريد من العرب لا قوافل غذاء ولا قوارير مياه ..فقط الرصاص بدأ ينفذ ..نريد ان نموت ونحن واقفون)!!

كانت هذه الليلة الأخيرة لمناضلي جنين حيث اجتاح الاحتلال الصهيوني المخيم ودمره على رؤوس من تبقى فيه وغادر!!

بعد يومين كانت قوافل الإغاثة العربية (أرز وسكر وزيت وسمن وطحين )تتوالى إلى المخيم وكانت المفاجأة …..نساء المخيم خرجن جميعا لاستقبال القوافل والمعونات بالحجارة!!!
لا نريد مساعدات أحد!!

بعد شهر فقط كنت أنا والبروفسور العالم النفساني الفلسطيني رئيس جمعية التأهيل النفسي لضحايا التعذيب نزور المخيم …وكانت المفاجأة بأن اليد الفلسطينية بدأت بإعادة البناء …دون توقف رجالا ونساء أطفالا وشيوخا في مشهد شبيه بمشهد بناء أول مسجد في المدينة المنورة كما في فيلم الرسالة!!

هذه إرادة الحياة …
(فنحنُ نحبُ الحياةَ إذا ما استطعنا اليها سبيلا!!!)
نعم …وطن السوريين البديل هو وطن الفلسطينيين البديل… السماء…!!
فأرض الشام مأخوذة من تسمية سام أو مُرتَفع او شميم او شماء أو سماء كما تقول الميثولوجيا الكنعانية القديمة !!

15235791_225754011191683_6972818575508851330_o
لن يقدّم المجتمع الدولي لحلب والشعب السوري سوى مزيد من خيام اللجوء وعبارات الشفقة والمواساة …لكن يبقى الاعتماد على ان ينهض المارد من جديد في ثورة حقيقية بدون تُجّار ولا سماسرة محكومين للقرار السياسي …ولا عشرين زعيم لباب الحارة ….يكفي زعيم واحد وهدف واحد وطلقة واحدة للموت بشرف او الحياة بعزّة فالبحر لم يعد يتّسع لمزيد من الجثث مع البوارج الروسية!!

تَكْبيْــــــــــــــــر!!

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: