' rel='stylesheet' type='text/css'>

لجنة التستر على “المغتصبين” !

لجنة التستر على “المغتصبين” !

*مجدي الطيب: صوت العرب – القاهرة.

 

 

في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لجنة لرصد الأعمال الدرامية، مهمتها متابعة ما يتم عرضه من مسلسلات، ومراقبة مدى الالتزام بالأكواد الإعلامية، كما تتلقى اللجنة الشكاوى والبلاغات التي تُحرض ضدها، وأصحابها، بحجة الحفاظ على قيم المجتمع !

يعني، ببساطة، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، نصب نفسه رقيباً، ووصياً، وجلاداً، على شاكلة الهيئة المتطرفة المعروفة باسم “الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر” !

المهم أن اللجنة، التي ليس لها عمل محدد أو وظيفة، أرادت أن تسلي صيامها، أو تشغل نفسها بشيء له قيمة، فما كان منها سوى أن قررت التحقيق مع المسئولين عن إنتاج مسلسل “الطاووس” ومسئولي القنوات التي تقوم بعرضه، بحجة أنها تلقت شكاوى عديدة، حول استخدام المسلسل لغة لا تتفق مع الأكواد التي أصدرها المجلس، والتي تؤكد على ضرورة إعلاء القيم وعدم المساس بالأسر المصرية أو الحط من شأنها، أو إظهارها في صورة تسيء إليها !

فاكرين عبارة “الإساءة لسمعة مصر”، التي كانت يوماً سبباً في مصادرة فيلم “المذنبون” ؟

التاريخ يُعيد نفسه، والمفارقة – الصدمة – أن المجلس الذي يزعم (الانحياز إلى حرية الفن، وإطلاق طاقات الإبداع والتفرد والقيم الجمالية، ولا يضع قيودًا من أي نوع على تلك المعاني النبيلة، لكنه يعمل على تنقية الأجواء ومنع الصور التي تسيء للفن المصري الأصيل) وادعى (أن احترام المشاهدين من أولويات الأعمال الفنية الهادفة حفاظًا على الهوية وتماسُك الأسر والابتعاد عن أي صورة تشوهها، والابتعاد عن الحض على العنف اللفظي والجسدي، وضرورة أن تتبنى الأعمال الدرامية محتوىً إيجابيًا يحترم القيم المتعارف عليها) أكد بهذا القرار الغاشم، والغشيم، أنه “شاهد ما شفش حاجة”، لأن مسلسل “الطاووس”، الذي تمرد على منظومة إنتاجية احتكارية، ليس فيه مشهداً واحداً يمس قيم المجتمع، أو يخدش الحياء العام، بل أنه ينطبق عليه وصف “الفن النظيف”، رغم تمحوره حول جريمة اغتصاب، وهو ما يوحي بأن المجلس، ولجنة الرصد، هالهما أن المسلسل يعيد فتح ملف القضية الشهيرة، التي اتهم فيها “أولاد الكبار” و”علية القوم”، باغتصاب فتاة في فندق فيرمونت، وأن المجلس يتستر على المغتصبين، حتى لو كانوا خيالات على الشاشة، الأمر الذي يجعله، ولجنته، في قفص الاتهام، ويُشكك في مصداقيتهما، ويؤكد أن “المغتصب اللي وراه “لجنة” ما ينضربش على بطنه” !

*ناقد من مصر.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: