في لبنان يحذرون من خطر "عنصرية لا تشبههم"..؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار لبنان / في لبنان يحذرون من خطر “عنصرية لا تشبههم”..؟

في لبنان يحذرون من خطر “عنصرية لا تشبههم”..؟

بيروت – صوت العرب – لم تكن العنصرية في لبنان حدثاً طارئاً؛ فقد تحول السوريون منذ بدايات اللجوء إلى سلعة ساخرة على عدة شاشات محلية، كما أنّ لبنان احتل المرتبة الثانية عالمياً، وتربع على عرش المرتبة الأولى عربياً في خطاب العنصرية، وفق موقع “إنسايدر مونكي” الأمريكي الصادر عام 2016.

وواجه السوريون حالات متعددة من العنصرية، التي كان من أبرزها منعهم من دخول بعض المناطق والمطاعم والمتنزهات البحرية، إضافة إلى فرض حظر تجوُّل بحقهم في ساعات محددة من الليل في كثير من البلديات.

هذه الحملات والحوادث العنصرية تعود لعدة أسباب؛ أهمها الوضع السياسي المؤيد لنظام الأسد والحليف له، والذي يرى في وجود السوريين تهديداً للتوزان الديموغرافي الذي يحكم مسلمي لبنان ومسحييه، في مقابل خطاب لم يجد في وجود السوريين مشكلة، على العكس، بل هو معارض لنظام الأسد أيضاً، الذي قتل السوريين وتسبب بلجوئهم إلى لبنان.

“قرفنا”

ويقود وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، حملة تحريضية سيئة ترفض وجود اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان بالأسابيع الأخيرة، يصاحبها تغريدات مليئة بالعنصرية، ويرافقها شحن طائفي ومذهبي.

وقال عشرات النشطاء والصحفيين والفنانين والحقوقيين والمثقفين اللبنانيين، في بيان يوم الثلاثاء (25 يونيو): “نعلن قرفنا الصريح من هذه الهستيريا العنصريّة التي يُديرها وزير خارجيّتنا السيّد جبران باسيل، ضدّ أفراد عُزل هجّرهم من بلدهم نظامهم القاتل، فيما عاونَه على تهجيرهم طرف لبنانيّ يشارك اليوم، ومنذ سنوات، في حكومات بلدنا (مليشيا حزب الله)”.

وأضاف البيان: “هذه الحملة تنشر وتعمّم عدداً من المغالطات التي تجافي ما توصّلت إليه دراسات كثيرة مُعزّزة بالأرقام حول العمالة السوريّة، فتسيء إلى الاقتصاد اللبنانيّ بين مَن تسيء إليهم”.

ولفت إلى أنه بحجّة الحرص على توفير فرص العمل للّبنانيين لا تعمل إلا على تجفيف مصادر الدخل الوطني والمعونات التي تتوفّر بفضل الوجود السوريّ في لبنان، وهذا في ظلّ تراجع عائدات المصادر التقليديّة للاقتصاد اللبنانيّ.

الصحفي اللبناني جاد يتيم، أحد الموقعين على البيان، قال ل إنّ “السبب وراء هذه الحملة تحديداً وجود فريق في لبنان لديه فوبيا من التغير الديموغرافي، ويربط التجربة اللبنانية مع الفلسطينيين وبقائهم بشكل دائم تقريباً، بالوضع مع اللاجئين السوريين واستمرار بقائهم في البلاد”.

وأردف أن الجدل يدور اليوم في الأوساط السياسية اللبنانية أن تكون عودة السوريين آمنة وطوعية، ولكن الفريق يصطدم بتوقيع لبنان على العهود والمواثيق الدولية؛ حيث إنه أثناء زيارة رئيس لبنان، ميشال عون، إلى روسيا ولقائه مع بوتين، صدر بيان مشترك عن الجانبين أن “العودة يجب أن تكون مرتبطة بحل سياسي، وهذا الفريق أدرك أنه لا يوجد جهد دولي لإعادة اللاجئين”.

وتابع “يتيم”: إن “هذه الأسباب دفعت بالتيار الحر الذي يقوده باسيل لأن يمارس الشعبوية والطائفية، وهو موجه للداخل من أجل إرضاء جمهوره، وموجه للخارج كضغط على الأوروبيين ليخوفهم من اللاجئين”.

التحذير من أخطار “العنصرية”

ويرى فريق لبناني أنّ مثل هذه الحملات تشوه صورة البلد الشرقي والتاريخي، وتسيء له بأنه بلد متعدد الطوائف مر بحرب أهلية مريرة للغاية، ولا يريد تكرار أي من أيامها الدموية.

بيان النشطاء استنكر أيضاً قيام الحملة العنصرية باسم اللبنانيين، و”باسم الدفاع عن مصالحنا المزعومة، لا نملك إلا التحذير من خطورتها ومن افتتاحها طوراً بالغ البشاعة في التاريخ اللبناني الحديث، وفي العلاقات اللبنانيّة–السوريّة المستقبليّة، وقبل كلّ شيء فيما يخصّ إنسانيّتنا نفسها”.

واعتبر النشطاء أن وقائع حرق مخيّمات أو هدمها، وتوقيف لاجئين وتسليمهم عبر الحدود إلى النظام السوري، ما هو إلا دليل إضافيّ على سياسة ممنهجة ومتصاعدة قد تغدو عمليّات “طرد جماعيّ” تستكمل سياسة “التطهير السكّاني” في سوريا نفسها.

وأوضح “يتيم” أنّ “هذه البيانات لا تكفي، ولكنها ضرورية لتقول إن نخباً أساسية ومؤثرة في لبنان ترفض هذا الخطاب؛ لأنه لا يشبه بلدنا، خصوصاً مع وجود حد كبير من الحريات والديمقراطية”.

وأكّد أنه “يجب أن يكون النشطاء الذين يتمتعون بحماية المواطنة القانونية في واجهة المدافعين عن حقوق اللاجئين، علينا تصور عدم وجود أي صوت لبناني معارض لهذه الحملات، ما يعني أن الجميع موافق عليها، وهو غير صحيح”.

واعتبر الصحفي اللبناني أن بيان النشطاء مهم لأنه موجه للمنظمات الدولية، وسيصل إلى جهات مؤثرة، وهو رسالة للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والجهات المانحة؛ للتدخل من أجل تحسين أوضاع اللاجئين”.

وأشار “يتيم” إلى أنّ تيار باسيل يمارس العنصرية على السوريين والطائفية على اللبنانيين، وحذر من أنّ مثل “هذه الحملات تدفع اللاجئ إلى أن يتحول من مسالم إلى كاره قد يسعى للانتقام، وهنا تتحول المشكلة لأمنية وهي الأخطر”.

وشدّد على أن “خطاب الكراهية الجاري هو سبب أساسي لاحتمال أن يتحول اللجوء السوري إلى لجوء مسلّح، كما حدث مع الفلسطينيين من قبل، وليس أي أمر آخر”.

ومن بين الموقعين على البيان الصحفيون: وسام سعادة، وديما صادق، وبيسان الشيخ، وعبد الرحمن أياس، وفداء عيتاني، والكتّاب: إلياس الخوري، وخالد صاغية، وزياد ماجد، وحسام عيتاني، ويوسف بزي، بالإضافة لكثير من العاملين في المجتمع المدني اللبناني.

الأزمة الاقتصادية ليست “سبباً مقنعاً”

ومن جانب آخر يمر لبنان بأزمة اقتصادية صعبة جداً، بلغ الدين العام الحكومي الإجمالي للخارج فيه أكثر من 100 مليار دولار، حتى نهاية سنة 2017، ويتضمن هذا الرقم أصل الدين البالغ 76.5 مليار دولار، مضافاً إليه الفوائد وباقي الخدمات.

وهذا الرقم كفيل بأن يجعل المواطنين يعيشون تحت وطأة القلق الدائم من أن يستيقظوا في أحد الصباحات على نبأ إعلان الحكومة إفلاس مصارفها، ودخول مؤسساتها في طور الانهيار، فتصنّف دولة فاشلة في عرف المؤسسات المصرفية الدولية.

ولكن الأزمة ليست سبباً مقنعاً لتحميل كل الأعباء للاجئين؛ لأن الوجود السوري في لبنان -وفق أغلب التقارير الرسمية- ساعد في تحريك العجلة الاقتصادية على مستوى الأفراد، وأدى إلى تحريك أنشطة التجارة الاستهلاكية في السلع التي يحتاجها البشر بصورة يومية.

ويشير البنك الدولي إلى ارتفاع تحويلات الأموال إلى لبنان في السنوات الماضية، لتصل في عام 2017 إلى نحو 8.9 مليارت دولار، وعزا ذلك إلى ارتفاع التحويلات المرسلة إلى اللاجئين السوريين في لبنان من ذويهم في الخارج، إضافة إلى تحويلات اللبنانيين المغتربين.

ويعيش في لبنان نحو 900 ألف سوري، أغلبهم ليسوا في مخيمات لجوء، إنما يعيشون ضمن بيوت مستأجرة بأسعار باهظة، ويعانون من أوضاع معيشية واقتصادية وطبية وقانونية ليست جيدة، وبعضها سيئة جداً.

عبد الناصر القادري - الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

في وجوده لا مكان للأمن نهائياً ..ترامب يسخر من صادق خان !

لندن – صوت العرب – قالت صحيفة The Daily Mail البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم