' rel='stylesheet' type='text/css'>

كيف يمكن لإعلام غير “حر ومفلس” الدفاع عن مصالح الأردن !!

كيف يمكن لإعلام غير “حر ومفلس” الدفاع عن مصالح الأردن !!

يعترف المسؤولون بأن الأردنيين باتوا اليوم “فريسة للإعلام الموجه والمشوه” الذي يستهدف الأمن الوطني، مطالبين الإعلام الأردني، في مؤتمرات لا تنتهي، بالدفاع عن المصالح العليا للدولة، وذلك دون إيجاد حلول جذرية للأزمات المركبة التي يعاني منها الإعلام.


عمان – صوت العرب

 تحدث أعضاء لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان الأردني عن أهمية قطاع الإعلام في الدفاع عن مختلف مصالح الدولة العليا، وهو ما يدعو إلى دعمه وتطوير أدواته.

وأشاروا إلى أهمية وضع حقائق مختلف القضايا بين يدي الأردنيين بشكل مستمر ليكونوا مطلعين على قضاياهم الوطنية من جهة، ولتعزيز ثقتهم بهذا القطاع الهام من جهة أخرى.

وتخالف دعوة أعضاء اللجنة واقع الإعلام الأردني الذي يعاني منذ سنوات أزمات مركبة لم تحرك السلطات تجاهها ساكنا، أبرزها الأزمة المالية، كما يعاني التضييق والقمع.

ودعا رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز إلى وضع استراتيجية إعلامية للدولة الأردنية، وتنبثق منها هيئة أو مجلس أعلى للإعلام، بهدف توحيد الخطاب الإعلامي تجاه مختلف القضايا المحلية ومصالح الوطن العليا والمواقف القومية والعربية.

فيصل الفايز: دعم الإعلام بكل الإمكانات أصبح ضرورة وطنية

وأضاف الفايز خلال ترؤسه الثلاثاء اجتماع اللجنة، بحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق محمد المومني ووزير الدولة لشؤون الإعلام الحالي فيصل الشبول، أنه “لم تعد مقبولة حالة الفوضى التي يعيشها الإعلام الأردني وتعدد مراجعه، وحالة الانفلات التي نشهدها في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية”.

وبين أن الأردنيين باتوا اليوم فريسة للإعلام الموجه والمشوه الذي يستهدف الأمن الوطني، بسبب سياسة عدم الانفتاح وعدم مدهم بالمعلومة الحقيقية والدقيقة في الوقت المناسب والسرعة اللازمة.

وخلص أحدث تقرير يرصد مؤشرات الإعلام في الأردن إلى أن الإعلام الأردني أصبح مقيداً في وقت يفرض فيه الصحافيون الأردنيون رقابة ذاتية ومسبقة على أنفسهم بشكل متزايد.

ويحمّل مراقبون الحكومة مسؤولية تردي الإعلام الأردني وتراجعه، وخاصة أنها لا تدعم وسائل الإعلام، وليس لدى برامج الحكومات المتعاقبة أي إرادة سياسية لتقويتها وتعزيز دورها. ويشير صحافيون إلى أن آخر استراتيجية وضعت لدعم الإعلام كانت في عام 2011 إبان ما عرف بـ”الربيع العربي”، وانتهت بعد خمس سنوات دون أن تحقق إنجازات تذكر.

وكانت الأزمة السياسية التي عصفت بالأردن أخيرا -أو ما يسمى بـ”قضية الفتنة”- أظهرت إعلاما أردنيا مشتتا وغير حر حين لجأ الأردنيون إلى الإعلام الخارجي ومواقع التواصل لاستقصاء الأخبار. ولم ينته الأمر عند هذا الحد إذ أن النائب العام الأردني أصدر قرارا يقضي بحظر النشر ما جعل مراقبين يسخرون قائلين “حظروا  النشر على إعلام لا ينشر شيئا أصلا”.

ووفقاً لمؤشر الحرية الصادر عن منظمة “فريدم هاوس” صنف الأردن بأنه بلاد “غير حرة”. أما منظمة “مراسلون بلا حدود” فرصدت تراجع الأردن بواقع مرتبة واحدة، بحسب مؤشر حرية الصحافة لعام 2021، ضمن 180 دولة في العالم.

وعاد رئيس مجلس الأعيان ليؤكد على ضرورة تقديم الدعم الكامل للإعلام الوطني بمختلف أشكاله وأنواعه، ليستطيع أن يستقر، وليستمر قويًا وقادرًا على القيام بواجباته في خدمة الوطن، فلا يجوز التعامل مع المؤسسات الإعلامية على قاعدة الربح والخسارة.

وأكد الفايز أن دعم الإعلام بكل الإمكانات ضرورة وطنية، والعمل على توفير الأمن الوظيفي والمعيشي للعاملين فيه ضرورة ملحة، فالإعلام القوي والمهني والموضوعي يخدم الوطن، ويمكنه أن يتصدى لأي إساءة أو استهداف للبلد، ومن شأنه أيضًا أن يحمل رسالة الدولة الأردنية بالصورة المثلى ويتصدى لـ”خطاب الكراهية وحملات التشويش التي يتعرض لها الأردن وقيادته”.

وأشار إلى أن الإعلام معني بفتح آفاق جديدة للتواصل الفاعل مع الشباب بما يحقق أهداف الدولة الأردنية في حماية المجتمع من الأفكار المشوهة والخاطئة التي تؤثر في سلوك الشباب، وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة التي تتيح لهم تكوين رؤية واضحة، وحثهم على المشاركة في إحداث التغيير الإيجابي لخدمة مجتمعهم والارتقاء به. وشدد الفايز على أهمية تعاون الجهات كافة لسن تدابير وضوابط تخضع لها وسائل التواصل الاجتماعي، لمنع تحولها إلى أدوات من أدوات الشائعات والفرقة والتحريض والتخوين واغتيال الشخصية والكراهية والابتزاز، لافتًا إلى الأثر الكبير لهذه الوسائل على النسيج الاجتماعي الأردني.

من جانبه اعترف وزير الدولة لشؤون الإعلام فيصل الشبول بأن قطاع الإعلام في الأردن “مُتضرر ومتراجع عما كان عليه قبل 10 سنوات”. وأشار إلى أن هناك نحو 250 وسيلة إعلام مسجلة لدى هيئة الإعلام وتتنافس جميعها على سوق إعلاني محدود، مبينًا أنه لا يوجد إحصاء دقيق لسوق الإعلان بسبب تعدد الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إن هناك 3 تحديات رئيسية في منصات التواصل الاجتماعية، وهي: الأخبار الكاذبة والمُزيفة، وانتهاكات الخصوصية، وخطاب الكراهية، وهو الأمر الذي تعمل الحكومة على معالجته عبر سلسلة من الخطوات التي ترمي إلى اتخاذها تدريجيًا، لافتا إلى أن هناك 50 إلى 60 خبرًا يُصنف كاذبًا بشكل شهري، إضافة إلى العشرات من الأخبار المُزيفة، وفق مراصد إعلامية مستقلة.

فيصل الشبول: قطاع الإعلام مُتضرر ومتراجع عما كان عليه قبل 10 سنوات

يذكر أن “مجالس النميمة السياسية” في الأردن تراجعت في الفترة الأخيرة لفائدة مجالس بث الجدل في المجتمع. وباتت الإشاعات التي تهم الشأن العام تتفوق على الإشاعات السياسية والأمنية، وأحدثت صدى كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول مراقبون إن “الخطير في هذه الإشاعات هو أن أغلبها يُعتبر من الإشاعات العنيدة وتعني أن إشاعة ما تبقى مستمرة وتمتد دورة حياتها طويلا رغم نفيها أكثر من مرة ورغم إثبات عدم صحتها، إذ تبقى مزروعة في الأذهان على أنها حقائق؛ ولا يحصل نفي الإشاعة على صدى كبير كما تحصل عليه الإشاعة نفسها، ولا يتم تعديل الصورة الكاذبة التي صدقها الرأي العام منذ البداية، فتعمل هذه الأكاذيب على الصعود في بناء تراكمي من المعلومات المغلوطة، والتي تكون محركا للمواطنين لتأزيمِ الوضع في الدولة”.

ويسود اعتقاد عند قطاع كبير من مسؤولي الدولة بأن هذه الإشاعات “مبرمجة” وتستهدف تقويض وإضعاف الدولة الأردنية، وهناك قناعة راسخة بأن الإشاعات تندرج ضمن أجندة لزعزعة الاستقرار في البلد. ولا يخفي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني انزعاجه من حرب الإشاعات التي “تنخر” الأردن ولا حدّ لها.

ويعتبر صحافيون أردنيون أن ما يحدث يجدد المطالبة بضرورة وجود إعلام دولة قوي يتصدى للإشاعات، مؤكدين أنه في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مقبولا استمرار العمل الإعلامي بشكله التقليدي دون تطوير مضمونه ورسالته.

وقال رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية، النائب يسار الخصاونة، إن “الإعلام هو سلاح للدول ولا بد من وضع خطط واستراتيجيات لتحقيق حلقات المعرفة للوقوف على الدور المناط بالجسم الصحافي والإعلامي”.

بدوره قال نقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة “هناك قناعة مشتركة بين لجنة التوجيه الوطني والجسم الصحافي بخصوص أهمية الإعلام”، مشيرا إلى أن “قطاع الإعلام في الأردن يعاني معاناة كبيرة ومركبة منذ سنوات، وحان الوقت كي تتحرك الدولة”.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: