' rel='stylesheet' type='text/css'>

مصر تكرّس المزيد من الضغوط على الأزهر بتفسير جديد للقرآن

مصر تكرّس المزيد من الضغوط على الأزهر بتفسير جديد للقرآن

الحكومة ترى أن دعم الأوقاف والإفتاء يعزز الضغوط على الأزهر، بحيث لا تبقى بمفردها في المواجهة.

القاهرة – صوت العرب


ترفض الحكومة المصرية الاستسلام لرؤية الأزهر الجامدة بشأن تجديد الخطاب الديني، وتعمل من حين إلى آخر على دعم قضايا تستهدف دفعه لاتخاذ خطوات فاعلة لكسر الجمود القائم، لكن دون أن تنخرط في مواجهة مباشرة مع شيخ الأزهر أحمد الطيب.

وعوّلت الحكومة هذه المرة على مجلس الشيوخ، حيث تقدم رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في المجلس يوسف عامر بمقترح حول إعداد تفسير جامع يعنى بتقديم القرآن الكريم بأسلوب عصري يُعبّر عن وسطية الإسلام واعتداله بشكل مؤسسي.

ويحظى المقترح المقدم بدعم جهات حكومية -ممثلة في وزارة الأوقاف- حضرت النقاشات السابقة وتدعم الإقدام على تلك الخطوة.

فريدة النقاش: تدخلات الأزهر في الحياة الثقافية والسياسية تتجاوز الحدود

وغاب ممثلو مؤسسة الأزهر عن أول اجتماع عقده مجلس الشيوخ في هذا الشأن قبل نهاية ديسمبر الماضي، فيما حضر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة ومفتي الديار المصرية شوقي علام ونظير عياد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (تابع لوزارة الأوقاف)، بجانب شخصيات حكومية ذات صلة بالملف الديني.

وأكد المفتي ضرورة إعداد تفسير معاصر للقرآن الكريم يتواكب مع أهداف الجمهورية الجديدة، وأن ما طُرح سابقا الكثير منه لم يعد مناسبا للقضايا العصرية، ولا يمكن إنكار الجهود المبذولة في “التفسير الوسيط” أو “المنتخب”، “لكن نحتاج إلى إعادة النظر، وهل يكفي هذا قضايانا الآن أم نحتاج إلى معالجة جديدة دقيقة؟”.

ولم يصدر الأزهر بيانا رسميا يتطرق إلى ما ذهب إليه مجلس الشيوخ، غير أن تصريحات قياداته على مدار الأيام الماضية تضمنت هجوما على هذا الطرح واعتبرت أن مكان نقاش مثل هذه القضايا داخل لجنة كبار العلماء التابعة للأزهر وليس مجلس الشيوخ.

واختارت الحكومة المصرية هذه المرة أن تدفع الأزهر نحو تجديد الخطاب الديني من بوابة الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الشيوخ)، بعد أن فشل مجلس النواب من قبل في تمرير تعديلات قانون الأزهر وسحب صلاحية الإفتاء منه.

وتستخدم الحكومة تكتيكات مختلفة من خلال الاستعانة بالمؤسسات الدينية في خطواتها نحو التجديد، وترى أن دعم الأوقاف والإفتاء يعزز الضغوط على الأزهر، بحيث لا تبقى الحكومة بمفردها في المواجهة.

ويناقش مجلس الشيوخ قبل نهاية الأسبوع الحالي برنامج عمل وزارة الثقافة في مجال التوعية والتثقيف الديني وتقديم مقترحات تدعمها لتحقيق أهدافها في هذا المجال، ما يشي بوجود رؤية لتكون المؤسسات الثقافية حاضرة أيضًا في عملية التجديد الديني، وهو أمر يثير حفيظة الأزهر الذي يرفض دخول المثقفين في هذا النوع من القضايا.

وقالت فريدة النقاش، عضو مجلس الشيوخ،  لـ”العرب” إن “تدخلات الأزهر في الحياة الثقافية والسياسية تتجاوز الحدود أحيانا، وهو أمر يحظى بترحيب كبير من المسلمين. لكن في الوقت ذاته ثمة قضايا بحاجة إلى وجود جهات أخرى حاضرة مع الأزهر مثلما هو الحال بالنسبة إلى القضايا الدينية ذات الارتباط بالمجتمع وتطوراته”.

وأضافت أن “مجلس الشيوخ لن يتجاهل الأزهر ولجنة الشؤون الدينية سوف تستعين برأيه في هذه القضية بما يُعطي مصداقية للقرارات ويؤكد شرعيتها”، لافتة إلى أن “موضوع التفسير العصري من الملفات التي تحظى باهتمام مجتمعي لا بد أن يعكسه المجلس”.

ورفضت النقاش التكهن بقدرة مجلس الشيوخ على تمرير رؤيته من عدمها، واعتبرت أن الخطوة تأتي ضمن جهود ضخمة تبذلها جهات حكومية لتجديد الخطاب الديني وإصلاحه، إلا أن نفوذ القوى التقليدية وسيطرتها على المفاصل الرئيسية لبعض المؤسسات الدينية عطّلا التجديد، مؤكدة أن الحياة المتجددة سوف تفرض نفسها على الهيئات الدينية لتغيير مواقفها.

وتنطلق جهود مجلس الشيوخ من رؤية واضحة عبر عنها النائب محمد سليم وكيل اللجنة الدينية في المجلس، ويفيد فحواها بأن بعض نسخ القرآن الكريم تحتوي على تفسيرات تنتمي إلى الفكر المتطرف، والمطلوب أن يكون هناك مصحف ورقي وإلكتروني مزود بتفسير مختصر متفق عليه من قِبَل جميع المؤسسات الدينية، ومزود بهوامش وتفسيرات عصرية منضبطة، وأن تتم ترجمة القرآن الكريم والتفسيرات إلى عدد من اللغات الأجنبية، وهناك دراسة أيضا لإصدار موسوعة أحاديث النبي محمد (ص) لبيان الأخلاقيات.

لم يصدر الأزهر بيانا رسميا يتطرق إلى ما ذهب إليه مجلس الشيوخ، غير أن تصريحات قياداته على مدار الأيام الماضية تضمنت هجوما على هذا الطرح

ولعبت وزارة الأوقاف الدور الأبرز على مستوى مواجهة التفسيرات المتشددة، وقامت خلال الأعوام الماضية بطباعة ثلاثة آلاف نسخة من ترجمة كتب التفسير إلى اللغة الإنجليزية.

وأشار سليم إلى أن الوزارة تعمل على اختيار ما يحتاج إليه الناس من كتب صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهناك لجان تقوم بذلك، فضلا عن إنتاج موسوعة الأحاديث القدسية وموسوعات الفقه.

ويرى مراقبون أن الحكومة تعمل على تنشيط جهود وزارة الأوقاف في مجال التجديد دون أن تقترب من نصوص دستورية تنص على أن “الأزهر الشريف هو المسؤول وحده لا غير عن الشؤون الإسلامية في الدولة”.

وتستهدف تحريك جموده من خلال جهات دينية وسياسية قد تجعله أكثر حرصًا على الانخراط في التطورات الحاصلة حتى لا يكون بعيدا عن أي جهود فكرية ولتحقيق هدف أساسي بالنسبة إليه يتمثل في الحفاظ على حضوره المجتمعي.

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو عبدالمنعم أن تاريخ الأزهر في التعامل مع مثل هذه القضايا دائما يكون جامدا، وعلى مدار المئة عام الماضية حينما تُعرض عليه قضايا التجديد يبدو موقفه ثابتا وليس متغيرا، ما يُحْدِثُ فجوة بينه وبين مؤسسات الدولة، في حين أن الدولة لا تستهدف إقصاء الأزهر عن أي تجديد لكنها تحاول أن تجعله شريكًا في النقاشات الدائرة وليس مسيطرا عليها بشكل كامل.

وذكر  أن “إثارة قضية التفسير العصري للقرآن عبر مجلس الشيوخ تهدف إلى دفع قضية التجديد نحو مسار غير الذي يريده الأزهر، لأن مخرجات مؤتمر ‘الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي’ قبل عامين جاءت تقليدية وتجاهلت التطرق إلى قضايا خلافية”.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: