' rel='stylesheet' type='text/css'>

مخطط الضم يستثير أفكار نضالية جديدة

*فادي أبوبكر

صوت العرب – يعيش الفلسطينيون مرحلة قد تكون الأصعب على الإطلاق في تاريخ القضية الفلسطينية، يواجهون فيها أزمة مالية وسياسية مركّبة، من تفشي وباء كورونا والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، إلى تفشي وباء الاحتلال أكثر فأكثر، وعزم قيادته إلى ضم منطقة الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت.

سجّل الثنائي الإسرائيلي -الأميركي حضوراً عنصرياً لا منافس له في العالم، وتقود المؤشرات إلى أن فلسطين مُقبلة على مرحلة صعبة للغاية، ستبذل فيها “إسرائيل” وأعوانها كافة ما استطاعوا من آلة قتال وتدمير إذا أعجزهم المكر والحيلة.

ما زال أبناء الشعب الفلسطيني صامدين في وجه الاحتلال العنصري، متمسكين بالشعار الذي يقول “بصبرنا وصمودنا سنسقط الضم ونكنس الاحتلال”، ولعلّ مهرجان أريحا المنعقد بتاريخ 22 تموز/ يوليو 2020 الرافض للضم بحضوره الجماهيري والدولي المبهر يُمثّل بداية مهمة لنضال الأفكار الجديدة. خصوصاً وأنه بعد أربعة أيام على هذا المهرجان، تم الإعلان عن انطلاق الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال وقرار الضم، والتي تُشكّل خطوة نضالية جديدة من المهم البناء عليها وبحث أفكار أخرى تخدم القضية والمشروع الوطني.

لا يوجد تحدٍ مستحيل أمام الفلسطينيين، حيث أن هناك نوافذ مفتوحة بالرغم من الإحباطات والمؤامرات المستمرة، من الاحتجاجات الاميركية التي تُمثّل رصاصة على اقدام ادارة ترامب، إلى المواقف الأوروبية المتقدّمة في ضوء مصالحها المتعارضة مع الإدارة الأميركية المعادية للعولمة الاقتصادية، وإمكانية استثمار هذه المواقف إلى مقاطعة حقيقية لـ “إسرائيل” أو فرض عقوبات عليها.

وفي سبيل استمرار وضمان نجاعة نضال الأفكار الجديدة، لا بد من مواجهة الضبابية والرمادية اللتان تداهماننا، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة مدى انتشار الأخبار الكاذبة والمزورة في فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي لا يمكن تناولها بمعزل عن استراتيجية الالهاء التي تحدث عنها نعوم تشومسكي، والتي تقوم على ضخّ وابل من المعلومات المغلوطة والتافهة كأحد وسائل السيطرة والتحكم بالشعوب.

إن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي يجعل اللعب والدخول في هذا المربّع سهلاً وممكناً، ما يستدعي من المنظومة الفلسطينية بكافة تمثلاتها الرسمية وغير الرسمية توخّي الحذر في هذه المرحلة الحساسة للغاية، وبالتأكيد لا يمكن إلغاء كل أسباب هذا التشتت والإلهاء بالكامل في ضوء استمرار حالة الانقسام.

لا يسعنا في الختام، إلا أن نشير إلى أنه لا معنى لأي نقاش حول “توبة” الاحتلال عن مخطط الضم وحده، فالاحتلال يضم ويتمدد منذ العام 1948، والتوبة يجب أن تبدأ من هناك. وعليه فإن العمل يجب أن لا ينصب على وقف قرار الضم فحسب، وإنما على كيفية مناهضة كيان الاحتلال بكافة تمثلاته، وفرض عقوبات عليه وصولاً إلى الهدف الوطني المنشود بالتحرر وإقامة الدولة المستقلة. وبالتأكيد فإن هذا يتطلب تظافر كافة الجهود الفلسطينية، حيث تبقى المصالحة والوحدة الوطنية ضمانة فلسطين الأبدية.

كاتب وباحث فلسطيني
fadiabubaker@hotmail.com

شاهد أيضاً

بينها مُدن عربية.. مناطق على الأرض أصبحت أشد حرارةً من أن يعيش عليها البشر

عاماً بعد عام تزداد موجات الحر التي تضرب العالم؛ لتصل درجات الحرارة إلى أرقام قياسيّة، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: