' rel='stylesheet' type='text/css'>

في حوار مع السياسي والاكاديمي -البرلماني والوزير السابق-التونسي” د.خالد شوكات “.

في حوار مع السياسي والاكاديمي -البرلماني والوزير السابق-التونسي” د.خالد شوكات “.

 

لست أوّل من جمع بين السياسة والرواية ولن أكون الأخير

الرواية تشريح للذات والمجتمع والعصر… وانتصار للخير وإنصاف المظلوم وتوجيه للإنسان نحو الأفضل.

جائحة ” الكورونا”..فرصة للقائمين على القطاع ولأهله لوضع آليات تحفظ كرامة المثقفين والفنانين.

الجوائح اختبارات تكشف عن الخبيث والطيب في داخل الانسان، وايضاً في داخل الأمم والشعوب

د.خالد شوكات 

أنت سياسي وأكاديمي والآن أنت روائي أيضا، كيف انتقلت من السياسة إلى الرواية؟

  • في واقع الأمر انا لم انتقل من السياسة الى الرواية، فاهتمامي بالسياسة والأدب والفن والكتابة كان قائما منذ عرفت نفسي، وانا لست أوّل سياسي يهتم بالكتابة ولا اول كاتب يهتم بالسياسة. أما الرواية فتعيش معي منذ بدأت أطالع، بل ان اغلب مطالعاتي كانت روائية، وعلى الرغم من انني اكتب منذ كنت في الرابعة عشر من عمري، وكذلك أمارس العمل السياسي، لكنني كنت اتهيّب الكتابة الروائية تحديدا، فهذا الصنف من الكتابة يتطلب في رايي نضجا وخبرات ومعارف وأدوات لم اتمكن منها الا بالدربة والممارسة مدة ربع قرن، حتى أدركت الخمسين من عمري، فقلت دعني أفرغ الروايات التي في صدري والتي عششّت في داخلي طويلا، دعني أفرغها لانه لم يبق من العمر اكثر مما فات، واخشى ان لا يمنحني القدر الزمن الكافي لإفراغها، وهكذا وجدتني استغل فترة الحجر الصحي بسبب الكورونا لأضع على الورق روايتين ونصف (ودران، السيناريست، والطارف)، متمنيا ان اجد المجال لإتمام روايتي الثالثة حتى انتهي من “المختارة: ثلاثية الزمان والمكان والإنسان”.

روايتك الجديدة “ودران..سرّ آل منصور” كتبتها في فترة الحجر الصحي الشامل، ماذا عن هذه التجربة الإبداعية الفريدة؟

  • فعلا، لقد كتبت هذه الرواية خلال شهري مارس وافريل 2020، أي الفترة التي عشناها في الحجر الصحي الشامل اثر الموجة الاولى لجائحة الكورونا، هذه الجائحة غير المسبوقة. لقد كنت أحاول قبلها ومنذ فترة إيجاد متّسع زمني لكتابة الرواية لكني لم أظفر به حتى أجبرنا الفيروس على المكوث أسابيع منقطعين عن العالم في منازلنا. وكان المكان الذي قضيت فيه فترة الحجر الصحي مع العائلة مناسبا.. مناسبا جدا لكتابة هذه الرواية تحديدا.. فمنزل العائلة “المختارة” مقام على ضفاف وادي “ودران”، وفصول الرواية متناثرة في داخلي منذ صباي.. انها رواية جماعية في واقع الامر، صحيح انني من كتبها، ولكن مؤلفيها كثر، عاشوا طيلة القرنين الماضيين في ذات المكان، وخلّفوا حكايات وأسرارا كان لا بد من صياغتها، والرواية هي افضل إطار مناسب لها، لان الامر يتعلق في جزء منه بتراث شفوي لا دليل عليه. اظن انني تحركت في مجال زماني ومكاني وانساني غير مطروق من قبل في الرواية التونسية على الاقل. لقد كنت محلّيا جدا وصادقا جدا.

هل تعتزم مواصلة الكتابة الروائية؟

  • قلت لشقيقي عندما وجّه لي ذات السؤال:” لن اكف من هنا فصاعدا عن الرواية، وَكما يقول غبريال غارسيا ماركيز الذي اعتبره “مثالي الاعلى”، “سأعيش لأروي”، فجميعنا يحمل بداخله عديد الروايات، وجميعنا يعيش حياة تستحق ان تروى، فالرواية هي تفتيش في الذات وتعرية لنقاط ضعفنا وبيان جليّ للصراعات التي نحيى في نفوسنا ومع الاخرين، والرواية نوع من التشريح للذات والمجتمع والعصر، وهي كذلك انتصار للخير وانصاف للمظلوم وتوجيه للإنسان نحو الافضل. والكتابة الروائية تمنح مجالا أوسع للحركة والتعبير عن الذات اكثر مما يمنحك اي جنس اخر من اجناس الكتابة، ولهذه الاسباب ولغيرها، وكذلك للمتعة الفائقة التي تحققها الرواية لكاتبها وقارئه معاً، فانني لن أوقف رحلتي الا اذا نفذت الذخيرة. ذخيرة الخيال والقلم.

أنت أيضا شاعر، فهل تفكر في إصدار ديوان قريبا؟

  • شكرا لأنك تعتبرني شاعرا، ولكنّي لا اعتبر نفسي الى حد الان كذلك. ولا أسعى في واقع الامر الى ان اصنّف في خانة الشعراء، فالتصنيف لم سكن يوما احد همومي او أولوياتي..لدي عشرات النصوص الشعرية، ومن قرأ أو استمع الى بعضها استلطفها، ووجد فيها اسلوبا مختلفا، فهي غالبا نتاج حالات عرفانية، وربما تشجعت قريبا ونشرتها في ديوان وضعت له عنوانا مؤقتا “قصائد يابانية”، ولكن على اي حال هي محاولات وتجليات عشتها روحاً قبل ان اصوغها في شكل كلمات وأبيات، وانا اعتبر الشعر غسولا للروح ومطهرا للقلب، وليس مجرد استعراض بلاغي أو بياني أو لغوي، ولهذا فانا ميال لكتابة نصوص روحية وصوفية ووجدانية، أو بعبارة أخرى “أحوال شعرية”.

قطاعات كثيرة في تونس تضررت جرّاء الكورونا، لعلَّ القطاع الثقافي أكثرها تضررا، فماذا عن هذه المسألة؟

  • هذه الجائحة لم تستثن احدا، ربما كان ضررها اكبر على القطاع الثقافي لسببين، أولهما ان هذا القطاع يعيش على التواصل المباشر مع الجمهور، فإذا انقطع التواصل المباشر انقطع الرزق غالبا، وثانيهما لان غالبية العاملين في هذا القطاع من الفئات الهشّة، التي تعيش على مدخول غير منتظم، والمفارق ان ظاهر هذا القطاع لا يعكس حقيقته، فالناس غالبا ما يتصورون اهل هذا القطاع من الأغنياء بل تحسبهم كذلك من التعفف كما تذكر الآية الكريمة، وكثيرا ما اكتشف الجمهور بؤس الحياة التي يحياها الفنانون والمبدعون والمثقفون والكتاب عند الموت او المرض، ولكنهم غالبا ما يعتقدون ان الامر يتعلق بمجرد استثناء، فيما هو يشكل في واقع الامر الأصل اما الاستثناء فهم أؤلئك الذين منحهم الحظ وحده فرصة للغنى. ولعل الكورونا كشفت بعض المستور، عندما أبرزت حاجة الاف المشتغلين في هذا القطاع الى بضع مئات من الدنانير لوأد الجوع فحسب. اعتقد ان الجائحة فرصة للقائمين على القطاع ولأهله لوضع اليات تحفظ كرامة المثقفين والكتاب والشعراء والفنانين وسائر المبدعين، فالحياة دون منتج ثقافي تبدو صحراء قاحلة لا تصلح مكانا للعيش.

كمثقف وأديب وكاتب كيف تتعامل مع “الكورونا”؟

  • أتعامل معها ك”محنة” في قلبها “منحة” يجب ان نفتش عنها ونجدها، فالجوائح اختبارات تكشف عن الخبيث والطيب في داخل الانسان، وايضاً في داخل الامم والشعوب، وهي مجال الاتعاظ والاعتبار، ومحال للتقييم والتقويم، ومجال للنقد واعادة البناء. وعلى المستوى الإبداعي، عادة ما تخلق هذه الجوائح حالة مقاومة وتشبث بالحياة وتحفز جهاز الإبداع للاستنباط والابداع واكتشاف انواع جديدة من الفنون والاداب، أما على الصعيد الشخصي فقد كانت هذه الفترة بالنسبة لي الأكثر غزارة في الانتاج والأكثر روحانية وتعمقا في الذات وصدقا معها.. كانت منحة أكثر مما كانت محنة، وهذا الفضل يعود الى الله عز وجل، وليس من حولنا وقوتنا.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

“مجلة”اليمامة” السعودية”

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: