' rel='stylesheet' type='text/css'>

لماذا استقال مؤسس تويتر من منصبه؟

لماذا استقال مؤسس تويتر من منصبه؟

هل لذلك تأثير علينا كمستخدمين للتطبيق؟

صوت العرب – وكالات – أثار قرار جاك دورسي المؤسس والمدير التنفيذي لشركة تويتر تساؤلات تتعلق بأسباب الاستقالة وما يعنيه تولي باراغ أغراوال المدير التكنولوجي للشركة منصب دورسي بالنسبة لمستخدمي إحدى منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية.

وأرسل دورسي بريداً إلكترونياً للعاملين في شركة تويتر الإثنين 29 نوفمبر/تشرين الثاني، نشره أيضً في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، أعلن فيه تنحيه عن منصبه كمدير تنفيذي للشركة وتعيين أغراوال مكانه “بأثر فوري”.

والآن يعتبر تويتر، الذي كان جاك دورسي أحد أبرز مؤسسيه عام 2006، ضمن أكبر منصات التواصل الاجتماعي ويستخدمه شهرياً أكثر من 211 مليون شخص بصورة فعالة. وعلى الرغم من أن تويتر أقل كثيراً من عملاق منصات التواصل فيسبوك، من حيث عدد المستخدمين والقيمة السوقية كشركة، إلا أن تطبيق دورسي هو المنصة المفضلة للسياسيين والمشاهير حول العالم.

لماذا تقدَّم دورسي باستقالته من تويتر؟

قال دورسي في بيان تقديم استقالته الفورية: “قرّرت مغادرة تويتر لأنني أعتبر أن الشركة جاهزة للاستقلال عن مؤسسيها”. ويعتزم التخلي عن عضويته في مجلس الإدارة العام المقبل، ولن يترشّح لولاية جديدة خلال الجمعية العامة للمجموعة.

لكن يبدو أن استقالة دورسي كانت متوقعة منذ فترة، بحسب تقرير لموقع Vox الأمريكي، رصد ما كان مؤسس تويتر يتعرض له من انتقادات حادة من كبار مستثمري وول ستريت بسبب انشغاله بأعمال أخرى وعدم تركيزه على تطوير تويتر بالشكل اللازم.

فدورسي يمتلك أيضاً ويدير سكوير وهي شركة مدفوعات عبر الإنترنت، كما يشارك في مشروعات متعددة تهدف إلى تفكيك الإنترنت كشبكة واحدة مركزية وتحويلها إلى شبكات متعددة باستخدام تقنية البلوكتشين (وهي التقنية التي تستخدم في البيتكوين وأخواتها من العملات المشفرة).

وفي العام الماضي، سعت شركة الاستثمارات الضخمة إليوت للإدارة بشكل عدائي ومكثف لإجبار دورسي على الاستقالة من منصبه كمدير تنفيذي لتويتر، لكنها فشلت في ذلك كون مؤسس تويتر يتمتع بدعم ومساندة غالبية حملة الأسهم وموظفي تويتر أيضاً.

كان دورسي قد تولى منصب المدير العام للمجموعة بين عامي 2007 و2008، لكنّ مجلس الإدارة أقاله من المنصب لعدم رضاه عن إدارته. وتولى دورسي منصب المدير التنفيذي في تويتر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وأصبح أغراوال، الذي كان يتولى منصب المدير التكنولوجي ويعمل في المجموعة منذ أكثر من عشرة أعوام وأدى دوراً كبيراً في تعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجموعة، المدير التنفيذي الجديد خلفاً لدورسي.

وكان دورسي قد أصبح مليارديراً عام 2013 مع طرح أسهم تويتر في البورصة، وتقدر ثروته الشخصية الآن بـ11.8 مليار دولار وفق مجلة فوربس. وعقب إعلان دورسي الاستقالة ارتفعت قيمة أسهم تويتر في بورصة نيويورك بنسبة 3%، بعد أن كانت قد قفزت بنحو 10% صباح الإثنين، بفعل تقرير بأن دورسي من المتوقع أن يستقيل.

هل وجه رسالة مبطنة لمارك زوكربيرغ؟

في رسالة استقالته، قال دورسي: “لا توجد شركات كثيرة تصل إلى المستوى الذي وصلنا إليه، ولا يوجد مؤسسون كثر يختارون مصلحة شركتهم على حساب الأنا الخاصة بهم. أعرف تماماً أننا سأثبت للجميع أنني اتخذت القرار الصحيح”.

ويرى كثير من المراقبين، بحسب تقرير Vox، أن تركيز دورسي على “الأنا الخاصة بالمؤسسين” في رسالته الوداعية، إشارة مباشرة إلى مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك والمدير التنفيذي للشركة، التي أصبح اسمها ميتا. وزوكربيرغ متهم من جانب منتقديه بأنه يسيطر بشكل مطلق على شركة ميتا بتطبيقاتها المختلفة فيسبوك وإنستغرام وواتساب، ويطالبه كثيرون بالاستقالة بالفعل.

وكانالعطل العالمي الذي أصاب فيسبوك وإنستغرام وواتساب والتسريبات والاتهامات، التي وجّهتها مديرة سابقة في عملاق منصات التواصل الاجتماعي للشركة، بأنها تسعى للربح على حساب سلامة المستخدمين، قد أعطت دفعة هائلة لمحاولة تفكيكإمبراطورية زوكربيرغ.

وفيما رآه كثير من المحللين هروباً للأمام، أعلن قيصر منصات التواصل الاجتماعي عن تغيير اسم الشركة من “فيسبوك” إلى “ميتا”، وهو الاسم المختصرللميتافيرس أو العالم الافتراضي، التقنية التي باتت الآن، بحسب خبراء التكنولوجيا، تمثل مستقبل الإنترنت ككل.

وفي هذا السياق تعتبر الاستقالة الطوعية التي تقدم بها دورسي من منصبه كمدير تنفيذي للشركة التي أسسها عامل ضغط إضافي على مارك زوكربيرغ، وإن كان الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تظهر نتائج تلك الخطوة بالنسبة لشركة تويتر في ظل إدارة مديرها التنفيذي الجديد أغراوال.

كيف تنعكس استقالة دورسي على مستخدمي تويتر؟

يعتبر تطبيق تويتر أقل منصات التواصل الاجتماعي تطويراً على الإطلاق، فالمنصة تقريباً على حالها منذ أطلقها دورسي قبل 16 عاماً، على عكس فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي التي تشهد تطويراً مستمراً، سواء ما يتعلق بخصائصها وما تقدمه لمستخدميها أو ما يتعلق بالخوارزمية وطريقة وتفضيلات عرض المنشورات ومقاطع الفيديو.

ويلقي كثيرون باللوم على جاك دورسي نفسه في هذه الحالة من الجمود التي يواجهها تطبيق تويتر، إذ يرى بعض المحللين ذلك أن دورسي شغل نفسه طوال الوقت بأمور أخرى، كإدارة شركة سكوير والسفر ومتابعة مشروعات مستقبلية تتعلق بطبيعة الإنترنت نفسها، والثاني لم يكرس مزيداً من الوقت لتطوير تويتر كمنتج.

لكن في الوقت نفسه، يرى فريق آخر أن تويتر اكتسب مصداقية أعلى من منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، خصوصاً فيسبوك، وأصبح المنصة المفضلة للقادة والسياسيين والمشاهير وكبار الصحفيين في الولايات المتحدة وخارجها، وذلك بسبب إصرار دورسي على عدم تفضيل الانتشار- وبالتالي الربح المالي- على تحري الدقة واكتساب المصداقية لدى المستخدمين.

وعلى مدى سنوات طويلة، لم يعتمد تويتر سياسة نشر الإعلانات- المحرك الرئيسي لتحقيق الربح- كما لم يلجأ التطبيق إلى تقليد أو شراء أي منصة ناشئة تنافسه، عكس فيسبوك المتهم بأنه يسحق المنافسة من بدايتها.

الآن وقد استقال مؤسس تويتر، هل تتغير سياسة الشركة تحت إدارة خليفته؟ لا يزال الوقت مبكراً بالطبع، لكن يتوقع البعض أن تكون عملية تطوير منصة تويتر أكثر سرعة وجرأة، نظراً لكون المدير التنفيذي الجديد أغراوال كان المدير التكنولوجي للشركة.

وبحسب تقرير لموقع الجزيرة، أعلن تويتر الثلاثاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني أنه أدرج تغييراً في سياسات الخصوصية، وذلك بعد يوم واحد تعيين أغراوال رئيساً تنفيذياً خلفاً لدورسي، وقالت الشركة إن سياسات الخصوصية ستشمل حظر مشاركة صور ومقاطع خاصة بالأفراد دون موافقة أصحابها.

ماذا تعني استقالة دورسي لأنصار ترامب؟

ويمكن القول إن أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يشعرون بالراحة بعد استقالة دورسي من تويتر، وإن كانوا قد بدأوا على الفور هجوماً عنيفاً ضد من اختاره ليحل محله، أي أغراوال المدير التنفيذي الجديد، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.

وكان قرار تويتر حظر الإعلانات السياسية قبل الانتخابات الأمريكية العام الماضي، والتي خسرها الجمهوريون لصالح الديمقراطيين، قد جعل التطبيق ومؤسسه جاك دورسي عدواً لدوداً لترامب وأنصاره. وزادت حدة العداء بعد قرار تويتر حظر حساب ترامب الرسمي مؤقتاً في البداية ثم حظره بشكل دائم بعد أحداث اقتحام الكونغرس الأمريكي يوم 6 يناير/كانون الثاني الماضي.

وقال أوري رينات المسؤول الرقمي في إدارة ترامب لبوليتيكو إنه يعتقد أن قرار تويتر حظر الإعلانات السياسية أفقد المنصة كثيراً من التأثير، موجهاً رسالة للمدير التنفيذي الجديد بأن يعيد التفكير في مثل تلك القرارات.

“بالنسبة لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، أصبح تويتر منصة للصحفيين في واشنطن وهو الأقل على الإطلاق بين مواقع التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين من الجمهور العادي في الولايات المتحدة”، بحسب رينات، الذي أضاف: “يبدو أن الإبداع في تويتر قد أصابه الجمود”.

وعلى الرغم من أن البعض من أنصار ترامب يأملون في أن تعيد الشركة النظر في حظر حسابات الرئيس السابق بعد أن استقال دورسي، إلا أن أغراوال لا يبدو مختلفاً عن سلفه، خصوصاً من هذه الزاوية.

ففي مقابلة له عام 2020 مع مجلة MIT Technology Review، أجاب أغراوال على سؤال بشأن التوازن بين التعديل الأول من الدستور الأمريكي – الخاص بحماية حق التعبير – وبين حذف المحتوى المضلل من تويتر، بقوله: “دورنا ليس الالتزام بالتعديل الأول، بل دورنا ينحصر في توفير بيئة يسودها حوار صحي عام”.

وفي هذا السياق، علق جيم غوردون النائب الجمهوري في الكونغرس والعضو الأبرز في اللجنة القضائية بمجلس النواب على استقالة دورسي وتعيين أغراوال، بقوله لبوليتيكو: “يبدو أننا قد نكون تركنا مرحلة سيئة لنستقبل مرحلة أسوأ، فبعض تعليقات أغراوال تثير القلق بشأن مدى احترامه لحرية التعبير”.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: