قراءة في الأفلام الروائية الثلاث الفائزة بالجوائز" الذهبية والفضية والبرونزية" في مهرجان الجونة السينمائي(1). - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / قراءة في الأفلام الروائية الثلاث الفائزة بالجوائز” الذهبية والفضية والبرونزية” في مهرجان الجونة السينمائي(1).

قراءة في الأفلام الروائية الثلاث الفائزة بالجوائز” الذهبية والفضية والبرونزية” في مهرجان الجونة السينمائي(1).

“ستموت في العشرين – السودان” و” القربان – بولند” و” اّدم – المغرب.

رسمي محاسنة : صوت العرب.

من الصعب المفاضلة بين أفلام خارجة للتو من مهرجانات سينمائية كبيرة، حاصلة على جوائزها،حيث تجتمع هذه الأفلام المميزة عالميا في مهرجان الجونة السينمائي الدولي.

وعودة الى الجوائز التي أعلنتها لجان التحكيم، فقد كان هناك رضى كبير عن النتائج، في دلالة على وعي اللجان بالاشتغال على التفاصيل في قراراتها، أثناء مناقشتها لإقرار الجوائز، وهي من الحالات القليلة التي تجد فيها شبه إجماع على عدالة لجان تحكيم المهرجانات.

سنقدم قراءة في نتائج اللجان لمسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية.

مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

فاز الفيلم السوداني ” ستموت في العشرين” بنجة الجونة الذهبية، فيما فاز الفيلم البولندي ” عيد القربان” بالنجمة الفضية،فيما ذهبت النجمة البرونزية للفيلم المغربي ” اّدم”.

“ستموت في العشرين”..تحرير العقل والتمرد على  السائد.

يقدم المخرج السوداني ” أمجد أبو العلاء”،في حكاية تنتمي للمكان السوداني بكل مكوناته البيئية والمعتقدات والخرافات والأساطير، وهيمنة الصوفية على عقلية مجتمع منعزل تماما عن الراهن. بعد سنين من الأمل يأتي الطفل” مزمل”، الذي تلازمه اللعنة منذ يوم ولادته، عندما ذهبت به الأم إلى الشيخ، ورفاقة الصوفيين لمباركة “مزمل” وأثناء الترديد العشرين ل”سبحان الله” يسقط احد الشيوخ ميتا، ليتم احالة هذا الموت الى “مزمل” الذي سيموت بمجرد بلوغه العشرين.

ويطرح الفيلم ثنائيات متوالدة من ثنائية الموت والحياة المحكوم بها مزمل، لكن أهم الثنائيات تلك المواجهة ما بين الغيب والخرافة، ومابين العقلي الذي يقيس الامور بعيدا عن المسلمات،لكن تبقى علاقة” مزمل” محكومة بافكار وطقوس بيئته، من تنمر الاطفال عليه، ومن عدم قدرته على كسر الحاجز باتجاه ابنة الجيران ” نعيمة” التي أحبته، وكانت تبادر امام سلبيته، لكن مع عودة” سليمان” صديق والده، تبدأ عيونه بالتفتح على الحياة،ويرى العالم بعيون” سليمان” الذي كان قد غادر القرية مبكرا، ومن خلال الة العرض السينمائي التي يمتلكها سليمان.

ويسجل للفيلم قدرته على تقديم صورة مدروسه، لعلها هي الأبرز في الفيلم الى جانب الاداء التمثيلي، بدءا من مشهد البداية لدخول الدراويش الى القرية، واظهار مقام أحد الأولياء بحجم كبير، في دلالة على خضوع أهل القرية للخرافة،وكذلك تصوير بيت عائلة” مزمل”، وبيت” سليمان”، وتوظيف الصورة، والظل والنور في بعض المشاهد، بذكاء شديد، وتصوير تنافر العلاقة ما بين” مزمل”، ومياه النهر، باعتبار الحياة هي تدفق الحياة، وكيف انه في الجزء الأخير غامر، واقتحم الماء، تطهرا..وتمردا.وبالطبع هناك الموسيقى المرافقة، سواء المصنوعة للفيلم، او المستعارة، والتي ساهمت بتماسك ايقاع الفيلم.

الفيلم البولندي ” عيد القربان”….اسئلة التحولات الروحية.

فيلم جريء، حول شاب يافع، يمر بتجربة روحية أثناء وجوده في السجن، ويكون حلمه ان يصبح كاهنا، لكن هذا الحلم تم اجهاضه لأن الماضي يطاردة، بسبب جرم ارتكبه. ولاحقا يذهب الى قرية بعيدة، حيث يعمل في مهنة النجارة، وهناك تطرأ تحولات على المستوى الشخصي والمستوى.

وقد اهتم المخرج ” ايان كوماسا” باستخدام اللقطات القريبة التي تظهر انفعالات الشخص، وتحولاته الداخلية، كما أبرز جماليات الصورة، واهتمامه بالتفاصيل الصغيرة،والامساك بكافة التفاصيل، والمحافظة على الإيقاع العام، وهو فيلم يطرح اسئلة كثيرة، ومقلقة لها علاقة بالتحولات الروحية للفرد.

الفيلم المغربي ” اّدم”…. محنة مشتركة لامرأتين.. يتم تجاوزها بالمساندة والاعتماد على الذات.

مابين ” الامومة والانوثة” يطرح الفيلم المغربي ” اّدم” للمخرجة المغربية” مريم التوزاني،قضية المرأة ضمن نظرة ومفاهيم المجتمع، دون ان تحاكم أحد، أو توجيه اتهامات، حتى ان اسم الفيلم ” اّدم” يعود للبدايات، حيث المساواة بعيدا عن التمييز بين الرجل والمرأة،وهذا يسجل للمخرجة باختيارها لهذا الخط الذي تجنبت فيه ما يقع به كثير من الافلام بالصراخ والشعارات والمباشرة الفجة.

وهي تدق الباب ، ابتسامة من الاعلى، من طفلة ” وردة – دعاء بلخودة”، كأنها تذكرة دخول إلى حياة ” عبلة – لبنى ازابال”، رغم برودة الاستقبال، و الملامح القاسية، والاعتذار  بخشونة، لتخرج ” سامية” محملة بخيبة الامل، وتسند جسدها المرهق على الرصيف،وعلى أصوات الشباب الطائشين تطل “عبلة” من الشباك، تبادر بالذهاب اليها، لتنام ليلة واحدة، تغادر بعدها.

“عبلة” الارملة المتشحة بالسواد، صارمة الملامح،تبيع المعجنات لأهل الحي والمارة بجانب شباك بيتها، توفي زوجها بعد ليلة حب، خرج للشارع،دهسته السيارة ولم يعد، فكان عليها ان تعتمد على نفسها، لتدريس ابنتها “وردة” حتى تخرج للحياة، ومعها شهادتها على الاقل، وهذا تطلب من الأم  تغييب انوثتها، ووضع خطوط حمراء امام اي رجل.

تتمدد إقامة” سامية” ويبدأ قبول ” عبلة” لها، يساعد في ذلك فرح الطفلة بوجودها،كما انها بدأت بالمساعدة،وتطوير العمل وتحديثة واضافة اصناف انعكست بشكل مردود مادي،ولم تتوقف الامور هنا، فقد استطاعت ” سامية” ان تؤثر في شخصية” عبلة” بشكل جذري، بدأت عندما عرفت من الطفلة، بانها تحب اغاني وردة، وخاصة” بتونس بيك”، وبدأت تنشط الذاكرة، وتشحنها بالحنين، ورويدا رويدا، بدأت بتلمس انوثتها، في مشهد “رغم تقليدية” أمام المرأة عندما بدأت تنظر لوجهها، و تلمسه،- لكن المخرجة أفسدته، عندما مرت بالكاميرا على جسدها – ، وهكذا ظهرت الابتسامة، والإقبال على الحياة والحيوية، وتغيير تدريجي لالوان الملابس، وزاد هامش الامل عند ” سليماني – عزيز خطاب” الذي يورد لها السكر والطحين، وأصبحت الحياة تدب في البيت،وخاصة” وردة” التي كانت سعيدة بهذه الغريبة التي غيرت نمط حياة البيت.

لم يحاكم الفيلم الشخصيات، ولم يقدم ادانة للرجل، رغم انه كان حاضرا كجزء من مجتمع ما يزال ينظر للمرأة بطريقة متخلفة، لابل قدم نموذجا ايجابيا من خلال “سليماني” الذي كان صادقا بمشاعره ومواقفه تجاه ” عبلة”،لكن الاهم بالفيلم هو هذا التعاضد والمساندة بين امرأتين وقعتا ضحية الظروف، حيث تضعهم المخرجة في مواجهة بعضهما البعض، وبهدوء دون حرق المراحل،بالتدريج تبدأ مواجهة الازمة التي تعيشها كلاهما،بعد مكاشفات لابد منها،وإذا كانت “سامية” قد أعادت الى”عبلة” احساسها بذاتها، فإن الاخيرة كان لها دور حاسم فيما يتعلق بقبول” سامية” بالطفل ” اّدم” الجديد،وحقه بالحياة، في دلالة إيقاف متوالية الظلم المتلاحق، وحتى لا يكون ضحية جديدة، لـ”سامية – الضحية”.

و استطرادا فإن حالة التردد عند”سامية” بقبول الطفل تبدو منطقية، تلك المراوحة مابين غريزة الامومة، ومابين الاحتجاج ، او التخلص من ” عار المجتمع”،هذا التردد الذي ساهمت ” عبلة” بتذويبه شيئا فشيئا، بوقوفها مع رفيقتها، ومساندتها، إلى ان تتخذ القرار،بأن يبقى”اّدم” وتتعايش مع الوضع الجديد، وتخرج به الى عالم مفتوح على الاحتمالات، ولكن بجرأة، وبعد نضجت شخصيتها، واتضحت عندها الرؤية،واطمأنت على صديقتها” عبلة”.

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

“جروب سري” يناقش مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على” مسرح ملك “..بالمجان

صوت العرب : القاهرة.  افتتح العرض المسرحي “جروب سري” تأليف طارق رمضان وإخراج إسلام إمام، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم