' rel='stylesheet' type='text/css'>

مساعي مكافحة الفساد في الأردن تصطدم برفض سياسي

مساعي مكافحة الفساد في الأردن تصطدم برفض سياسي

مجلس الأعيان يرفض قيودا على الأنشطة الاقتصادية للنواب أثناء عضويتهم.
يمثل الفساد أحد أهم أسباب تعثر الاقتصاد الأردني وتردّي الأوضاع المعيشية داخل المملكة. ولم تتمكّن الحكومات الأردنية المتعاقبة من كسر ظهر الفساد الذي يستمر في النمو نتيجة لتشابك المال والسلطة بين أيدي الفاسدين.

عمان – صوت العرب

أعاد رفض مجلس الأعيان الأردني إقرار تعديل دستوري يمنع العين أو النائب بمجلس النواب أثناء مدة عضويته من إبرام أي تعاقد مع المؤسسات الحكومية باستثناء من كان مساهما أو شريكا بنسبة لا تزيد على 2 في المئة، إلى دائرة الضوء الجدل داخل المملكة بشأن استشراء الفساد ومساهمة السياسيين فيه بدل العمل على تطويقه.

وصادق مجلس الأعيان الخميس على جميع بنود التعديلات الدستورية باستثناء المادة 20 التي تقيد مشاركتهم في عقد صفقات مع المؤسسات الحكومية أثناء عضويتهم.

وتمنع المادة 20 كما أقرها مجلس النواب أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويتهم من إبرام أي تعاقد أو تأجير أو بيع أو مقايضة أو أي عقد كان مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة أو مؤسسة عامة باستثناء من كان مساهما أو شريكا بنسبة لا تزيد على 2 في المئة، وما كان من عقود استئجار الأراضي والأملاك.

وأدخل مجلس الأعيان تعديلاً على المادة يسمح لأعضاء مجلس الأمة الذين يملكون أسهما أو الشركاء في الشركات بنسبة لا تزيد على 5 في المئة بالتعاقد مع الحكومة أثناء مدة عضويتهم، على أن يحظر عليهم التدخل في العقود التي تبرمها هذه الشركات مع الحكومة.

مهند حجازي: سياسات مكافحة الفساد في الأردن يعتريها قصور

وبرّر الأعيان قرارهم بحاجة الدولة إلى التعاقد مع الشركات الوطنيّة، وأن نسبة المساهمة المؤثرة في الشركات هي التي تتجاوز 5 في المئة وليس 2 في المئة كما جاء في التعديلات المحالة على أنظارهم.

ويشكل الأردن بيئة وظيفية واجتماعية حاضنة للفساد، إذ أنه رغم الضرر الكبير الذي يهدد الدولة وأمنها الاقتصادي وما يترتب عليه من خلل في الأمن على كافة الأصعدة، إلا أن الفساد يحظى بشبكة علاقات اجتماعية حاضنة له، إذ أن كثيرا من المسؤولين والسياسيين الأردنيين يرتبطون بعلاقات قرابة ومصاهرة في ما بينهم مما يجعل هناك حزام أمان يحمي من يمارس الفساد من المحاكمة أو أن يطاله القضاء.

وأعلن مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية مؤخرا أن 67 في المئة من الأردنيين يعتبرون التحديات الاقتصادية ومعالجة قضايا الفقر والبطالة ومحاربة الفساد من أكثر القضايا أهمية عندهم.

وكشف الاستطلاع أن الغالبية العظمى من الأردنيين يعتقدون أن الفساد المالي والإداري منتشر في الأردن، وأن الوزراء وكبار موظفي الدولة هم الفئة الأكثر إسهاما في انتشار الفساد.

ويقول رئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن مهند حجازي إن هناك حجر عثرة أمام طريقنا في محاربة الفساد.

ويؤكد تقرير اللجنة بصراحة اتساع وعمق أزمة الفساد في الأردن وخطورتها، كما يشير إلى أن السياسات التي رسمت للحد من الفساد ومكافحته إما اعتراها خلل في التطبيق أو قصور في التنفيذ، وقد بات لزاما إعادة النظر بكل تلك السياسات والمسارات حتى لا تتحول المشكلة إلى معضلة والحل إلى عقدة مزمنة.

ويؤكد محللون أن الحل الأنسب لمعالجة الفساد المالي والإداري في الأردن هو تشديد الرقابة ووضع قوانين صارمة للحد من الفساد والوساطات.

ويشير هؤلاء إلى ضرورة إصلاح البيئة التشريعية الرخوة، فمثلا تشكل نصوص الدستور الأردني عائقا وعقبة أمام القضاء على الفساد، إذ ينص على أنه لا يجوز تقديم أي وزير أو رئيس وزراء إلى المحاكم عن الجرائم والمخالفات التي وقع فيها الوزير أثناء تأديته لمنصبه إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب الذي يحق له فقط اتخاذ قرار باتهام الوزير إذا وجد أن في أعماله ما يخالف القانون.

كما ينص الدستور الأردني على الجواز للنائب أن يكون شريكا في المؤسسات التي يزيد عدد المساهمين أو المالكين للحصص فيها عن عشر أشخاص، فسمح هذا الاستثناء للسلطة التشريعية بممارسة التجارة بشروط يسهل تحقيقها فنتج بهذا النص باب للتزاوج الحقيقي بين فساد السلطة التشريعية وفساد السلطة التنفيذية.

ويراهن الأردنيون على الإصلاح السياسي الذي أطلقه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والذي من المنتظر أن ينتج عنه تشكيل حكومات برلمانية للفصل بين السلطات وسيادة القانون، فالإصلاح السياسي هو الخطوة الأولى على طريق تحقيق الإصلاح في كل مناحي الإصلاح الأخرى.

الغالبية العظمى من الأردنيين يعتقدون أن الفساد المالي والإداري منتشر في الأردن، وأن الوزراء وكبار موظفي الدولة هم الفئة الأكثر إسهاما في انتشار الفساد

ويؤكد مراقبون أن الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد لا يروقان لعدد من رجال الأعمال المتمعشين من الاقتصاد الريعي للدولة والذين يحظون بحماية سياسية تجنبهم المساءلة والمحاسبة وبالتالي من الطبيعي أن يتحركوا للدفاع على مصالحهم المالية والاقتصادية.

ويعتقد الكاتب نضال منصور أن توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومات فقط بالتورط في الفساد فيه ظلم كبير، مضيفاً أن الفساد أو التواطؤ معه أو السكوت عليه حالة مجتمعية، وأنه يحتاج إلى منظومة أخلاقية وتربوية وقانونية وسياسية تجرّم كل الممارسات التي تؤدي إلى الفساد وتصنعه مثل الواسطة.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجرته منظمة الشفافية الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أربعة في المئة دفعوا رشوة في الأردن للحصول على الخدمات الحكومية، و25 في المئة استخدموا الواسطة للحصول على الخدمات العامة، بينما تقول منظمة رشيد للنزاهة والشفافية الدولية في الأردن أن 55 في المئة من الأردنيين يرون أن الفساد تفاقم في الأشهر الإثني عشر الأخيرة في البلاد، وأظهر الاستطلاع أن انتشار الفساد بين النواب والأعيان هو الأعلى، بينما تنخفض النسبة إلى سبعة في المئة بين رجال الدين.

وأفادت منظمة الشفافية الدولية بأنّ الفساد في الأردن ينشط بكثرة في العطاءات الحكومية، ومشاريع البنية التحتية، والعمالة الأجنبية المخالفة والتراخيص الممنوحة من قبل البلديات الأردنية، إضافة إلى التهرّب الجمركي والضريبي.

ويمكن القول إن مبادرات الإصلاح وباقي الجهود المبذولة لم يكن بوسعها إلا الاكتفاء بمداعبة الفساد عن بعد من دون اقتلاعه من جذوره.

وخلافا لما يتداول بأن القطاع العام هو الأكثر عرضة للفساد، يعاني القطاع الخاص أيضا وبشدّة من الفساد، فالتهرّب الضريبي ليس أهمّ مرض ينهش جسد القطاع الخاص كما هو مُشاع بين مختلف فئات المجتمع.

ولم يسلم هذا القطاع من جشع الفاسدين الذين يتلاعبون بأموال المساهمين عن طريق تأسيس شركات وهمية ، فضلاً عن انتشار المحسوبية والرشاوى في هذا القطاع.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: