' rel='stylesheet' type='text/css'>

مجلة “فورين أفيرز”: الفساد في أفغانستان في الجيش والبلاد بشكل عام صناعة أمريكية.

مجلة “فورين أفيرز”: الفساد في أفغانستان في الجيش والبلاد بشكل عام صناعة أمريكية.

صوت العرب:

اعتبرت مجلة ”فورين أفيرز“ الأمريكية، ”الهزيمة الساحقة“ التي مُني بها الجيش الأفغاني المدرب والمسلح أمريكياً أمام حركة طالبان، كانت ”نتيجة للفساد المتفشي داخل الجيش والبلاد بشكل عام، والمستورد من الولايات المتحدة“، على حد تعبيرها.

ولفتت المجلة، في تقرير، الجمعة، إلى تصريحات الرئيس جو بايدن ومسؤولين أمريكيين كثر أعربوا فيها عن ”أسفهم لأن الجيش الأفغاني فشل في مواجهة طالبان التي استولت على كابول بسرعة وسهولة، بينما كانت القوات الأمريكية تقوم بالانسحاب“.

وتساءلت المجلة: ”كيف يتوقع الأمريكيون أن يستمر الأفغان في المخاطرة بحياتهم نيابةً عن حكومة أساءت إليهم بإذن من واشنطن لعقود؟“.

وأضافت: ”هناك حقيقة أخرى أعمق لفهمها.. الكارثة في أفغانستان وتواطؤ الولايات المتحدة في السماح للفساد بشل الدولة الأفغانية وجعلها بغيضة لشعبها – ليس فقط فشلاً في صنع السياسة الخارجية الأمريكية، بل أيضا مرآة تعكس نسخة أكثر وضوحا من نوع الفساد الذي طالما ظل يقوض الديمقراطية الأمريكية“.

الفساد المستشري

وأشارت المجلة إلى أن ”الفساد المستشري في أفغانستان التي كانت تحتلها الولايات المتحدة لم يكن مجرد مسألة ابتزازات مستمرة على مستوى الشارع بل كان نظاما“.

وقالت: ”لم يتمكن أي من رجال الشرطة أو الجمارك من وضع كل مكاسبهم غير المشروعة في جيوبهم، لأن بعضا من تلك الأموال كانت أيضا تتدفق صعودًا لأعلى السلطات“.

ولفتت إلى تقارير مستقلة أجريت عام 2010 أظهرت أن ”إجمالي المبالغ المدفوع كرشاوى كل عام في أفغانستان تراوحت بين مليارين و 5 مليارات دولار – وهو مبلغ يساوي 13% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد“.

وأضافت: ”غالبًا ما كان الغربيون متحيرين بسبب النقص المستمر في القدرات في مؤسسات الحكم الأفغانية، لكن الشبكات المتطورة الفاسدة التي تتحكم في تلك المؤسسات لم تكن تنوي الحكم بل هدفها كان جمع الثروات وفي هذه المهمة أثبتوا نجاحا باهرا“.

ميليشيات خرقاء

ونبهت المجلة، في تقريرها، إلى أن ”الأخطاء التي مكنت هذا النوع من الحكومة من الترسيخ تعود إلى بداية التدخل الذي قادته الولايات المتحدة، عندما سلحت القوات الأمريكية ميليشيات خرقاء بالوكالة لتعمل كقوات برية مبتذلة في القتال ضد طالبان“.

وأوضحت أن ”تلك المليشيات تلقت بزات قتالية جديدة أنيقة وبنادق آلية لكن دون تدريب أو إشراف“، لافتة إلى أنه ”في الأسابيع الأخيرة الماضية أرعبت العالم صور مقاتلي طالبان وهم يحملون الهراوات ضد الحشود اليائسة في مطار كابول“.

وتابعت: ”لكن في صيف عام 2002، حدثت مشاهد مماثلة مع قليل من الغضب العالمي عندما أقامت الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة نقاط تفتيش حول قندهار وضربت الأفغان العاديين الذين رفضوا دفع رشاوى.. كما أن سائقي الشاحنات وعائلات في طريقها إلى حفلات الزفاف وحتى الأطفال على الدراجات تذوقوا طعم تلك الهراوات“.

حرب بجهد فاتر

وتساءلت: ”كيف أخطأ المسؤولون الأمريكيون عبر الإدارات الأربع في أفغانستان.. وكما هو الحال في أي ظاهرة معقدة، لعبت العديد من العوامل دورًا.. أولا على الرغم من التكاليف الباهظة، كانت الحرب الأمريكية دائمًا جهدًا فاترًا“.

ولفتت إلى أنه ”في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول / سبتمير، كان كبار مستشاري الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش مهووسين بالعراق ووضعوا أنظارهم على مضض على أفغانستان فقط عندما أوضحت معلومات استخبارية مؤكدة أن الهجمات نفذها تنظيم القاعدة“.

وقالت المجلة: ”خلال جميع الإدارات الأربع، لم يلتق المسؤولون الأمريكيون مطلقًا بأشخاص أفغان عاديين في أماكن من شأنها أن تجعل هؤلاء الأشخاص يشعرون بالأمان للتحدث بحرية، لذلك لم يستوعب الأمريكيون المعلومات الهامة التي كانت واضحة للأفغان، مثل انتشار الفساد والاشمئزاز الذي كان يولده“.

وأضافت أنه ”من المحتمل أن تنحسر أفغانستان قريبًا من عناوين الأخبار الأمريكية، حتى مع انتقال الوضع هناك من سيىء إلى أسوأ فيما سيبدأ السياسيون والمحللون بتوجيه أصابع الاتهام وسيبحث العلماء والمحللون عن الدروس وسيركز الكثيرون على حقيقة أن الأمريكيين فشلوا في فهم أفغانستان“.

وختمت قائلة: ”هذا صحيح بالتأكيد – ولكن ربما أقل أهمية من مدى سوء فشلنا نحن الأمريكيين في فهم بلدنا…ظاهريًا، أفغانستان والولايات المتحدة مكانان مختلفان إلى حد كبير وهما موطنان لمجتمعات وثقافات مختلفة.. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالسماح للمستفيدين والرابحين بالتأثير على السياسة والسماح للقادة الفاسدين بشل الدولة وإغضاب مواطنيها، فإن البلدين لديهما الكثير من القواسم المشتركة“.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: