' rel='stylesheet' type='text/css'>

قصة المخيمات الفلسطينية في لبنان.. !

قصة المخيمات الفلسطينية في لبنان.. !

من اللجوء الإنساني إلى ساحة للصراع السياسي والعسكري بين الفصائل


صوت العرب

أعادت واقعة الانفجار الذي وقع في مخيم “برج الشمالي” للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان وما تبعه ما واقعة إطلاق النار وسقوط ضحايا من حركة حماس، الضوء إلى الصراع الأمني والسياسي الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان وتطوره.

يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 436 ألف لاجئ، بحسب إحصاءات منظمة الأونروا عام 2017. يتوزع هؤلاء على المخيّمات في مختلف المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب.

ويبلغ عدد المخيّمات في لبنان 12 مخيّماً، أهمها مخيم نهر البارد في الشّمال، ومخيّم عين الحلوة في الجنوب، ومخيّم ضبية ومخيّم المية إضافة إلى مخيّم مار إلياس في بيروت.

فكيف نشأت هذه المخيمات؟ وما هو الوضع السياسي والأمني فيها حالياً؟

النشأة

يعتبر لبنان من أكثر البلدان العربية التي تضم مخيّمات للاجئين الفلسطينيين. بدأ ذلك بعد النكبة التي وقعت عام 1948 وإعلان قيام دولة إسرائيل، ما دفع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى اللجوء للدول المجاورة، وبالتالي قدوم جزء منهم إلى لبنان.

بداية، أنشأ الفلسطينيون خياماً، كالتي يقيمها اللاجئون السوريون اليوم في منطقة البقاع في الدّاخل اللبناني، ظنّاً منهم أنّها فترة وستمر وأن اللجوء مؤقّت، إلا أن الوقت أثبت عكس ذلك وبدأت أعداد اللاجئين تضاعف مع مرور الأعوام.

ونتيجة لكثافة أعداد اللاجئين، أيقن الفلسطينيون بأنه لا بدّ من إنشاء أبنية سكنية، خصوصاً وأن المساحة الجغرافية للمخيّمات بدأت تتّسع، فقاموا بتحويل الخيم إلى أبنية صغيرة ومكدّسة وراحت منظّمة الأونروا تحدّد المساحات الجغرافية لكلّ مخيّم لتكون مسكناً لهم إلى حين يسمح لهم بالعودة إلى بلدهم المحتلّ.

تطور المخيمات الفلسطينية في لبنان

بعدما طوّر الاحتلال الإسرائيلي عملياته في فلسطين وحصل على الضوء الأخضر من الأمم المتّحدة، استمرّت عمليات التهجير حتى تم التعامل مع وضع اللاجئين كأمر واقع، فبدأت التدخّلات من قبل المنظّمات والسلطة والفصائل الفلسطينية.

بداية، بدأت منظّمة الأونروا بتسجيل أعداد اللاجئين الذين يمكثون داخل المخيّمات، كما تكفّلت بالتعليم والصحة بالإضافة إلى تقديم بعض المساعدات المالية، لكن ذلك لم يكن كافياً.

مع تدخّل الأونروا، قرّرت السلطة الفلسطينية أيضاً الدخول على الخط من خلال إنشاء بعض المستشفيات داخل المخيّمات بالإضافة إلى المدارس. هذا على الصعيد الاجتماعي، لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد، فكان لا بدّ من تكوين أذرع سياسية عبر بعض المنتمين للفصائل السياسية داخل هذه المخيّمات وتسليحهم بحجّة مقاومة إسرائيل، والبناء لذلك من الداخل.

السلاح واتفاقية القاهرة

تطوّر ملحوظ وقع على طابع المخيّمات الفلسطينية في لبنان، وفي المنطقة، بدأ منذ شهر مارس/آذار 1968، حين عمدت الفصائل الفلسطينية إلى بناء بعد القواعد المسلّحة في الأردن ثم مخيّم نهر البارد شمالي لبنان، وتلاها بناء مكتب قاعدة لحركة فتح التي كان عرّابها ياسر عرفات، داخل أرض المخيّم.

أدى ذلك إلى تدخّل الجيش اللبناني الذي حاول منع قيام هذا المكتب ونتج عن ذلك أعمال شغب في مدينة طرابلس عموماً، وفي مخيّمي نهر البارد والبدّاوي خصوصاً.

وانضم إلى المتصارعين بعض الفصائل اللبنانية إضافة إلى الحركات اليسارية التي هاجمت الجيش والقوى الأمن تضامناً مع الفلسطينيين فتمكّنوا من السيطرة على المخافر ومراكز الأمن العام والشعبة الثانية.

كثرت الصراعات والتصادمات، فكان وضع حدّ لها حتمياً، فكانت اتفاقية القاهرة التي وقعت عام 1969 بين ياسر عرفات وقائد الجيش اللبناني حينها إميل البستاني، فسمحت للفلسطينيين بإنشاء نقاط للكفاح المسلّح داخل كلّ المخيّمات على الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، كما منحتهم حقّ إدارة مخيّماتهم.

الحرب الأهلية

عام 1975 اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية بين المسلمين والمسيحيين، وبعدما أصبحت المقاومة الفلسطينية قوى رئيسية في لبنان، تحالفت مع الحركة الوطنية اللبنانية التي ضمّت مجموعة من اليساريين لتنخرط رسمياً بالحرب الأهلية.

خلال الحرب الأهلية انهارت الدولة اللبنانية بشكل شبه كامل، فواصلت منظّمة التحرير الفلسطينية توسيع نفوذها حتى احتدم الصراع لتتحارب الفصائل الفلسطينية مع حركة أمل اللبنانية بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من جهة، ومع الفصائل المسيحية اليمينية من جهة أخرى واتّهم البعض الفلسطينيين بأنهم أقاموا دولة داخل الدولة.

الفصائل السياسية

تتعدّد الفصائل السياسية داخل المخيمات التي نشأت بحجة المقاومة الفلسطينية، وكل هذه الفصائل مسلّحة بكاملها.

النشأة الأولى كانت لمنظمة التحرير الفلسطينية وتشعّب منها فصائل أخرى أهمّها حركة فتح، إذ تشكّل منظّمة التحرير الغطاء الرسمي لها.

إضافة إلى حركة فتح، توجد فصائل سياسية أخرى كالجبهة الشعبية وعصبة الأنصار، إضافة إلى الحركات الإسلامية مثل حركة حماس التي تعمل على تطوير نفوذها من خلال علاقتها الجيدة مع حزب الله.

أما التمويل، فحركة فتح وكل من هم تحت مظلّة منظّمة التحرير الفلسطينية يتلقّون أموالاً وتمويلاً من دول الخليج العربي، كما أنهم على علاقة جيّدة مع دولة الإمارات العربية.

الحال نفسه مع حركة فتح وكذلك محمد دحلان الذي يملك نفوذاً في بعض المخيمات أيضاً، ويحظى بدعم جدّي وحثيث من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

ومن الناحية الثانية، توجد حركة حماس التي تتلقّى تمويلاً من الطرف الإيراني وتستمد نفوذها في لبنان من حزب الله المدعوم أيضاً من إيران.

وتعمل كل الفصائل على تجميع وتخزين السلاح في هذه المخيمات، ما أنشأ تشكيلات وقوى أمنية متعددة في المخيم الواحد.

من الأقوى؟

في التفاصيل، حتى اليوم ورغم امتداد حماس الجغرافي والعسكري، إلا أن حركة فتح تبقى الأقوى عسكرياً وتمويلياً وسياسياً، فما زالت السلطة الفلسطينية هي الراعي الأساسي لها.

وتتمتع الحركة والسلطة بعلاقات واسعة مع الدول العربية وتتلقّى التمويل، وكل منتسب لحركة فتح يتقاضى راتبه بالدولار الأمريكي نقداً تزامناً مع انهيار الليرة اللبنانية.

كما أن لفتح التوزيع الأكبر على المخيمات، ويأتي هذا التوزيع على شكل رتب عسكرية أو مسؤولين أمنيين في كل مخيّم، إضافة إلى إنشاء المكاتب السياسية واللجان، ولا ينحصر دورها داخل المخيمات فقط إنما يتعدّى الحدود وصولاً إلى إمكانية التأثير على السياسة اللبنانية.

في علاقة فتح وحماس

تؤكد مصادر سياسية مطلعة على خلفيات صراع حركتي فتح وحماس، أن انفجار 10 ديسمبر/كانون الأول في البرج الشمالي، بغض النظر عن أسبابه وما إذا كان عرضياً أو مفتعلاً، وعن طبيعة المواد التي انفجرت، فتح أزمة من نوع آخر بين الحركتين المتنافستين.

ساهم في الأزمة ما تراكم من تباينات جوهرية بين الطرفين في مقاربة القضايا الوطنية الفلسطينية في الداخل ومن تنافس على الإمساك بورقة الساحة الفلسطينية في الخارج، وتحديداً في مخيمات لبنان، التي نجحت حماس على مدى السنوات السابقة في تحقيق حضور سياسي وأمني وعسكري ومالي وخدماتي في العديد منها، وباتت تزاحم فتح على نفوذها في بعضها.

صراعات فتح.. من يخلف عباس؟

بالتوازي فإن الصراعات الداخلية في حركة فتح انتقلت للبنان، حيث شهدت الحركة صراعاً طاحناً بين جناح الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجناح القيادي المفصول من فتح محمد دحلان.

هذا الصراع امتد لبنانياً بانفصال مسؤول قوات فتح في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، اللواء محمد عبد الحميد عيسى الملقب بـ”اللينو”.

كما أن لدحلان حضوراً في مخيمات نهر البارد في شمال لبنان، حيث ينشط تياره “الإصلاح الديمقراطي” على عدة مستويات اجتماعية وسياسية وأمنية.

بالمقابل، بدأ جناح آخر بالظهور داخل فتح يقوده رئيس المخابرات ماجد فرج، الذي يمسك بقوات الأمن الوطني في مخيمات لبنان. هذا الجناح يتنازع مباشرة مع تيار دحلان في المشهد الفلسطيني.

وفرج -وفقاً لمصادر مطلعة- يروج لنفسه عربياً وإقليمياً أنه يصلح كبديل لرئاسة السلطة بعد وفاة عباس، بدلاً من محمد دحلان، وأنه يمكنه السير في القضايا السياسية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية بشكل أفضل من دحلان، في ظلّ سيطرته الأمنية على مراكز السلطة في الضفة الغربية المحتلّة، بينما لا يستطيع دحلان فعل ذلك.

كما يروّج لكونه الطرف الفلسطيني الأقوى الذي يحظى بالدعم الأمريكي لخلافة عباس، فيما لا يجد اعتراضاً عليه من قِبَل إسرائيل نظراً لمواقفه السياسية المتعلّقة بالتنسيق الأمني ومواجهة حماس.

وقوات الأمن الوطني التي يقودها فرج هي التي تم اتهامها منذ أيام بإطلاق النار على جنازة القيادي في حماس حمزة شاهين، الذي قضى نتيجة انفجار في مخيم البرج الشمالي، حيث راح ضحية إطلاق النار 4 ضحايا ينتمون لحماس.


عربي بوست

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: