' rel='stylesheet' type='text/css'>

قانون الهوية الجامعة في الأردن يعيد الجدل بشأن توطين الفلسطينيين!

قانون الهوية الجامعة في الأردن يعيد الجدل بشأن توطين الفلسطينيين!
حق العودة مربط الفرس

إثر انضمام رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري إلى منتقدي مشروع قانون الهوية الوطنية الجامعة في المملكة عاد الجدل بشأن المشروع ليشغل الرأي العام مرة أخرى ويقسم الأردنيين بين من يعتبره تمهيدا لتوطين الفلسطينيين في الأردن ضمن خطة أشمل لصفقة القرن وبين مدافع عن مشروع القانون باعتباره استجابة لتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.


عمان – صوت العرب

أجج وجود نية حكومية لإلغاء تدريس القضية الفلسطينية داخل الجامعات الأردنية الجدل المحتدم داخل الأوساط السياسية والشعبية بشأن مشروع قانون “الهوية الوطنية الجامعة” الذي يرى مناوئوه أنه جزء مهم من صفقة القرن وإلغاء حق العودة وترسيخ فكرة الوطن البديل للفلسطينيين وهو ما يهدد بتغيير ديمغرافي يمس من وحدة المملكة.

وانتقد رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري مصطلح “الهوية الوطنية الجامعة” قائلا “هذا المسمى يشي لكل سامع وقارئ وكأن الأردن متعدد الهويات، وهي منخرطة في صراعات طاحنة، وهذه أكذوبة يراد بها تمرير ما هو أخطر من مجرد معناها الشكلي”.

وشدد المصري على أن “في الأردن هوية وطنية أردنية واحدة، علينا أن نؤمن بهذا قولاً وفعلاً، وبغير ذلك سيأكلنا محيطنا وإقليمنا السياسي أكثر مما يجب”.

ويبدي الأردنيون مخاوف من أن يؤدي مصطلح “الهوية الجامعة” إلى تغييرات ديمغرافية ، خصوصاً ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرض المملكة، إضافة إلى اللاجئين السوريين الذين يرفض معظمهم العودة الطوعية إلى بلادهم.

طاهر المصري: الهوية الجامعة أكذوبة يراد بها تمرير ما هو أخطر

ويخشى هؤلاء أن ينهي القانون القضية الفلسطينية على حساب الأردن وما يتعلق بذلك من تداعيات قد تطال حق العودة لفلسطينيي الأردن ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، أو السماح بتوطين لاجئين جدد، وما يتصل بذلك من تغييرات ديمغرافية، إضافة إلى احتمال استقرار اللاجئين السوريين الذين لا يرغب بعضهم في العودة الطوعية إلى بلادهم، في ظل انشغال النظام السياسي الأردني بقضايا المنطقة وعلاقاته مع اللاعبين الدوليين الفاعلين، لاسيما الولايات المتحدة.

ويتخوف الأردنيون أيضا من آثار “الهوية الجامعة” على قانون الانتخابات التي قد تؤدي حسب رأيهم إلى تمثيل أكبر للأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان.

ويخشى الأردنيون أن يترجم هذا الأمر إلى تعديلات على قانون الانتخاب تفضي إلى محاصصة من حيث المقاعد النيابية لكل فئة من فئات الشعب الأردني بما يؤثر على المكون الأساسي، أي الأردنيين من أصول أردنية.

وشرع البرلمان الأردني مؤخرا في النظر في توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية تمهيدا لتحويلها إلى قوانين بعد إقرارها، وسط جدل واتهامات للحكومة بالانقلاب على الدستور ومحاولة التخفي خلف الإصلاحات السياسية التي يدعمها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لتوطين اللاجئين وتكريس فكرة الوطن البديل المثيرة للجدل من خلال مشروع قانون “الهوية الوطنية الجامعة”.

وتهدف اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من خلال التوصيات إلى بلوغ “سيناريو” توافقي حول تحديث المنظومة الانتخابية، وأبرز نقاطه: تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، حماية وحدة المجتمع الأردني وتماسكه، التمثيل العادل لفئات المجتمع الأردني ومناطقه كافة.

وأكدت اللجنة في إحدى توصياتها على “الهوية الوطنية التي تدمج الجميع وينتمي إليها الجميع”، واعتبرتها “أحد الشروط الأساسية لبناء النموذج الديمقراطي الوطني، وهوية مركزية جامعة تلفظ الهويات الفرعية وتحتفي بالثقافات الفرعية للمجتمعات المحلية وللمدن والقرى والجماعات، والهوية القوية المتماسكة هي إثراء حقيقي للنموذج الديمقراطي الوطني”.

صالح العرموطي: منذ متى تم إلغاء تدريس القضية الفلسطينية

وحسب المجلس الأعلى للسكان يستضيف الأردن نحو 57 جنسية مختلفة من اللاجئين، يشكلون نحو 31 في المئة من عدد السكان، ويعتبر الأردن المستضيف الأكبر للاجئين الفلسطينيين الذين يحمل العدد الأكبر منهم الجنسية الأردنية.

وسارعت الحكومة الأردنية وعدد من الوزراء السابقين إلى تبديد هذه المخاوف بالقول إن مسعى التصدي للتوطين لا يجوز أن يُصبح معارضة للمواطنة، وأكدت أن الدستور عرف المواطنة الأردنية بكل وضوح في المادة السادسة منه، والتي نصت على أن “الأردنيين أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”.

وانتقد وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر مهاجمي الهوية الوطنية الجامعة، متسائلا “لا أفهم أين المشكلة في الهوية الوطنية الجامعة؟ ما نقيض الهوية الجامعة.. هل هي الهوية المتفرقة الفرعية؟”.

وقال “عندما نتكلم عن هوية جامعة نتحدث عن سيادة القانون على الجميع وتحتفي بكافة مكوناتها، ولا تقبل أن تطغى هوية على أخرى، نحن مجتمع متعدد من مكونات مختلفة، الهوية الوطنية الجامعة تعني أن كل من يحمل رقما وطنيا هو أردني يسري عليه القانون، وهذا لا يعني إلغاء الهويات الفرعية، لكن لا تطغى هوية على أخرى”.

وعززت نية الحكومة الأردنية إلغاء تدريس القضية الفلسطينية من المناهج التعليمية في الجامعات مخاوف الأردنيين الذين اعتبروا أن الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع لتطبيق صفقة القرن المرفوضة شعبيا والتي يتعرض الأردن بسببها لضغوط خارجية.

ووجه النائب في البرلمان الأردني صالح العرموطي سؤالا نيابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول وجود نية لإلغاء تدريس القضية الفلسطينية في المناهج التعليمية، وقال العرموطي “منذ متى تم إلغاء تدريس القضية الفلسطينية في الجامعات الأردنية؟”.

ويقول الأكاديمي الأردني ذوقان عبيدات إن “تدريس القضية الفلسطينية والقدس لم ينقطع في مدارس الأردن يوماً، فقد اعتنت المناهج والكتب المدرسية بهذا الموضوع باستمرار، باعتباره واحداً من أهم الأسس الوطنية والقومية والإنسانية التي بنيت عليها فلسفة التربية وأهدافها”.

ويضيف عبيدات “حاليا نشهد غيابا للقضية الفلسطينية مصحوبا بغياب الهوية الوطنية الأردنية والمواطنة وحقوق الإنسان”.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: