' rel='stylesheet' type='text/css'>

في ذكرى “بو جميع حكور”…موسس فرقة”ناس الغيوان”…صوت الجماهير… في سنوات ” الجمر والرصاص”.

في ذكرى “بو جميع حكور”…موسس فرقة”ناس الغيوان”…صوت الجماهير… في سنوات ” الجمر والرصاص”.

رسمي محاسنة : صوت العرب.

في زمن عربي “ملتبس” يشبة موت “بوجميع” مرت ذكرى وفاته،ودائما يمر في الخاطر فرقة “ناس الغيوان”،لانها كانت صوت الناس،في زمن الصمت، وكم نحن بحاجة الى صوت يشبهنا، ويعبر عن ذلك المكتوم في نفوسنا، والمسكوت عنه، بعد ان اصبح صوت الحكومات هو الصوت الاعلى، والسائد،ففي زمن الكورونا، يطل علينا المسؤولين بكامل اناقتهم،يلقون علينا دروسهم الغبية، وفي زمن التراجع العربي،واختراق الخاصرة العربية،ووقاحة المطبعين، تغيب الاصوات الحقيقية القادرة على المواجهة في زمن الارتماء بحضن العدو الصهيوني” الا من رحم ربي”،لذلك من الطبيعي ان نستذكر “ناس الغيوان” بشخوصهم، ومواقفهم وابداعهم، لاننا دائما بحاجة الى صوت يشبهنا،خاصة في الموسيقى والغناء التي هي الاكثر والاسرع تاثيرا في العقل والوجدان الجمعي.

“بوجميع حكور” مؤسس فرقة ” ناس الغيوان” ابن “الحي المحمدي”،الاكثر فقرا،والاكثر ابداع، مرت ذكرى وفاته الملتبسة، حيث غادر بظروف غامضة في 26-10-1974،بعد ان وضع فرقة”ناس الغيوان” على المسار المقاوم، والمنحاز للمقهورين والحالمين، وصوت المهمشين المغيبين في “سنوات الجمر والرصاص”، ليستلم من بعده “العربي باطما”، محافظا على مرجعياتها،وعلى توجهها، حتى أصبحت “من وجهة نظري” اهم فرقة غنائية عربية،خاصة في الاغنية السياسية، حيث لم تتراجع، ولم تنقلب على نفسها، ولم تتاجر بمشاعر الناس، مثل كثير من الفرق العربية، ولدينا امثلة كثيرة، ونكتفي باسماء مثل” فرقة الطريق العراقية،ومارسيل خليفة..وغيرهم الكثير”.

نشأ “بو جميع” في بيئة من الفقر والتهميش والعزلة،وكان لها تأثير على افكاره ومرجعياته، فقد كان منذ صغره، مسكونا بالغناء الشعبي، والإنشاد الصوفي، وكان الغناء بالنسبة له كان يمثل حماية لذاته من الداخل، وفي نفس الوقت احتجاج على الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة، وعندما جاءت الفرصة، انفجرت ابداعاته لمواجهة واقع بائس، وتمردا على حياة بكافة معطياتها.وقد يكون تواجده في فرنسا ابان ثورة الطلاب “رغم انكشاف من ورائها لاحقا”، فكانت هذه الاجواء تمثل شحن لشرارة ابداع “بوجميع” بتشكيل فرقة لها مسار يكسر ما هو سائد.

كانت اغاني”بوجميع” تشبه شخصيته، فنذر نفسه من خلال الاغنية، بالوقوف على خط النار، والانحياز للناس الحقيقيين، ويظهر تأثير الأغنية الصوفية على شخصيته وسلوكه وصلابته في المواجهة.

هذه الحالة الخاصة ل” بوجميع”، كان لها اطار محلي وعربي وعالمي، حيث شهدت اواخر الستينات، تصاعد موجة اليسار العالمي،وظهور فرق غنائية غربية، اثرت في أفكار الشباب مثل “البيتلز”،الى جانب إرهاصات العالم العربي، والصراع مع الصهيونية، ومواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين”،و تغول السلطة وصراعاتها المميتة في المغرب، كل هذه العوامل وغيرها، كانت بمثابة الحاضنة لولادة ناس الغيوان، عندما التقى “بو جميع” مع”عبدالعزيز الطاهري، والعربي باطما”، بعد تجربة مع “الطيب الصديقي” في المسرح البلدي، حيث كانت مسرحية” الحراز” واحدة من أدوات التحفيز والتحريض بإنشاء فرقة غنائية، اعتمدت في موسيقاها على الألوان الغنائية الأصيلة، ولم تهتم الى التوزيع الموسيقي الأكاديمي كما في موسيقى”جل جلالة”،لكنها موسيقى حاضرة بالوجدان الجمعي، بتوظيف لفن الملحون،والكناوي،والايقاعات الامازيغية،والافريقية احيانا، تناغمت مع مفردات، تصل في مرجعياتها الى سيدي” عبدالرحمن المجدوب”.

جاء اشهار فرقة” ناس الغيوان” في مرحلة خانقة،من العنف والقهر والتضييق على حريات الناس، لكن الفرقة شقت طريقها بعيدا عن التجاذبات السياسية، فلم تسرقهم الأجواء المخملية،ولم  تكن تحت مظلة اي حزب او تنظيم،ان كانت الاقرب الى تيار التحرر واليسار، لكن حزبها الوحيد كان هم الناس، وجموع المقهورين، وهم الذين شكلوا الحاضنة لإبداعات الفرقة، فكان هذا التجاوب والالتحام مع الفرقة، لأنها كانت تغني لهم، وعنهم،وصوتهم المقهور، كانوا بمثابة مراّة تعكس هواجس الناس واحلامهم ،وتدخل في تفاصيل حياتهم، تعبر عن وجعهم، وجع الهجرة صوب الغرب عبر البحر ” فين غادي بيا خويا”، وعن الوجع في ” السقام”، عن التهميش في ” ماهموني غير الرجال اذا ضاعوا”، عن الاحتجاج على عصا السلطة في” ياجمّال”، واتهام البطانة المحيطة باعلى سلطة” النحلة شامة”، و” ياصاح..وواش احنا، وضايعين،والبطانة،مهمومه،والرغاية”،وغيرها الكثير الكثير، وان كانت اغنية” الصينية” هي القاسم المشترك في حفلاتهم، وفي جماهيريتهم، حيث يمتزج فيها الخاص بالعام، وبالحنين الى تلك الايام التي افتقدتها الأسرة ” المجتمع” المغربي.وبالطبع كانت فلسطين والانتفاضة حاضرة، والعراق وصبرا وشاتيلا…والتحريض على “بني صهيون”..كان حاضرا في اغاني “ناس الغيوان”.

 

الموت “الملتبس”..لم يمهل “بوجميع”،فقد غادر مبكرا، ومازال لديه الكثير،ولعله تنبأ بموته، فقد كانت “غير خذوني” بمثابة نبؤة الرحيل، هذا الموت، الذي على الأرجح كان بفعل فاعل، وشواهد هذا الشك تتمثل بيوم موته، واجراءات الدفن،وغياب ، او تغييب صديقته “شافية”، وتلك السيارة الحكومية التي ركبها يوم وفاته ،كلها شواهد على ان هناك امر ما.ودفن دون تشريح في مقبرة الشهداء، التي قرأت فيها الفاتحة على روحه.

غاب “بوجميع”، لكن “العربي باطما” كان بحجم التحدي، ومعه “عبدالرحمن باكو” على الة “الهجهوج” ، و”علال يعلى” العازف الاستثنائي على الة”البانجو”، و”عمر السيد”،الذي نتمنى لو انه يتوقف عن استثمار تاريخ”ناس الغيوان”، مرة بالسماح ل”نبيلة معن” بغناء اجمل اغاني “الغيوان” باستخدام آلات كهربائية غربية،أو الاستمرار بفرقة، هي بمثابة شبح “الغيوان”، وخاصة “رشيد” بادائه التافه، واعتقاده بانه يتشبه بقامة عالية، لن يستطيع الوصول الى حيث كانت تضع اقدامها، وانه كونه اخ ” العربي باطما”، فان هذا لا يستر هزالة ما يقدمه.

غاب “بوجميع،والعربي، وباكو”،واعتزل “علال”، وستبقى فرقة” ناس الغيوان”، شاهدة عصر، وصانعة وجدان الأجيال…و”ما يدوم حال ..يا مجدوب الغيوان”.

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: