' rel='stylesheet' type='text/css'>

كيف يمكن إقناع واشنطن بتأجيل الانتخابات الليبية

كيف يمكن إقناع واشنطن بتأجيل الانتخابات الليبية

الأطراف الليبية تعمل على هدفين: تأجيل الانتخابات والتحالف ضد سيف الإسلام القذافي.

لندن – صوت العرب

استبعدت مصادر سياسية ليبية إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري وأكدت أن كل المعطيات تشير إلى تأجيلها وأن هذا التأجيل مرتبط أولا بإقناع الولايات المتحدة التي تعكس تصريحات مسؤوليها حرصا كبيرا على إجرائها.

ووصلت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز، التي تم تعيينها مؤخرا مستشارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول الوساطة في ليبيا، إلى طرابلس بعد تطورات شهدتها الساحة السياسية الليبية مؤخرا في مقدمتها تأجيل مفوضية الانتخابات الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين وفتح قنوات حوار بين ممثلين عسكريين لرئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة وقائد الجيش المشير خليفة حفتر.

وأكد بيان البعثة الأممية عقب وصول ويليامز أنها “ستدعم إجراء الانتخابات” دون الإشارة إلى موعد الانتخابات أي ما إذا كانت ستجرى في موعدها أم سيتم تأجيلها.

وقال البيان “ستتولى ويليامز بالتنسيق الوثيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قيادة جهود المساعي الحميدة والوساطة والعمل مع الجهات الفاعلة الليبية والإقليمية والدولية لمتابعة تنفيذ المسارات الثلاثة للحوار الليبي – الليبي، ودعم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

وبدا الموقف الأميركي خلال الفترة الماضية حريصا على إجراء الانتخابات في موعدها وأرجع مراقبون ذلك الحرص إلى استعجال أميركي لتنصيب سلطة مستقرة للتعامل معها في العديد من الملفات في مقدمتها إخراج مرتزقة فاغنر الروسيين من شرق البلاد وجنوبها.

لكن دخول مترشحين مثل سيف الإسلام القذافي وعبد الحميد الدبيبة إلى السباق رغم الثغرات في قانون الانتخابات التي استهدفت عدم ترشحهما قد يكون دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها رغم تمسك قد يكون غير حقيقي للسفير والمبعوث الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند بضرورة إجراء الانتخابات.

ويقول مراقبون إنه من الصعب تحديد الموقف الأميركي بشأن دعم إجراء الانتخابات في موعدها من عدمه في ظل عدم نشر القائمة النهائية للمترشحين، فترشح سيف الإسلام القذافي والدبيبة اللذين يبدو أنهما يحظيان بشعبية أكبر من بقية المترشحين قد يوصل شخصية مؤيدة للروس إلى رئاسة ليبيا، وهو ما سيدفع الولايات المتحدة إلى الموافقة على التأجيل.

ورغم أن الدبيبة غير محسوب على روسيا إلا أن علاقاته القوية بتركيا تجعله بعيدا عن ثقة الأميركيين الذين يدركون أنه شخصية قريبة من تركيا ستأخذ بعين الاعتبار العلاقات الوطيدة بين أنقرة وموسكو لذلك سيكون من الصعب تحركها ضد فاغنر.

ويرى مراقبون أن هدف الدبيبة من التقارب مع حفتر شراء المزيد من الوقت لتعزيز شعبيته التي كسبها أساسا من خلال استخدام المال العام حيث تمكن من خلال تحالفه مع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير من رفع مستوى المعيشة نسبيا مقارنة بعهد رئيس الحكومة السابق فايز السراج، في حين يريد حفتر التخلص من سيف الإسلام.

رغم أن الدبيبة غير محسوب على روسيا إلا أن علاقاته القوية بتركيا تجعله بعيدا عن ثقة الأميركيين

 

وتوقعت مصادر سياسية مطلعة  ألاّ تجرى الانتخابات على المدى القريب وقالت إن انتخابات تشريعية قد تجرى بعد ستة أشهر أو سنة أما الانتخابات الرئاسية فمازالت الأوضاع الداخلية والأهم الدولية لم تنضج لإجرائها.

واستبعدت إمكانية بقاء الدبيبة في المشهد السياسي رغم الترتيبات التي يحاول القيام بها لتقاسم السلطة مع حفتر وقالت إن هذا التفاوض بينهما هو تفاوض مرحلي وإن الولايات المتحدة تراهن -على المدى المتوسط- على تحالف بين حفتر ووزير الداخلية الليبي السابق فتحي باشاغا.

وكانت الأنباء قد تواترت خلال الأيام الماضية بشأن تحالف بين حفتر وباشاغا لم تكشف تفاصيله لكن ملامحه ظهرت في أغسطس الماضي عندما تداولت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي صورة للقاء جمع صدام خليفة حفتر وقائد الكتيبة 166 المحسوبة على باشاغا في منطقة الشويرف جنوب غرب ليبيا. وتواترت الأنباء في ما بعد بشأن مشاركة هذه الكتيبة القتال مع الجيش ضد المعارضة التشادية في الجنوب.

ولفتت المصادر إلى أن كل الأطراف الآن من مصلحتها تأجيل الانتخابات والتحالف للتخلص من سيف الإسلام.

ورغم ضبابية المشهد الانتخابي والعراقيل التي تواجهه لم تبد أيّ شخصية نيتها في تأجيل الانتخابات باستثناء مجلس الدولة ومجلس النواب الذي التحق به مؤخرا.

وعزز بيان لثلاثة مترشحين للانتخابات من بينهم باشاغا التكهنات بشأن السير باتجاه تأجيلها رغم حثهم على ضرورة إجرائها.

وأثار البيان مخاوف من حدوث فراغ سياسي بعد الرابع والعشرين من ديسمبر باعتبار أن خارطة الطريق تحدد الثالث والعشرين من ديسمبر كآخر يوم في عمر حكومة الدبيبة.

ورأى المترشحون الثلاثة أن ما أعلنته المفوضية يؤكد “ضرورة تكثيف كل الجهود بين القوى السياسية لإيجاد مخرج توافقي يمضي بالعملية الانتخابية وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا لليبيا ويضمن عدم حصول فراغ سياسي بعد تاريخ الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري”.

ويأتي البيان الصادر عن فتحي باشاغا وعضو المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق ورجل الأعمال محمد عبداللطيف المنتصر في أعقاب إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات السبت تأجيل الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية حتى الانتهاء من بعض الإجراءات القضائية والقانونية.

العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: