' rel='stylesheet' type='text/css'>

فتوى صحافية …العودة إلى الينابيع : رمضان مع كورونا أحلى!!

هشام زهران – صوت العرب – هاملتون

توضيح من السطر الأوّل، لانقصد بما سيرد تالياً السخرية ولا التقليل من شأن التدابير الصحيّة للوقاية من “جائحة كوفيد19” بل هي مجرّد أفكار جديّة نعرضها بطريقة رومانسية –نوعاً ما- لنبعث الأمل والجمال في نفوس المسلمين المُتعَبة وهُم على مرمى أيام من حلول الضيف السنوي العزيز “شهر رمضان المبارك”!!

ربما كنّا من جيل قضى العقد الأول من حياته بدون كهرباء ولا تلفاز،فقد كانت المخيمات في الداخل الفلسطيني والخارج، وبعض القرى العربية البعيدة عن المركز، غير مزوّدة بالطاقة الكهربائية وتعتمد على فانوس الكاز أو مصباح الغاز  (أبو شمبر )لمن يعرفهما ممن ما زالوا على قيد الحياة ..لكننا كنّا نصوم بكل فخر واعتزاز!!

وما أحمله أنا – وجيلي – من فقراء الأرض عن “رمضان زمان” أجمل بكثير مما حملته أجيال لاحقة عن هذا الشهر،فقد كانت وسيلة التعرّف على لحظة الأذان والإفطار –صوت المدفع- قبل ان يتسلل المذياع الذي يعمل على بطارية لبيوت الفقراء ويصبح ثمنه متاحا للجميع.!!

لكنّ خلوات العبادة كانت لها معاني الخشوع والتجلّي وصفاء النفس وخاصة في أوقات ما قبل السحور المبارك،ولم تكن موائد الفطور عامرة بالشكل الذي نراه الآن،فقد كانت الحكمة من الصيام تتحقق بأروع صورها في تلك الموائد البسيطة!!

منذ ما يزيد عن مائة عام لم يحدث ان صادف العالم العربي والإسلامي ظرفا يستقبل فيه رمضان مثل هذا الظرف “الفايروسي” ولا حتى خلال اللجوء والنزوح الفلسطيني وتاليا السوري ،فالجائحة عالمية اربكت الكرة الأرضية واعجزت المختبرات الدولية وحاصرت الشعوب والزعامات في بيوتهم ،ومن ضمن ماكينة الارتباك كان سهلا استصدار فتاوى بإغلاق المساجد وعلى رأسها “مساجد الرِحال الثلاث “المسجد الحرام والمسجد الاقصى والمسجد النبوي”بداعي تجنّب عدوى “كورونا” وربما نجدُ لهذه الفتاوى مبررها رغم أنها قد تؤدي لإلغاء فريضة الحج وهو ما لم يحدث منذ قرون طويلة!!

لكنّ مايثير الاستغراب والدهشة هو الجدل الدائر في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام حول فتاوى مرتقبة بتعطيل فريضة الصيام ،بحجّة المضاعفات الصحيّة التي قد تترتب على انتشار فايروس “كورونا” مع الصيام وما يتضمنّه من جفاف الحلق مما يشكّل ظرفا للاصابة بالفايروس…وهذه حماقة ما بعدها حماقة لمن يدّعي أو يروّج لهذه الأفكار!!

فتوى صيام الشهر الفضيل لاتحتاج لمفتي في “ظرف كورونا” لأن من ينادي بهذه الأفكار إما أنه لا يصوم أساسا أو من أعداء الصيام أو أعداء الدين الاسلامي..فالأمر بسيط مصدره واضح في الكتاب والسنّة النبوية الشريفة عبر آيات الصيام والاحاديث الموثوقة عن فضله ومدى الأهمية الصحيّة للصيام!!

ربما يُشكّل هذا الارتباك العالمي فرصة لضعاف النفوس من المسلمين،وهم هنا المستهدفين بهذا المقال،فلسنا في منبر وعظ لاقناع من لا يصوم أساسا، ولسنا في سياق محاججة المُنكر أصلا لفضل الصيام ،بل نتحدّث إلى ضعاف النفوس ممن يخضعون للتأثير الخفي والبيئة السلبية المعادية للصيام!!

لنتحدث عن ندرة المواد الغذائية بسبب الوضع الاقتصادي وحالة البطالة والفقر التي تفاقمت بسبب الحظر الصحي على الشعوب الاسلامية التي تكسب قوت يومها يوما بيوم،فإن قعد العامل عن العمل يوما جاع يوما،وهذه الفئة يجب أن لاتُلقِ بالاً  لانحسار مساحة المائدة ،وانعدام تنوّع الاطباق،لأن حكمة الصيام تكمن في التقشّف والتوفير بعكس ما ساد منذ عقود من عادات الامتلاء والاكتناز ،فمدرسة الصيام الحقيقية هي التقشّف وعلى هذا يفترض أن نربي الأجيال القادمة!!

رمضان الحالي فرصة حقيقية لتوثيق الروابط الأسرية الإسلامية، وما دام ظرف الحظر قسريا فلنستغلّه في الايجابي وليس السلبي وخصوصا في ظل إغلاق المساجد والغاء صلاة التراويح،ليكن كل مسلم (رب/ربّة )أسرة أئمة في بيوتهم،ووعاظا،فالصلاة النافلة كما صلاة الجماعة تجوز في البيت مع الزوجة والأبناء إن صلحوا!!

لديك وقت فراغ طويل فلتقضه في العودة الى الدين بقراءة القرآن،وهي فرصة لتختمه مرارا وتكرارا وتتعلم معانيه بتأمل وليس كما في سنوات سابقة –قراءة جرائد- ولمرة واحدة!!

كُنْ لعائلتك إماما، ودعها فرصة لتقوية ايمانك وايمان اطفالك والتواصل مع اهل بيتك واعادة بناء اللبنة الاساسية المتكسّر ة والجافة بسبب اللهاث وراء العملة الورقية وشوال الأرز!!

لديك أبوان أو أحدهما وشغلتك عنهما ماكينة الدولار،سارع و امثل بين يديهما ولتؤدِّ طقوس المحبّة والاحترام،فسيرحلون وتجلس يوما ما مكانهم بانتظار اولادك ليلقوا تحيّة المساء أو الصباح عليك!!

قم الليل وحيدا أو في اسرتك وتهّجد وتبتّل الى الله تبتيلا ، واغرق روحك  في الصلاة الخفيّة والدعاء الصامت!!

 

ان كانت أُغلقت المساجد في وجهك فاجعل كل غرفة في بيتك مسجدا !!

مايجري هو “اختبار وفرصة” وليس مضيعة للوقت و مجرّد “لوثة فيروسية عالمية” فهي (بروفا) لسنوات صعبة قادمة ،فإن نجوت فبفضل الله عليك فأبدأ حياة جديدة ونظاما جديدا، وإن رحلت فستُحسب عن ربك شهيدا بالطاعون!!

 بالنسبة للعمل الخيري في رمضان فهو ليس معجزة،والغرض منه الصدقة الخفيّة ، وموائد الخير تتحقق بأسلوب “خدمة التوصيل للمنازل” وفيه أجر مضاعف وتوفير أكثر على اهل الخير من المحسنين، مجرد وجبات بسيطة ونقرة خفيفة على باب البيت وكلمة “رمضان كريم” تكفي لأن تبني لك قصرا في الجنّة بدلا من ان تضمن لنفسك مقعدا نيابياً مسكونا بـــــ “كوفيد19”!!

نعرف جيدا أن مدننا ليست المدائن الفاضلة،لكنّ لنتعامل مع الحدث في سياق “الضرورة” !!

في كل رمضان يسيل لعاب العديد من أطفال الفقراء لأجل المشتهيات المعروضة في الاسواق من حلوى رمضانية كالقطايف والكعك  وقمر الدين وتوابعها في فترة العيد، ويجد أرباب الأسر المعسورة الحال ، حرجا في الاجابة على “متلازمة ملابس العيد” …مع كورونا الاعياد محاصرة والحلوى فعل مبني للمجهول…!!

نحن كمسلمين نمتلك عقولا ولكن لانستخدمها ،وربما هي فرصة سانحة لنفكّر، ولنكتشف الفارق الحقيقي بين اللجوء في البراري والعيش تحت سقف خيمة بسبب الحروب  والظلم ، أو اللجوء الى الله في حرب كورونا!!

لسنا واعظين ولا فقهاء ولا علماء كلام ولا نخترع افكارا من بنات المستحيل…مجرد أفكار بسيطة…والعقل السليم لا يرفض أي فكرة قبل أن يحللها ويعود بها الى ينابيع التكوين الأولى!!

كونوا لاجئين…إلى الله!!!

واستفيدوا من “فراغ كورونا” وساعات الحظر في الاستعداد لمعركة أشد شراسة من الفايروس لم تبدأ بعد!!

أحدهم يهمس :هذا منطقُ صوفيّ…من أينَ لك هذا؟؟

وأجيبُ :بل منطقُ من عايش الوقت …وتجاوزه!!

أطفال عيونهم معلقة بالسماء قبل لحظات الافطار رمضان الماضي في الغوطة الشرقية من دمشق

شاهد أيضاً

“الإفلاس القادم”… العقل وصناعة ” الوهم القاتل”  : كورونا يهزمُ الجيوش وينكّل باقتصاديات الدول ويسجن الشعوب ويهزأ بالتكنولوجيا!!

هشام زهران – مونتريالْ- صوت العرب سنبدأ بسيناريو تخيليْ…..أنتَ تجلس مع أسرتك ذات مساء و …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: