' rel='stylesheet' type='text/css'>

كلام للتاريخ .. ممنوع من النشر

كلام للتاريخ .. ممنوع من النشر

ahmedalsarraf أحمد الصراف – صوت العرب 

في مايو 1920  طلب الشيخ سالم الصباح من سكان الكويت بناء سور يحميها من غزوات الإخوان عليها، وكان السور الثالث والأخير في تاريخ الكويت. وفي السنة نفسها، قبل 96 عاما بالتمام، وقعت معركة الجهراء، وهي الموقعة الأخطر في تاريخ الكويت.

وبعد ذلك باربعين عما، وعند صدور قانون الجنسية، اعتبرت سنة 1920 مفصيلة، فكل من تواجد في الكويت أثنائها، وقبلها، أعتبر، بحكم القانون، كويتيا بالتأسيس، له حقوق لا يملكها من حصل على الجنسية بعدها.

نشبت معركة الجهراء عندما قام “الإخوان”، وهم رأس حربة قوات حاكم نجد حينها، “عبدالعزيز بن سعود”، في 10 أكتوبر 1920ن بالتقدم نحو الكويت من جنوبها، نتيجة صراع سابق على بعض المواقع. وتقول المصادر أن الخلاف بين الطرفين نشأ حينما شرع حاكم الكويت، الشيخ سالم، بالبناء في منطقة “خور بلبول”، التي كان “ابن سعود” يعتبرها ضمن أراضيه، فلم يرق الأمر له، وانتى الإشكال بتوقف البناء.

ثم ثار خلاف آخر بين الطرفين عندما قام الإخوان في مايو 1920 بتشييد “هجرة”، أو حصن في منطقة “قرية”، التي تعتبرها الكويت ضمن حدودها، حسب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913، ولكن الإخوان لم يلتفتوا لاحتجاج الكويت، فأرسل الشيخ سالم سرية من 300 مقاتل، بقيادة الشيخ دعيج، لاستعادتها، ولكنه لم يستطيع فعل شيء. فطلب الشيخ سالم عونا من حاكم حائل، وخصم ابن سعود، فأرسل له “ضاري بن طوالة”،  مع بعض المقاتلين، الذين قاموا مع الشيخ “دعيج” بمحاولة مهاجمة “قرية”، ولكنهم لم يوفقوا، لأن “ابن سعود” علم بالأمر، فأرسل فيصل الدويش للدفاع عن “قرية، فتراجعت السرية الكويتية، خاسرة.

وفي شهر أكتوبر من نفس العام بلغ الشيخ سالم أن قوات كبيرة من الإخوان تتقدم نحو الكويت، فخرج إلى الجهراء لملاقاتهم. وصل الإخوان للحدود الكويتية في 7 أكتوبر، وبعدها بثلاثة ايام كانوا على حدود قرية الجهراء، وكان عددهم يقارب الأربعة آلاف مقاتل. أما قوات الشيخ سالم فإن عددها لم يتجاوز الألفين بكثير، إضافة لمقاتلي “بن طواله” من شمر. بدأت المعركة في السادسة من صباح ذلك اليوم، عندما هجم الاخوان على القرية من عدة جبهات، وكان الهجوم في منتهى العنف، بحيث اضطر الشيخ سالم للانسحاب والاحتماء بالقصر الأحمر، ومعه قرابة 600 رجل. وهنا أرسل قائد الإخوان، “فيصل الدويش” يعرض عليه فك الحصار والإنسحاب، أن وافق الشيخ سالم على شروطه ومنها منع التدخين والمنكرات في الكويت، وطرد الكفار وغير السنة منها (الشيعة) وخلاف ذلك من شروط. رفض الشيخ الشروط والاستسلام. أثناء ذلك، انتهز “ضاري الطوالة” إنشغال الإخوان بالصلاة، فتسلل من القصر المحاصر، واتجه للكويت يطلب النجدة، فأرسل الشيخ أحمد الجابر، نائب الحاكم حينها، نجدة من عدة سفن شراعية مليئة بالرجال مع قوة برية بإمرة ابن الطوالة.

صمد المدافعون عن القصر، بالرغم من معاناتهم وشح الطعام والماء. وعندما أشرقت عليهم شمس اليوم الثاني، وكادوا أن يستسلموا، وصلهم خبر اقتراب طلائع النجدة من الكويت، فرفع هذا من معنوياتهم! وهنا ارسل الدويش ثانية يعرض الصلح على الشيخ سالم، عارضا شروطا أقل حدة، فتظاهر الشيخ سالم بقبولها، شريطة انسحاب الإخوان من محيط القصر والقرية، فرحل هؤلاء باتجاه الصبيحية في يوم 12 أكتوبر، وعندما تأكد الشيخ من إنسحابهم، رفض شروطهم. ولكن قوات إضافية وصلت للإخوان، وكادت أن تحدث مجزرة، وهنا طلب الشيخ سالم مساعدة بريطانيا، التي تدخلت بالفعل لصالحه، وقاموا بتسليم “جفران الفغم”، موفد الدويش، تهديدا صريحا ومكتوبا، بأن أي هجوم تتعرض له الكويت سيدفعون ثمنه، كما ألقيت نسخ من رسالة التهديد تلك بالطائرات الحربية فوق مضارب الإخوان. وهنا قام “جفران الفغم”، بإرسال النص التالي لابن سعود:

من جفران الفغم إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل سلمه الله وهداه.

أحببت أن أخبرك بمخاطبتي للإنجليزي (يقصد الميجور مور)، جئت مثلما أخبرك الإخوان أنهم مرسلون إليهم وبعدما جئتهم أبرقوا لحاكم بغداد ، بواسطة التيل ( يقصد التلغراف) وأبقوني عندهم إلى أن يأتي الرد ثم جاء الأنجليزي ومعه ثلاث مراكب وطيروا للإخوان. وليلة الطيارة جاية للإخوان واذا ببرقية قادمة من البحرين تقول فيها ان ابن سعود جمع عشائره عند الأحساء والقطيف وهجم على الكويت.

واستلحقني الأنجليزي صباحًا وجئت إليه انا وأخواني سبعة وإذا سالم بن صباح وهلال المطيري عنده عند الإنجليزي فقالوا لي وش علمكم؟ هل أنتم آتون بأمركم أو بأمر ابن سعود؟ وابن سعود شريف ما يأمركم بهذا الامر.

فقلت له ابن سعود أمرنا على البادية اللي نفرت وهم ابن حلاف والمريخي وابن ماجد عصوا وخرجوا من بلاد ابن سعود ثم عادوا وغزوا رعايا ابن سعود وقد أمرنا ابن سعود ان نغزوهم وقال لنا جمشة (أي بلدة) الكويت لا تقربوها وفي الصباح غزوناهم في الجهرة وأمر الله عليهم بالذي امر ولكن لقينا ابن صباح عندهم فرجعنا على الصبيحية وراجعنا ابن سعود ان قال لنا امشوا على الكويت مشينا وان قال ارجعوا عنه رجعنا

أما حريم ابن طواله فقد ادخلوهن الكويت واسكنوهن في عشاش وانت سالم والسلام.

[divider style=”double” top=”20″ bottom=”20″]

وانتهت الأزمة بوصول بارجتين وطائرتين حربيتين بريطانيين للكويت. فعرف الإخوان صعوبة الوضع، وانسحبوا نهائيا. بعدها بفترة قصيرة تدخل حاكم المحمرة، الشيخ خزعل بن مرداو، وعرض إرسال وفد للصلح بين الكويت والرياض، وتكون الوفد من الشيخ أحمد الجابر، ولي عهد الكويت آنذاك، وكاسب ابن الشيخ خزعل، وعبد اللطيف باشا المنديل وعبد العزيز البدر، وقابلوا سلطان نجد “عبد العزيز بن سعود”، وتم الاتفاق على الصلح، ولكن قبل مغادرة الوفد للرياض، بلغ مسامعهم وفاة أمير الكويت الشيخ سالم، فارتاح “ابن سعود” الخبر، وقال للشيخ أحمد: أما الآن، حيث صار الأمر لك، فلا أرى من حاجة إلى شروط أو تحفظات، فأنا لك سيف مسلول اضرب بي من شئت، وأنت أولى بالقبائل التي تحت أمري ولك أن تؤدب من تشاء إذا ما بدر منها اعتداء على أحد رعاياك. أما حدود الكويت فأنها ستمتد إلى أسوار الرياض ولا أقبل أن تكون هي ما قطعنا بها آنفًا ولك على هذا عهد الله وميثاقه. وقام ابن سعود بعدها بتمزيق المعاهدة التي سبق وان تم الاتفاق عليها.

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: