' rel='stylesheet' type='text/css'>

لا تَغضَب ياصَديقي … فالذي أمامُك بقايا ثورةٍ كُنتَ اشعَلتها وأشلاء ثوارٍ ضلّوا الطريق وتاهوا!!!

لا تَغضَب ياصَديقي … فالذي أمامُك بقايا ثورةٍ كُنتَ اشعَلتها وأشلاء ثوارٍ ضلّوا الطريق وتاهوا!!!

هشام زهرانهشام زهران – اونتيريو

نَشرَت صحيفة ” نيويورك تايمز”على غلافها في آخر يوم من شهر كانون الاول (ديسمبر) للعام 1999 كاريكاتير يعتبر من أخطر الكاريكاتورات التي نشرتها الصحافة في قرن بكامله – ولانبالغ -إن قلنا أن ذلك الكاريكاتير كان بداية لسياسة جديدة سبقت تصريحات جورج بوش الأب عن الحرب الصليبية الثالثة!!

الكاريكاتير الذي احتفظتُ به طويلا في مكتبتي لكننّي أضعته بين أوراقي القديمة يُمثّل رسما لإسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق وعبد الله أوجلان الزعيم القومي الكردي المعتقل في تركيا منذ عقد ونصف وأمّا الشخصية الثالثة التي تضمّنها الكاريكاتير فكانت تشي غيفارا الثائر الأممي المعروف الذي اغتالته المخابرات الأمريكية في مولدافيا غدرا!!

كان الرسم يتضمّن أنّ الشخصيات الثلاثة تجلس على مقعدٍ خشبي في قاعة انتظار وامامهم غرفة بابها مغلق وفي أعلى الباب (سهّارة ) لمبة حمراء وعلى الباب إشارة ممنوع الدخول ولوحة مكتوب عليها عام 2000!!

كان واضحا أن الرسم البسيط ذا الخطوط ذات البعدين فقط يحمل في طيّاته توجها عميقا لإدارة عالمية يعتبر الإعلام لسانها الرسمي وواجهتها الفكرية …فابن لادن يمثّل الفكر الجهادي الإسلامي وأوجلان يمثل الفكر القومي وغيفارا يمثل الثّورة الأممية للمسحوقين…واتباع هكذا شخصيات كان ممنوعا عليهم دخول بوابة الألفية الثانية!!

الإدارة العالمية المتحكّمة متمثلة بمجلس الأمن الدولي كذراع سياسي وصندوق النقد الدولي كذراع اقتصادي كانت تنفّذ مخطط “عالم واحد” وبدأت باستخدام فكرة القاتل الاقتصادي بالتزامن مع فكرة اسقاط الرمز المحلي للسيطرة على الشرق الأوسط والعالم المتخلّف فبدأت العملية بسقوط أوجلان في القفص وتلا ذلك سقوط صدام حسين الذي سقطت معه آمال الشارع العربي في ان يكون لهم زعيم خالد يجمع كلمتهم ويقول (لا) لقوى الامبريالية التوسعية وكان قبل ذلك أن سقط النظام الشيوعي الذي كان ينادي ظاهريا بالانسانية واختفت ظاهرة البطل الأحمر من اجندات الثورات العالمية بل تحوّل البطل الأحمر إلى وحش ينقض بطائراته على المدنيين الأبرياء وقبلها بعقود كان “بطل البروسترويكا ” غورباتشوف يظهر في دعاية تجارية كآخر زعيم للاتحاد السوفياتي يعمل كشيف في مطبخ امريكي!!

في المقابل فإن سقوط ابن لادن كان بداية لمرحلة جديد من انفلات عقال التيارات السلفية التي بدأت تنشق عن بعضها وتتناحر فيما بينها على حساب الهدف العام!!
نحن شعوب نعيش الآن بلا سقف ولاغطاء شرعي بعد ربيع عربي مسلوب وأجيال قديمة عاجزة عن العودة إلى الماضي أو التعايش مع الحاضر أو القفز للمستقبل وبين أجيال حديثة السن هاربة من “جلباب الأم وعباءة الأب” تعيش يومها بيومها بلا ماضي ولا حاضر ولا تخطيط سليم واع للمستقبل لعدم امتلاك المعطيات لذلك!!

العالم العربي يعيش الآن ظاهرة قلق جماعي وهيجان نفسي وإكتئاب شخصي يهرب منه بالجنون أو الفنون أو اللجوء إلى العزلة أو الانتحار بالهوس الجماعي والبلاد العربية بدأت تتحول تدريجيا إلى تجمعات سكانية عشوائية بالية الراية وباهتة الهوية وطغت الهويات الفرعية على الهوية العليا(الإسلامية او القومية)

عالمنا العربي بات يضج بالثورات أو الفورات أو الطفرات ولكنها لغاية الآن بلا برامج منهجية تجعلها أقرب إلى التفسّخ الجغرافي والسياسي والاجتماعي وصارت المجتمعات تحمل صفة (رعوية استهلاكية) وهو شكل معيشي ينطبق على البيئة الإجتماعية والعملية والتعليمية .

اسقاط الرمز او انهيار النظام الأبوي سيعود بالمجتمع العربي إلى النظام المتريركي وهو نظام خطر يقوم على سلطة المرأة كجنس ، سواء كانت حكومة أو زوجة أو أنثى…. وهنا فإن المزاجية تقود لتسريع الانهيار العام!!

إسقاط الرموز عملية ممنهجة مقصودة منذ عقود واجهاض الثورات وحرفها عن مسارها نهج مبرمج مقصود لإثبات عجز العنصر العربي عن إعادة صياغة ذاته بما يتلائم مع تاريخه وتقاليده ومع ضرورات العصر ولهذا فإنّ النهاية الحتمية لكل من قادوا الثورات كانت الإغتيال او الإعدام أو المنافي!!

15231672_223583164742101_2109256209_o
في ذكرى رحيل الزعيم الكوبي كاسترو وهو الشيوعي الذي كان صاروخا مفخخا على أبواب أمريكا ورفيق الدرب للثائر آرنست تشي غيفارا نستذكر في زمن انهيار الثورات الشرعية مقولة غيفارا لكاسترو في رسالة حول بعض التجاوزات في الإتحاد السوفياتي آنذاك وسيادة البيروقراطية والعزوف عن فكرة تصدير الثورة (لا تغضب ياصديقي فالذي أمامك بقايا ثورة كنت قد اشعلتها وأشلاء ثوار ضلّوا الطريق وتاهوا!!)

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: