' rel='stylesheet' type='text/css'>

لبنان: انطلاقة جدية للعهد “العوني”.. !!

لبنان: انطلاقة جدية للعهد  “العوني”.. !!

صوت العرب – بيروت – وكالات 

يستفيق لبنان اليوم على حراك سياسي اشتاقته أروقة القصر الجمهوري، كما يحنّ إليه نواب الأمة ورجالاتها، مع إطلاق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة بهدف تسمية رئيس الحكومة الأول في عهده، والذي كانت المعطيات المتوافرة ضمن «سلّة» التسوية الرئاسية قد حسمت الخيار ازاءه بتجاه تسمية رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري رئيساً لأولى حكومات العهد الجديد.

وعليه، وفي حال صدقت وعود الرئيس المنتخب وحزب الله وسائر حلفاء الحريري، فإن الأنظار سوف تتّجه بدءاً من صباح الجمعة نحو شكل الحكومة المنتظرة برئاسة الحريري، وما إذا كانت ستعتد مبدأ «الوحدة الوطنية» التي وعد بها الأخير بعيْد خروجه من جلسة انتخاب الرئيس، أم أنها ستتشكّل تحت لواء الديموقراطية «الأصلية»، وبالتالي حكومة موالاة تقابلها معارضة فعلية جدية، وفق ما تولّى التسويق له في الأيام الأخيرة الماضية بعض حلفاء عرّاب العهد الأول، حزب الله.

في كلتا الحالتيْن، تؤكّد مصادر مراقبة لـ «النهار» أن «الأهم من شكل الحكومة نفسها هو الاتفاق الضمني على العناوين العريضة التي سوف يتضمّنها البيان الوزاري لحكومة العهد الجديد. اتفاق بدا شبه واضح من خلال التقاء كل من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، والنائب سعد الحريري، في خطاباتهم بعيد انتخاب الرئيس على التركيز على عناوين جامعة، في طليعتها مثلاً احترام الطائف والدستور والميثاق والشراكة، ومحاربة الفساد وتأمين الخدمات والنهوض بالاقتصاد، والحياد الإيجابي، واحترام ميثاق الجامعة العربية والامم المتحدة، وتقوية الجيش والقوى الأمنية للدفاع عن لبنان ومنع إسرائيل من تحقيق أطماعها في لبنان ومحاربة الإرهاب وتحصين الحياة السياسية، والى ما هنالك من عناوين رنّانة»، حسب المصادر.

وعليه، ترى المصادر نفسها أن «النوايا سوف تظهر خلال أيام قليلة بعد تسمية رئيس الحكومة إن لناحية تغليب المصلحة العامة والتنازلات المتبادلة لتسهيل تشكيل الحكومة تكريساً لانطلاقة ناجحة للعهد، أم لجهة الشروع بزرع العصي في عجلات العهد الجديد من خلال المماطلة وتعطيل مهمّة رئيس الحكومة المكلّف عبر المواقف المتشنّجة والعناد المتبادل بغية تقاسم النفوذ داخل السلطة، على حساب مصلحة الوطن والمواطن».

وترى المصادر أنه «حري بالرئيس الحريري أن يلجأ، بعد تكليفه، إلى حصر التمثيل السياسي بالوزارات السيادية الكبرى، واختيار شخصيات ذات طابع تكنوقراطي لتولي حقائب وزارية عادية، ما من شأنه تسهيل مهمّته وتسريع انطلاقة حكومته على قاعدة أنه كلما قلّ عدد الحقائب المطلوب تمثيل سياسي فيها تم حصر الخلاف وتضييقه، وبالتالي تسريع سبل الوصول الى اتفاق حوله».

في المقابل، وبعيداً عن التحليلات والتكهنات المبكرة، وغير المستندة إلى معطيات وحقائق عملية واضحة وأكيدة، ثمة سؤال بديهي يطرح نفسه اليوم، هو: أيهما أفضل لمصلحة بلد الأرز في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخه السياسي الحديث، حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة موالاة تقابلها معارضة؟

في هذا السياق، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد زهرمان أن «كل الأجواء الإيجابية التي ترافقت مع التطورات السياسية الاخيرة منذ ما قبل إعلان تأييد النائب سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، مروراً بمرحلة تبني الترشيح ومن ثم انتخابه والآن الإستشارات الملزمة، كلّها توحي بأن مصلحة لبنان تتمثّل بتشكيل حكومة وحدة وطنية تساهم في إعادة تنشيط عجلة المؤسسات الدستورية من خلال إشراك جميع المكونات السياسية، وذلك في الدرجة الأولى من أجل تسهيل مهمّة التوافق على قانون الإنتخاب التي يفترض ان تكون أولوية الاولويات للعهد الجديد». وردّ زهرمان، في تصريح لـ «النهار» على مسوّقي فكرة حكومة موالاة مقابل معارضة بالقول «احترنا معهم، ففي العام 2009، وبعد انتصار فريق 14 آذار في الإنتخابات النيابية أصر هؤلاء أنفسهم على عدم تكريس مبدأ النصر والغلبة لفريق على آخر وسلّمنا معهم بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تحفظ حقوق الجميع في المشاركة»، وندّد بمواقف البعض التي تأتي «حسب المصالح»، داعياً «للتعالي على المصالح الشخصية والفئوية لهذا الفريق او الحزب او ذاك من أجل المصلحة العليا للبنان الوطن والدولة».

وذكّر زهرمان بأن «لبنان بلد التوازنات وعلى الجميع أن يفكّر اليوم بكيفية مراعاة هذه التوازنات وتلبيتها لتكريس الوحدة الوطنية وتسهيل انطلاقة العهد الجديد»، وأكّد أن «الرئيس الحريري وتيار المستقبل متمسّكون بتفاؤلهم رغم بعض الأصوات المصرة على بث اجواء توحي بالعرقلة والتعطيل»، مشدداً على أن «اي محاولة لعرقلة تشكيل حكومة العهد سوف تدخل لبنان في أزمة أشدّ من الأزمات التي كان يتخبّط بها منذ الشغور في سدّة الرئاسة الأولى، خصوصاً بعد أن ساهم ملء الفراغ الرئاسي بكسر الستاتيكو الذي ظل قائماً طوال فترة الشغور والذي شكّل المظلة الحامية لهذا البلد».

زهرمان ركّز على أن «المرحلة الراهنة تفترض من كل الفرقاء مد اليد والتعاون في سبيل إنجاح انطلاقة العهد الجديد للبنان»، لافتاً إلى أن «أي عرقلة إنما تصب في خانة عرقلة عهد الرئيس ميشال عون وانطلاقته المتحمّسة لإعادة تنشيط عجلة الحياة السياسية والدستورية في هذا البلد».

في المقابل، رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم أن «لبنان في ظل الظروف الإستثنائية التي يعيشها اليوم لا يمكن أن يقوم إلا بحكومة وحدة وطنية تتشارك فيها جميع القوى»، وردّ على سؤال لـ «النهار» حول ما إذا كان كلامه يعني انجلاء الأجواء بين الرئيس بري وأركان العهد الجديد واستعداد الاخير للمشاركة في الحكومة بالقول «اننا نشارك في حال أعجبنا ما سوف يعرض علينا اما في حال لم يعجبنا فسوف نكون في المعارضة حكماً».

كلام هاشم إن دلّ على شيء، فعلى ان الأمور تتّجه حكماً باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصاً انه بشهادة التاريخ والعارفين بواقع السياسة اللبناني، اي حكومة لن تكون أهل لمستوى «الوحدة الوطنية» ما لم يكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ركناً أساسياً فيها!

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: