' rel='stylesheet' type='text/css'>

لا أحد فوق الرئيس في تونس!

لا أحد فوق الرئيس في تونس!

تفاصيل قرارات جديدة ضد البرلمان والنهضة يستعد قيس إعلانها في ذكرى الثورة

صوت العرب

كشف مصدر مقرب من قصر قرطاج في تونس أن ذكرى انطلاق الشرارة الأولى للثورة التونسية الذي يصادف 17 ديسمبر/كانون الأول 2021، سيحمل قرارات جديدة سيعلن عنها الرئيس قيس سعيّد.

وأضاف المصدر ذاته أن الرئيس يستعد لضم كل الصلاحيات المتبقية إليه، وذلك بإعلانه الحل النهائي للبرلمان عوض الاستمرار في تجميده، وإسقاط بعض الأحزاب، والتضييق على حركة النهضة.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أعلن في 25 يوليو/حزيران 2021، عن إجراءات استثنائية، منها تجميد عمل البرلمان، وأعطى لنفسه مهلة شهر لإعادته، لكن الأمر لم يتم.

حل نهائي للبرلمان في تونس

كشف مصدر مطلع  أن قيس سعيّد يدرس خيار الحل النهائي لمجلس الشعب (البرلمان التونسي) عوض الاستمرار في تجميده، ومن ثم فمن المنتظر أن يعلن عن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

وأضافت المصادر ذاتها أنه من المنتظر أن يُعلن سعيّد في ذكرى انطلاق شرارة الثورة، عن تشكيل لجنة قانونية تُكلف بصياغة المقترحات الخاصة بالقانون الانتخابي والنظام السياسي وقانون الأحزاب، لكي يتم فيما بعد، عرضها على الاستفتاء.

وكان قيس سعيّد قد لمَّح في أكثر من مناسبة، إلى الحل النهائي للبرلمان عوض الاستمرار في تجميده لأشهرٍ أخرى، بعد أن اعتبره “خطراً داهماً على الشعب”.

المحلل السياسي نصر الدين السويلمي قال إن “قيس سعيّد يسعى للذهاب إلى انتخابات برلمانية عامة أو جزئية تُمكنه من السيطرة على البرلمان، ومن ثم إقرار التشريعات التي يحتاجها لتثبيت مشروعه”.

إسقاط الأحزاب.. “النهضة” هو المستهدف الأول

كشفت مصادر أن الرئيس التونسي سيُحيل مجموعة من الأحزاب التي يعتبرها مُتهمة بتلقي تمويلاً خارجياً في الانتخابات، إلى المحكمة الابتدائية بتونس؛ للشروع في إجراءات الحّل.

وأضافت المصادر نفسها أن القرارات التي من المنتظر أن يتخذها سعيّد، من المتوقع أن تشمل الأحزاب التالية: حركة النهضة، وقلب تونس، وعيش تونس، والدستوري الحر.

وأشارت إلى أن “هناك احتمالات أخرى غير مستبعدة، منها شل حركة النهضة، والذهاب إلى انتخابات برلمانية عامة أو جزئية تُمكنه من السيطرة على البرلمان، ومن ثم إقرار التشريعات التي يحتاجها لتثبيت مشروعه”.

وتُشكل حركة النهضة التونسية بالنسبة لقيس سعيّد عائقاً كبيراً لذلك، فهو يعمل على إزاحتها من المشهد السياسي وشل حركتها في الفترة المقبلة.

المحلل السياسي نصر الدين السويلمي قال إن “سعيّد سيُقدم حركة النهضة كنوع من القربان لخصومه بحثاً عن هُدنة تسمح له بالتقدم في مشروعه كما التقدم في تعبئة الموارد المالية لمنع مزيد من الانهيار الاقتصادي الذي تسبب فيه”.

وأشار السويلمي  إلى أن “قيس سعيّد  سيحاول عزل حركة النهضة دون تكرار التجربة المصرية؛ حتى لا يُقلِب عليه المجتمع الدولي، وسيكتفي بإغراقها بالملاحقات القانونية المفتعلة، التي قد تتطلب شل حركتها إلى حين الانتهاء من تحقيقات لن تنتهي، وبين الذهاب في الخيار الراديكالي وحلها بشكل كلي”.

إسقاط قوائم انتخابية

وقال مصدر إن “قيس سعيّد يسعى أيضاً لإسقاط قوائم انتخابية بمراسيم، وسيستهدف أساساً قوائم تضم شخصيات سياسية يرى أنها تمثل خطراً عليه مستقبلاً، مثل رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ونائبته سميرة الشواشي”.

وأضاف المصدر ذاته أن الدور القادم سيكون على البلديات والمحليات، والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فالرئيس قيس سعيد لن يخوض انتخابات سابقة لأوانها إلا إذا أعاد الإشراف على الانتخابات ونتائجها لأقبية وزارة الداخلية.

وقال الصغير الشامخ، عضو الهيئة التنفيذية للمبادرة الديمقراطية “مواطنون ضد الانقلاب”، إنه “لا غرابة في أن يقْدم رئيس الجمهورية على خطوة إصدار مراسيم أو أوامر تتعلق بإسقاط قوائم انتخابية أو حتى حل أحزاب”.

من جهته قال المحلل السياسي نصر الدين السويلمي إن “سعيّد مثلما استغل الدستور والقوانين الانتخابية للصعود إلى الحكم سيستغل تنسيقياته ولجانه التي تُشرّع له كقاعدة ارتكاز لمشروعه، وهكذا يكون قد قرر انقلابه بالقانون وبالدستور ولم يأت بشيء من خارج القانون”.

حل مجلس القضاء

لمّح الرئيس التونسي قيس سعيّد، إلى إمكانية حل المجلس الأعلى للقضاء، لكن يظهر أن الرئيس يتفادى مواجهة القوى السياسية والمنظمات الوطنية الفاعلة التي رفضت بالإجماع الوطني المساس بالسلطة القضائية.

واستبعد مصدر خاص مقرب من كواليس قصر قرطاج أن يقوم الرئيس بحلّ المجلس الأعلى للقضاء في ذكرى انطلاق الثورة التونسية.

القاضي حمادي الرحماني، المستشار بمحكمة التعقيب في تونس، أكد أن “الرئيس ربما لن يقدر على حل المجلس الأعلى للقضاء بعد الاستنفار الوطني والقضائي ضد هذا التوجه”.

وأشار الرحماني إلى أن “الرئيس سيذهب إلى الحل الفعلي للمجلس الأعلى للقضاء في حال ألغى العمل بالدستور، المُفضي للحل الآلي لكل الهيئات الدستورية، أو سيذهب إلى إصدار نصوص ومراسيم لإعادة تنظيم المجلس الأعلى للقضاء وتغيير تركيبته، ووضعه تحت سيطرته”.

وأضاف المتحدث أن “هناك استهدافاً للقضاة تحت ذرائع مختلفة ومعلومة، كالفساد وعدم الحياد، من قبل الرئيس عساه يصل إلى النتيجة نفسها، وهي ترهيب القضاة وإسكاتهم، وجعلهم تحت السيطرة، ليكون القضاء تحت طلبه في المحاكمات والقضايا التي تعنيه في خصومته السياسية”.

ذكرى الثورة.. فرصة الرئيس

القيادي السابق بحركة النهضة ورئيس منتدى “آفاق جديدة” عبد الحميد الجلاصي، قال إن “قيس سعيد لا يعبأ بأحد، ولا يقبل التشاركية، ويمضي في قناعاته إلى الأقصى إن تُركت له المساحات”.

وأضاف الجلاصي أن “سعيّد إن تُركت الأمور على هواه فسيرتكب مزيداً من التخريب والحماقات، والطريف أنه بعد أشهر من التخريب الممنهج استبشر كثيرون بمجرد كلمة قالها منذ يومين، كأنه ينتقل من الشعوذة إلى التنويم المغناطيسي”.

وأشار المتحدث إلى أن “طيفاً من القوى السياسية في تونس التي تفهمت ما حدث في 25 يوليو/تموز 2021 لأسباب ودوافع مختلفة، تسعى لإنقاذ الانقلاب وإنقاذ المنقلب من نفسه”.

وقال المتحدث إن “الداعمين لقيس سعيّد مستعدون لتفهُّم بعض خطواته الماضية والقادمة، ومن ضمنها حل البرلمان، وتحديد موعد جديد للانتخابات”.

من جهته يرى الصغير الشامخ، عضو الهيئة التنفيذية للمبادرة الديمقراطية “مواطنون ضد الانقلاب”، أن “سعيّد يعمل منذ وصوله إلى قصر قرطاج على تكديس السلطة وتوسيع الصلاحيات، لينطلق بعد 25 يوليو/تموز 2021، في هندسة مشهد على المقاس”.

وأضاف المتحدث أن “الرئيس فصّل كل شيء كما يريد، سواء في تركيبة الحكومة أو في مختلف التعيينات وقرارات العزل، بما يتماشى ومشروعه الذي يستهدف تفكيك البنى التحتية للدولة والمجتمع من أجل إعادة صياغتها على مقاسه هي الأخرى”.

وتابع المتحدث أن “هذه الخطوات تمثل تأكيداً واضحاً على أن ما حدث في 25 يوليو/تموز ليس سوى استعادة حرفية لمشهد 16 ديسمبر/كانون الأول 2010، أي ما قبل الثورة بكل مقوماتها وضمن ذلك العودة إلى نظام حكم الفرد المستبد”.

وأشار المتحدث إلى أن “ما يريده سعيّد ويسعى إلى تثبيته، لن يزيد سوى تكريس عزلته في الداخل بعد أن بدأ مناصروه وداعموه في الخارج ينفضُّون من حوله بعد أن اكتشفوا أنه الخطر الداهم الحقيقي”.


عربي بوست

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: