' rel='stylesheet' type='text/css'>

مبادرة طبيب تمنح المهاجرين “إقامة شفهية” في فرنسا !

مبادرة طبيب تمنح المهاجرين “إقامة شفهية” في فرنسا !

صوت العرب – طبيب فرنسي، استشاري أمراض صدرية، وجد نفسه بين ليلة وضحاها هو وزملاؤه ليس في باريس فقط، ولا فرنسا، بل في العالم، في معركة مع فيروس مجهول، انقلبت كل المعايير وتبدلت الوصفات وبروتوكولات الدواء، حتى النظام الإداري العتيق للمستشفيات تبدل، ووسط هذه الحرب الشرسة، سأل الدكتور، ميشيل هوليداي، وماذا عن المهاجرين غير الشرعيين؟، والمشردين؟، هؤلاء غير مسجلين في الدولة، وبالتالي خارج حساباتها، ومن هنا بدأت حكاية طبيب المهاجرين.

يقول ميشيل هوليداي، استشاري الأمراض الصدرية بمستشفى بوجون بباريس: «في أوج معركة الأطباء في جميع مستشفيات فرنسا لمواجهة مرض مجهول، كان هذا منتصف أبريل الماضي، وجدت شاباً من أصول أفريقية في حالة إعياء شديد، كان مصاباً بكورونا، وبالفحص تبين لي أنه كان رافضاً للعلاج في المستشفى إلى أن فقد الوعي فنقلوه رغماً عنه إلى المستشفى.. عرفت أن سبب رفضه العلاج لأنه مقيم بشكل غير شرعي في فرنسا، هنا تنبهت لمصيبة كبيرة، وهي حاملو المرض المجهولون، البشر المنسيون في أوروبا أو التائهون في الطرقات ولا تعلم الدولة عنهم شيئاً، هؤلاء في مواجهة الموت دون أن يدري بهم أحد، بل يفضلون الموت عن تلقي العلاج!».

ويضيف هوليداي: «أخذت هاتف المريض، واستأذنته أن أتصل بأصدقائه، وافق بعد أن أخبرته بأني سأعرض عليهم فقط ألا يخافوا في حالة الشعور بالمرض، وعليهم الاتصال بي، وبالفعل أجريت الاتصالات بأكثر من 30 شاباً من المهاجرين، ووعدتهم بالمساعدة دون أن يتعرضوا لمشاكل قانونية، وأبلغت إدارة المستشفى لإبلاغ المديريات الطبية المركزية بهذه المشكلة، بأنّ هناك بشراً منسيين، لتقديم المساعدة لهم، وبعد أسبوعين تقريباً أعلنت الحكومة الفرنسية تعليق قوانين خاصة بالمهاجرين لطمأنتهم، ومنحتهم الإقامة الشفهية لمدة 6 أشهر، وهذا ساعد في إنقاذ آلاف المهاجرين والمشردين».

ويتابع الدكتور ميشيل: «بعد يومين تقريباً اتصل بي أحد المهاجرين، ينحدر من دولة أفريقية، قال إنّ لديهم مريضاً في حالة صعبة، أرسلت الإسعاف لمكانه، وبعد دقائق كان المريض في المستشفى لتلقي العلاج، اطمأن المهاجرون أكثر، وتوالت البلاغات حول الاشتباه والمخالطين، وأصبحوا أكثر جرأة في التوجه للمستشفى، وبلغ إجمالي عدد من أجروا فحوصاً طبية من المهاجرين «مسحات» حوالي 2100 شاب، والمصابين إصابة مؤكدة بلغوا حوالي 400 شخص، خضعوا جميعاً للعلاج ولم يتوفَ أحد منهم».

ويختتم الدكتور ميشيل: «بعد شهور من انتشار الجائحة أصبحت أتابع أغلب هذه الحالات في عيادتي، أجري لهم فحوصاً وتحاليل طبية، سواء كان بسبب «كورونا» أو حتى أي مرض عام، أصبحوا يثقون فيّ، وأنا أشعر بمسؤولية تجاههم، من يتحاج منهم الدواء يجب أن يجده، وأنا أتكفل بهذا، إلى أن توفق أوضاعهم القانونية، هؤلاء مسؤولون منا جميعاً، وهناك ثلاث جمعيات خيرية في باريس مدت يد المساعدة لهؤلاء المهاجرين وتساعدنا في كثير من شؤونهم الحياتية واحتياجاتهم اليومية، وهذا أمر جيد، وكأن فيروس كورونا ضرب العالم ليصحح أوضاعاً إنسانية كانت قد انقلبت، أو ربما جاء ليشعرنا ببعضنا، لا أعلم، لكن الأحداث لم تكن كلها مأساوية، كان في هذه الأزمة جانب إيجابي بالتأكيد».

باريس – مريم بومديان – البيان

إقرأ ايضاً

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: