' rel='stylesheet' type='text/css'>

كويتيات يتعلّمن فنون الدفاع عن النفس لصدّ العنف ضدهم

كويتيات يتعلّمن فنون الدفاع عن النفس لصدّ العنف ضدهم

رياضات الدفاع عن النفس تساعد النساء على محاربة الرجال المسيئين في الشوارع والمنازل.

  • لطالما كانت فنون الدفاع عن النفس من الرياضات التي يهيمن عليها الذكور، في حين أن النساء فيها أقلية. لكن النساء في مختلف أنحاء العالم وفي الكويت خصوصا أصبحن يفكرن في مستوى معين من التدريب على فنون الدفاع عن النفس لمواجهة العنف المسلط عليهن.
الكويت – صوت العرب

  “لا شيء يضاهى رؤية امرأة جميلة وأنيقة تعرف كيفيّة الدّفاع عن نفسها” تقول سلمى (35 سنة) التي سئمت من كونها “امراة جميلة لكنها غبية وضعيفة” كما يصفها زوجها كل مرة يضربها فيها حتى قررت أن تتعلم كيفية الدفاع عن نفسها وصده. وتضيف وهي تضرب بمرفقها كيس التدريب “يمكنني فقط أن أتخيل كسر أنفه إذا حاول لمسي مجددا”.

وقالت مدربتها “إن الثقة في النفس أمر أساسي للغاية. الكثير من الأشياء السيئة تحدث للنساء حصرا خاصة عندما لا نؤمن بقوتنا. ولسوء الحظ، الإحصائيات تؤكد هذا”.

كوني قوية

☚ بطلة المبارزة الكويتية بلسم الأيوب تؤكد أن حملة “كوني قوية” هدفها جعل المرأة كائنا مستقلا وليست تحت جناح أي شخص

سلط برنامج “كوني قوية” الذي تبناه نادي الكويت الرياضي بالتعاون مع الجيش الأميركي، تحت شعار “كل جندي سفير”، وذلك لتدريب المرأة الكويتية على الدفاع عن النفس تحت إشراف عسكريّات أميركيات، الضوء على إمكانية إيقاف العنف ضد المرأة عندما تتعلم النساء كيفية الدفاع عن أنفسهن.

وبدأ البرنامج الذي أطلقته منظمة “بلسم أنترناشونال”، التي تمثلها بطلة المبارزة، بلسم الأيوب نشاطاته في السابع من هذا الشهر على أن يستمر 16 يوما لتدريب النساء من سن الـ16 وما فوق، ونشرت الرياضية الكويتية بلسم الأيوب مقطعا مصورا ضمن التدريبات التي تلقتها المتدربات في اليوم الأول، تضمن تعليمات من الرائد في الجيش الأميركي ساندرا رايت، في حال محاولة الجاني الهجوم على الضحية.

ورغم الاعتراضات على البرنامج باعتبار الجيش الأميركي معتديا ومرتكب جرائم، وساهم في جعل النساء يعانين في مناطق أخرى من العالم مثل الهارق وأفغانستان، فقد قررت كويتيات كثيرات الالتحاق بالبرنامج.

وتعد المبادرة المحلية جزءا من هذه الحملة العالمية، حيث تهدف إلى وضع حد للعنف ضد المرأة من خلال تقديم دروس مجانية معتمدة في الدفاع عن النفس، إلى جانب تحقيق المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة في المجتمع، وذلك باستخدام الرياضة كأداة قادرة على التغيير والتنمية ونشر السلام.

وأوضحت الأيوب أنه “لا يمكن أن تكون المرأة تحت جناح أي شخص فالمرأة كائن حي مستقل بذاته ولا يمكن تهميشها عن تمكينها وقوتها وعزيمتها ومن هنا جاءت حملة كوني قوية”.

يذكر أنه في غضون عشرة أيام وتحديدا في سبتمبر الماضي، شهدت الكويت ثلاث جرائم قتل، كانت ضحيتها نساء أزهقت أرواحهن على يد أقاربهن، في ظروف وأسباب مختلفة، رغم القانون الخاص الذي أقرته الدولة لتجريم العنف الأسري.

ولكن الناشطة الحقوقية، هديل أبوقريص تعتبر أن الجرائم تطال المرأة بشكل محدد لـ”ضعف القوانين التي تكفل حقوقها وأمنها”.

وفي العشرين من سبتمبر 2020، أصدرت الكويت قانونا جديدا للحماية من العنف الأسري بعد إقراره في مجلس الأمة، ولكنه “لم يطبق بالشكل الذي كان متوقعا”، على حدّ تعبير الشويحان.
ولا توجد في الكويت دراسات عن حجم العنف الذي تتعرض له النساء في البلاد.

وبحسب دراسة لوزارة العدل نشرت عام 2010، فإن حالة عنف واحدة تسجل يوميا ضد المرأة الكويتية. وتقول عضو مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، مشاعل الشويحان إن هذه الدراسة هي الوحيدة من نوعها التي رصدت حالات العنف ضد النساء في بلادها. وتتحدث الشويحان عن صعوبة العمل على دراسة تتابع حالات القتل المتزايدة، “بسبب الفكر المجتمعي والتقصير الرسمي”.

ليست حكرا على الرجال

زيادة التحاق الفتيات من مختلف الأعمار بالأندية

تقول فتيات كويتيات أقبلن على تعلّم رياضات الفنون القتالية المختلفة إنها “لم تعد حكرا على الرجال”، حيث لوحظ زيادة التحاق الفتيات من مختلف الأعمار بالأندية ولدى المدربين المتخصصين في تعليم رياضات الدفاع عن النفس.

وتؤكد متدرِّبات على هذه الفنون أن أسباب الالتحاق كثيرة، أولها الرغبة في تجربة مضمار جديد للتنافس الرياضي مع الرجل، إلا أن الهدف الأكبر تعلُّم مهارات الدفاع، وزيادة الثقة بالنفس، وإلغاء فكرة أن المرأة كائن ضعيف يسهل التغلّب عليه، مضيفات أنه حتى وإن كانت الفتاة لن تستخدم الفنون القتالية، فإن تعلّمها يزيد من قوتها وثقتها بأنها قادرة على الدفاع عن نفسها. وتؤكد فتيات لجوءهن إلى فنون الدفاع عن النفس لمكافحة حوادث العنف ضد المرأة المتزايدة.

وقالت هيلة (24 عاما) التي تعلمت الكاراتيه، إنها تشعر الآن بالأمان والثقة. وأضافت “لقد جعلني الكاراتيه أشعر بأمان شديد في أي جانب لدي لأنني لست مضطرة للقلق الآن والنظر من فوق كتفي كل ساعة من أجل سلامتي، خاصة حين أعود متأخرة من العمل في المستشفى”.

وتعتقد أخريات أن فنون الدفاع عن النفس أصبحت في متناول اليد لمساعدة النساء المحاصرات في المنزل مع أقارب عنيفين.

وتروي كاميليا “في أوائل العام الماضي، استخدمت مهاراتي في الكاراتيه لضرب أخي أسفل صدره، مما أدى إلى فقدانه للوعي”، وتؤكد “لقد كان جاثما فوق صدري متوعدا بقتلي”. وتشير المعلمة إلى أن رياضات “الملاكمة والكاراتيه ساعدت النساء على محاربة الرجال المسيئين في الشوارع وحتى في المنازل”. وأشارت “إذا كنت امرأة، فإن التعرض لسوء المعاملة سيكون عاليا للغاية، وبالتالي فإن تعلم الفنون القتالية هي آلية دفاع للمرأة حتى في المنازل ضد الأزواج أو الإخوة المسيئين للمرأة”.

وتقول الأمم المتحدة إن واحدة من كل ثلاث نساء تقريبا تعرضت للإيذاء في حياتها. يزداد هذا الرقم عادة في أوقات الأزمات -بما في ذلك أثناء جائحة كوفيد – 19- عندما ساهمت الخدمات المعطلة وزيادة العزلة في ارتفاع معدلات العنف ضد النساء من شركائهن أو حتى أقربائهن.
وتقول عواطف الخصراوي وهي مدربة “لا تساعد فنون الدفاع عن النفس في ردع المعتدين فحسب بل إنها تعلم الانضباط وتزيد الذكاء العاطفي والقدرة على التواصل بشكل فعال”.


العرب
Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: