' rel='stylesheet' type='text/css'>

مسرحية” مشهور مش مشهور” للمخرج” الغرباوي”…رسائل مضمرة عن الفنان وشغف المسرح.

رسمي محاسنة: صوت العرب :عمان

مسرحية” مشهور مش مشهور” اعداد واخراج الفنان “مازن الغرباوي”، والمأخوذة عن قصة “كالخاس” الروسي الكبير ” تشيخوف”، هذه المسرحية التي تم عرضها ضمن مبادرة وزارة الثقافة المصرية ” اضحك – فكر – اضحك”،والتي يمكن تناولها من عدة جوانب، منها تلك الجدية عند وزارة الثقافة المصرية، بإطلاق مبادرات ثقافية في زمن الكورونا، لم تكن فقط للاستهلاك الاعلامي،إنما وضعت المسؤولين والفنانين أمام مسؤولياتهم، فكان ان تم التقاط المبادرة، والعمل بشكل إبداعي، أنتج العديد من الأعمال، التي تكشف عن التزام مسؤولي الثقافة بعدم التعطيل، وايضا التزام الفنانين بالبحث عن شكل فني يقدم جوهر أفكارهم ضمن مقترح فني يتناسب مع الظرف الطارئ، دون التنازل عن المقترح الفكري والجمالي، فكان هذا الاحترام الكبير للتجربة مصريا وعربيا، وهذا ماقدمه المخرج” الغرباوي” في العرض الممتع الذي اعدّه عن نص دقيق، ويحتاج الى وعي كبير للقبض على ناصيته، فهو يتناول تلك الهواجس،و” الجوانيات”، التي تشكل القلق المستمر عند المبدع.

المخرج” الغرباوي” وهو يتعامل مع النص” الروسي” ابقى على” روح النص”، وقام ب” تمصيره” دون ان يحس المتلقي بان هناك ” ليّ” ذراع للنص، او اقحام له على الحالة المصرية، فكان هذا الإعداد الذكي، الذي انعكس على الرؤية الاخراجية ، واسلوب السهل الممتنع، فكان عرضا ،رغم قصره” 20 دقيقة”، الا انه اوصل فكرته حد الفهم والإشباع للمتلقي.

“مشهور مش مشهور” عن الفنان الذي أخلص للمسرح، الى الدرجة التي كان يرى فيه انه حياته، وبيته،وأن الجمهور الذي يشاهده للحظات قليلة، وجمل حوارية محدودة، هذا الجمهور هو اهله، وناسه، وانهم يستحقون منه هذا التماهي التام مع المسرح للدرجة التي لايتزوج فيها، ولا يبني له حياة خاصة خارج المسرح، وهي هنا ليست حالة طوباوية، انما يبدو ان المخرج” الغرباوي” يقدم رسائل الى الوسط الفني الذي في كثير من الحالات لا يضع المسرح ضمن اولوياته، فقط يستخدم المسرح ك”قنطرة” للعبور الى اجواء السينما والتلفزيون، فالعرض هنا، ومن خلال الممثل” الكومبارس”، يطرح قيما مسرحية عن قداسة هذا الفن، وأهمية الإخلاص له.

“مشهور مش مشهور” يستحضر مرحلتين هما منعطف في تاريخ مصر والامة العربية، وهي هزيمة 67، وعبور 73، وكأن “الغرباوي” يصرخ ويقول للفنان، والمبدع عموما، انت لست مجرد عابر مرحلة، وانما انت شاهد وصانع لها، لك دور، وعليك مسؤولية، وانت الأقرب إلى نبض الشارع، ووجدان الناس، وانك بما تقدمه من مؤثر” سمعي وبصري” قادر على التغيير، والتأثير في بناء الشخصية الوطنية، ويستعرض اسماء كانت في بدايات تكوينها الفني، لكنها باخلاصها، وإدراكها مسؤولية الفنان تجاه نفسه وفنه ومجتمعه،كانت حاضرة في الفعل السياسي، وفي المشهد العام بكافة تفاصيله وتلاوينه.

ان “الغرباوي” يمزج مابين ” العام والخاص” للممثل، فهو يلامس تلك الاوتار الحساسة في دواخل الممثل،ولحظات النرجسية وشغف النجومية، والإحساس بالذات، لكنه يقدمها بثوبها الانساني ، وتلك اللحظات الشفيفة عندما يراجع الفنان مسيرته، وحسابات خساراته الاجتماعية والعاطفية والنجومية، ووقوفه على ذلك الخط الفاصل والحاد  بين شغفه بالمسرح حياته الطبيعية، لكنه مع ذلك يبقى يجد في لحظات حضوره على” الخشبة”، هي الحياة المشتهية،هذه الأحاسيس التي جسدها الممثل المبدع” سامي مغاوري” بأداء مميز، في الفضاء الذي رسمه له المخرج، وديكور مدروس،الذي أطلق فيه طاقاته كممثل، امتلك ايقاع العرض، واستعرض أدواته التمثيلية، بمرافقة اضاءة تحمل دلالاتها الجمالية والمعرفية، ليكون العرض فرجة مسرحية فيها المتعة والجمال والفائدة،وهذا الاحتفاء في نهاية العرض بشخصية البطل” الكومبارس” وكان “الغرباوي” يقول “انتبهو لمن حولكم قد يكونون اكثر ابداعا من نجوم أصبحوا يتعالون عليكم”.

المسرحية من بطولة سامى مغاورى، محمد طلبة، نادين خالد، ديكور مصطفى التهامى، إعداد ‏موسيقى إسلام على، ومن إعداد وإخراج “مازن الغرباوي”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

شاهد أيضاً

بهاء الحريري يعلق على انفجار بيروت

صوت العرب – قال بهاء الدين الحريري نجل رئيس حكومة لبنان الراحل رفيق الحريري، إن …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: