' rel='stylesheet' type='text/css'>

في المطعمِ: أنا وصديقتي النّملة

في المطعمِ: أنا وصديقتي النّملة

بغداد – علي الجنابي – صوت العرب 

{سطورٌ من كتابي “صديقتي النّملة”}..
– لنَعُد الى دارنا ياسيّدي، والحقَّ أقولُ: رغمَ أن عُيوني مارَأت مُدناً من قبلُ, بيدَ أنيَ إِسْتَهْجَنتُ تَصَحَّرَ بغدادَ، وكَظيمَ دمعِها, وإِسْتَفْظَعتُ تَكَدَّرَ أهلِها وعَظيمَ قمعِها، وإِسْتَنْكَرتُ تصَدُّرَ الغوغاءُ لكريمِ جمعِها! ولكأنَّي بوجوهِ أهلِها جثامين مُغبَرَّةٌ غَشِيَ التُّرابُ لمعِها! دعني أُكَفْكِفُ دمعَكَ يا سيدي لأحظى بدمعةٍ إن أذِنتَ لتكونَ سُقيا لِوِجداني ونَقْعها، و..
 (جَديرٌ بأنْ تنشقّ عَنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ…ضَبَابَةُ نَقْعٍ، تَحْتَهُ المَوْتُ ناقِعُ)-شعر: البحتري. دَعنا نَعُد الى دِيارِنا ياسيدي ..
– ليس قبلَ أن نَختِمَ ما خَتَمَنا بهِ الجِسرُ علينا من أنينٍ وآلام، فَنَكتُم الأنينَ بشيءٍ من طَعام؟
– رِفقتُكَ ياسيدي هيَ لي  نَعِيمٌ مُستَدام، وهي بداية لحُبُورٍ مالهُ خِتام.  و..
طالتْ لنا أيّامُك الغُرُّ سَرْمداً…ودامَ لها بعدَ الدَّوامِ دَوامُ (شعر: الشريف المرتضى).

ثُمَّ..

 إستََظلَلنا لِواذاً بمطعمٍ، شكلُهُ صَحيحٌ، وصالتُهُ رائدة, لكنّ أكلَهُ شحيحٌ، وطعامَهُ بلا فائدة.
تَقَندَلت دلدلُ إلى قنديلٍ على المَائِدة (قَنْدَلَ:مشى في استرخاءٍ لمكان ما)، فعَرَشَت عليهِ وكأنّها هي العقيدةُ القائِدة، وكأنّي معها سائقٌ لمركبتِها وبإجورٍجاحدة، ثُمَّ إنتَعَشَت بِنَسائم تكييفٍ كانت في الصّالةِ سائِدة. نَسائِمُ مُتَشَلشِلةٌ (شَلْشَلَ الْمَاءُ : قَطَرَ وَسَالَ مُتَتَابِعاً ) كانت دلدلُ بإنشِراحٍ إليهِا صائِدة. إنشراحٌ راحَ لمّا إرتَعَشت رَعشاتٍ زائدة، فعَشَّشتُها أنا بِقَشَّةِ شاشٍ مع بشاشةٍ مني ساندة.
كانت عينايَ وعيونُها متقابلاتٍ متقارباتٍ وبنظراتٍ منها خجولةٍ وشاردة.
– سأطلبُ يادِلدِلُ وجبَةً خفيفةً وزاهدة: (سَلاَطَة، خلطةَ لحمٍ وبيوضٍ غيرِ فاسدة)، ولك أن تطلبي – وبلا سَلاَطَةِ لِسَانٍ كائِدة – ماتشتهين من أكَلاتٍ ذواتِ فائِدة؟
– (سَلاَطَةِ لِسَانٍ) و(ذواتِ فائِدة)! أتَقَبَّلُ منكَ نِبالَ قفشاتٍ للشَّهيةِ طاردة.

حسناً سأطلبُ: (سَلاَطَةً، فَخِذَ صَرصارٍ غيرَ مُحَمَّصٍ، وبعضَ بَعوضٍ من سلالةٍ رائِدة).
– لِمَ لا تطلبي وجبةً صُرْصُورٍ تامّةً وساخنةً غيرَ بارِدة ..
-لا وكَفى بِفَخذِ صَرصارٍ أجُزُّ بمِنشارِهِ شحومَ وليمتي الصَّامدة.
كانت سهامُ نظراتِ دِلدِلَ بعيونٍ خَمس، تقول لي بإستِفهامٍ مُستَغرِبٍ وبِهَمْس:
– لاأفهمُ لِم دَمارُ”بغدادَ – عين الشّمسِ” دَمارٌ مرعبٌ رهيبٌ نَحْس؟
– لأنَّها عينُ الشَّمسِ يادِلدِلَ، لأنَّها عينُ الشَّمسِ، ولأنَّها للمجدِ وريثةُ وتَملِكُ الدَّرسَ والتّرس، ولأنَّهُمُ جنسٌ كانَ في سِفرِ الزّمانِ  نُكْراً بَخْساً، ولأنَّهُمُ يتَمَنَوْنَ منها الإلتِفاتَةً أو اللَمْسَ، لذا كادوا لها المُكرَ والدَّسَّ، ونادوا جُرذاناً كانت في جُحورِها مَحبوسَةً حبسا، لتَعكِسَ كلَّ جميلٍ في دروبِها عَكساً، وتركسَ كلَّ نبيلٍ في جُيوبِها نَكسا، وتَطمسَ كلَّ أصيلٍ في خُطوبِها طمسا، لذا فما مِن بدٍّ من تَكَدّسٍ لهوامِ الرّومِ والفُرس ضِدّها كَدسا، ذاك أنَّ ..

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: