' rel='stylesheet' type='text/css'>

في ذكرى رحيل “العربي باطما”…البلبل الصدّاح.. عريس الاغنية الغيوانية.

في ذكرى رحيل “العربي باطما”…البلبل الصدّاح.. عريس الاغنية الغيوانية.

 

” العربي باطما “…الفنان المتمرد.. ابن” رحال ” وصاحب رواية ” الرحيل ”ورواية “الالم” وملحمة الهمام حسام، وحوض النعناع.

خطاب غنائي وموسيقي،يحمل البوح بالمسكوت عنه..في سنوات الجمر والرصاص.

فرقة “ناس الغيوان”النموذج المتفرد للغناء السياسي العربي.

رسمي محاسنة: صوت العرب.

كلما تمر ذكرى رحيل، البلبل الصداح،عريس الاغنية الغيوانية، واحد مؤسسي فرقة “ناس الغيوان”، المرحوم” العربي باطما”،نستذكر تلك الايام،عندما كانت الاغنية “منشور سياسي”، وموقف نبيل منحاز للناس البسطاء، اغنية تقول “لا” كبيرة للظلم وتمادي السلطة،وتكون احتجاجا على الفقر والقهر،وتعبيرا عن ذلك الساكن في دواخل ونفوس الناس، من اّلام واحلام،ومن اّمال وانكسار.

رحيل” بوعروب”،ومن قبله المؤسس “بوجميع”، ومن بعده “باكو”، ومرض وانزواء”علال”،يحيلنا الى اسئلة كثيرة، اولها هذا الفراغ الذي تركه”ناس الغيوان”،الذين غنوا للفقراء، والوطن، والغربة،والى فلسطين والعراق وافريقيا المنهوبة.

هذا الغياب الذي شغله،من يسمون انفسهم “مطربي المهرجانات”،بما يضخونه،من ضجيج وتلوث سمعي، وتقف خلفهم فضائيات واذاعات حولها الف سؤال وسؤال.

ونحن نستذكر” العربي باطما” و”ناس الغيوان”، يحضر “الالتزام” بابهى صوره، و”الوفاء” للاغنية السياسية، بكل تجلياتها، ونستحضر تلك القلوب الغيوانية الجسورة، التي كانت صوتا شعبيا متمردا في سنوات الجمر والرصاص. وبالطبع نستذكر كثير من الاسماء التي ركبت موجة “الاغنية السياسية العربية”، لكنها سقطت لانها لم تمتلك تلك اللحظة الوطنية العالية المؤسسة على الوعي والالتزام،انما كانت لحظة” انتهازية”تسلقت على اكتاف قضية، اوشاعر،لتكشف الايام ضحالة الابداع،وانكشاف الحقائق، على العكس تماما، من “ناس الغيوان” التي ماتزال حاضرة ومتجددة في الوجدان ، ليس في المغرب فقط، انما في الوجدان العربي، فهي لم تكن مجرد ظاهرة،او انعكاس على صفحة الماء لحالة سياسية او اجتماعية، انما شاهدة على مرحلة، وصانعة وعي، ومحرضة للعقل والفكر،بما قدمته من محتوى فني وفكري،يتكيء على تراث اصيل،قادم من الذاكرة الشعبية الجمعية،ويستشرف المستقبل،بفضحه للمسكوت عنه، وتعبيره عن جيل تمت سرقة مستقبله،يريد النزوع خارج شرنقة السلطة.

” العربي باطما ” …رحل ابن ” رحال ” وصاحب رواية ” الرحيل “،ورواية “الالم” وملحمة الهمام حسام، وحوض النعناع ، والمتمرد الذي رفض هو وفرقتة ان يتم احتوائة تحت اي تنظيم او مسمى سياسي ،لان حزبهم هم ” الناس ” البسطاء والمعدمين ، المقهورين ، والمقموعين بسطوة السلطة والمال .

وفي اجواء الانكسار العربي، والمد اليساري، والتحولات في العالم مع اواخر الستينات، وظهور فرق موسيقية مثل” البيتلز” ظهرت مجموعة من الشباب القادمين من فقر ” الحي المحمدي ” من رحم المعاناة، ومن بيوت الصفيح ،من رائحة التراب،ومن وحي المعاناة والالم والفقر، وهم الذين وقفوا على اطراف المدينة يرقبون الظلم الاجتماعي والتمييز الطبقي واحتكار السلطة والمال والقوة والعنف ، وبالتالي لم تكن لهم حساباتهم الخاصة ، كانت وجهتهم هي عموم المقهورين المسورين بحضرة الألم والمعاناة والعذاب ،فكانت روحهم المتوثبة نحو الحرية والخلاص والانحياز لبيئتهم واهلهم وامهاتهم اللواتي تعلموا منهن الكثير من الغناء.

فكان  خطاب غنائي وموسيقي،يحمل البوح بالمسكوت عنه،وتعبير عن نضال شعبي له ابعاده الوطنية والانسانية، فلم يتراجعوا عن خطوط النار،وبقوا على التزامهم وانتمائهم للطبقة التي جاؤا منها.

و استذكر لقائي مع” العربي باطما”، في بداية التسعينيات ، وعتبه علينا هنا في “المشرق العربي “، لاننا لم نبادر للتقدم باتجاه ثقافة المغرب العربي ، رغم أن فلسطين والعرب حاضرين بقوة في غناء وموسيقى وفكر”ناس الغيوان “، وكان ” رحمه الله ” يسأل عن مدى فهمنا هنا في ” المشرق العربي ” للمفردة المغربية ، وكان جوابي ، ان نقص معرفتنا بكثير من المفردات ، يعوضه احساسنا بالموسيقى ، والأداء العالي المحمل بشحنة انسانية صادقة،وهائلة من المشاعر في غناء الفرقة.وكان ان زرت بيته، في الحي المحمدي، وزرته في قبرة ،بمقبرة الشهداء.

لك يا”بو عروب” ولرفاقك”بوجمع، وباكو” الرحمة…والشفاء ل”علال”،والصحة” ل”عمر السيد”….

 ومايدوم حال… يا مجذوب الغيوان.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: