' rel='stylesheet' type='text/css'>

عودة لقواعد الثورة العربية ضد العثمانيين..(تحليل سياسي)

 عقيلة صالح بضيافة عاهل الأردن وتصدير أسلحة لأرمينيا: من غيّر قواعد لعبة عمّان مع تركيا أردوغان بعد مشهد “إخوة الملك” في أنقرة؟ وهل يظهر عاطف الطراونة كما نظيره المغربي بمبادرة ليبية؟ وإخوان الأردن “خصوم” حتى يثبت العكس 

 

فرح مرقه

صوت العرب – لم يخبر أحدٌ الأردنيين من قام باستقبال رئيس مجلس نواب طبرق (شرق) الليبي عقيلة صالح في المطار مع وصوله إلى عمان، في خضم أزمة كانت طاحنة بين الدولة ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، والذي اتهم “قوى ظلامية” باستهدافه كرئيس مجلس واستهداف أسرته.

وأعلنت قناة ليبية عن وصول صالح لعمان قادماً من الرباط، التي كان فيها بدعوة من رئيس برلمانها الحبيب المالكي تضمنت محاولة لإعادة انعاش اتفاق الصخيرات الليبي الذي رعته المغرب والأمم المتحدة لانهاء الانقسام والمعارك في ليبيا نهايات عام 2015، ثم انقلب عليه الجنرال خليفة حفتر قبل أشهر.

 أما في العاصمة الأردنية، ووفقا لقناة ليبيا القريبة من صالح نفسه، فإنه يزور عمان بدعوة مباشرة من ملك الأردن عبد الله الثاني ولمدة 3 أيام، ما يعزز ان عمان بدأت تظهر جانبا من دعمها للجنرال خليفة حفتر إلى جانب مصر والإمارات وروسيا وفرنسا، ضمن سلسلة إجراءات تتخذها العاصمة الأردنية في السياق، والذي من ضمنه إظهار الخصومة مع تركيا.

ديمقراطية الأردن ونظيرتها الليبية!

شكلاً إذن، يبدو أن أي دور لرئيس مجلس النواب الأردني الطراونة في الزيارة المذكورة- إن حدث كما هو مقرر- فسيكون ضمن إطار تجميلي لا يحمل أي بعد سياسي رغم أن الطراونة كان يتمتع حتى وقت قريب بكونه رئيس البرلمان العربي والذي يمكن أن يمنح الزيارة زخماً لو كان وضعه في بلاده أكثر راحة، خصوصا وأن نظير الطراونة المغربي الحبيب المالكي بدأ مشاورات مع صالح نفسه ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري التابع لحكومة السراج، معلناً نوعاً من الوساطة البرلمانية المغربية انطلاقاً من اتفاق الصخيرات.

عمان بكل الأحوال بعيدة عن حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا، رغم تسريب أنباء عن أنها تود بدء وساطة بين المصريين والأتراك لصالح إيجاد تهدئة ما بين الجانبين في ليبيا، والتسريبات تفصّل أن زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري كانت في السياق، إلا ان العاصمة الأردنية عمليا باتت تبتعد عن أنقرة، خصوصا وهي اليوم متهمة ليس فقط بالوقوف مع خصوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا، ولا في التضييق على الإخوان المسلمين المقربين منه لديها، لكن أيضا ببيع أسلحة لأرمينيا، جعلت الحكومة الأذرية (حليفة اردوغان) تستدعي السفير الأردني هناك.

عمان وأذربيجان.. لماذا أرمينيا؟

التوتر بين أرمينيا وأذربيجان واسع مؤخراً، ويقف منه الرئيس التركي قريبا جداً من الأخيرة رغم ان حدود بلاده مع أرمينيا أكبر بكثير، إلا انه اختار أن يقف مع الاذريين ويبدأ معهم مناورات عسكرية، قد تجعله يتدخل بعدها في إطار أزمة على الأرض لا تزال قائمة بعد احتلال أرمينيا عام 1992، إقليم ناغورني كاراباخ (20% من أذربيجان) وإعلان الموالين لها فيه الاستقلال، وهو ما لم يحظ باعتراف دولي.

بهذا المعنى وبصورة واضحة تجنح عمان بعيدا عن أنقرة وبصورة قد تبدو للبعض قاسية وراديكالية، رغم انها لم تجد سوى الأخيرة قبل عامين لتدعمها في موقفها الرافض لتسمية القدس عاصمة لإسرائيل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا ان قراءة اردنية لدى الدولة الأردني العميقة، لا تزال تصر على ان اردوغان هو من غير قواعد اللعبة، بجنوحه ببلاده نحو دولة “عثمانية”، لا تستطيع عمان، انطلاقاً من تاريخها استقبالها ولا التعامل معها دون وضع الماضي نصب أعينها.

وكان عاهل البلاد قد تقارب مع اردوغان بصورة مثيرة جداً تزامناً مع التحرك الأمريكي تجاه القدس، وحشد اخوته (شقيقه الأمير فيصل واخوته غير الاشقاء الامراء علي وحمزة وهاشم) لحضور مؤتمر قمة استثنائية دعا اليها اردوغان في إسطنبول التركية منتصف عام 2018 لبحث ما يجري في القدس ضمن اطار تقارب كبير في حينه بين الدولتين. إلا ان ذلك التقارب سرعان ما تفكك سياسيا، كما شهد شقه الاقتصادي ايضا تفكيكا جزئيا من جانب عمان.

عودة لقواعد الثورة العربية؟

إذن وبصورة غير بعيدة عن المشهد في ليبيا تعود العاصمة الأردنية عمان لقواعد جد مليكها الشريف الحسين بن علي، وثورته ضد الدولة العثمانية التي بات يمثلها برأي غرف القرار في الأردن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وبهذا المعنى لا تغير عمان قواعدها الخارجية فقط، وانما عمليا تغيرها في الداخل، فتصنف خلف الستار الاخوان المسلمين الذين لا يزالون قريبين من تركيا كخصوم إذا لم يرد أحد التطرف بوصفهم “أعداء.”

تتوضح بإدراك ذلك، كثير من التفاصيل والتحركات الأردنية حيث عمان “تغيّر عدستها” لترى في الإخوان “خطر تمدد عثماني” أكثر من مكون داخلي يستند على الشريعة الاسلامية، ما يجعل حتى التضييق الجديد عليهم من وجهة نظر الدولة له ما يبرره، رغم الجدل الكبير ضده باعتبار اخوان الأردن فكوا منذ سنوات ارتباطهم بالتنظيم العالمي وبكون الأردن حتى اللحظة لا يملك عمليا دلائل على “مؤامرة حقيقية” من جانبهم، وهنا لا يكفي الترويج لنقابة المعلمين على انها كذلك.

بفهم كل ماسبق، يمكن أيضا ادراك الحاجة العربية لوقوف الأردن في الخندق المذكور، والحاجة أكثر لإظهاره كرأس حربة وليس فقط دولة تساهم بتدريب وتسليح في ليبيا وفق تقارير الأمم المتحدة، ومن هنا بالضرورة تأتي صفقة الأسلحة مع أرمينيا التي لا يمكن لعمان ان تقوم بها وحدها، لا بل ودون مباركة غربية.

عقيلة صالح والأردن

هنا وبالعودة لعقيلة صالح وزيارته للأردن والتي تأتي ضمن سلسلة زيارات يقوم بها الأخير لدول عربية مؤخرا، فإن عمان ستظهر دون تجميل أمامه حيث عاهل البلاد يقود السياسة الخارجية مع وزير الخارجية ايمن الصفدي، بعد ضرب اخوة رئيس مجلس النواب الطراونة مؤخرا على خلفية ظاهرها طريق السلط الدائري، وباطنها صراع قوى نافذة في الدولة وفق ما فهم من بيان الطراونة الشهير.

وتبقى مراقبة تفاصيل الحوار الأردني مع صالح مهمة رغم “ندرة” ما قد يصدر عنها للاعلام غالبا، حيث عمان تحاول ان تبعد حضورها بالملف الليبي قدر المستطاع عن اعلامها والواجهة السياسية محتفظة غالبا بتصريحات عامة من الأقرب للعلاقات العامة.

كل ذلك لن يمنع على الاغلب لقاء شكليا بين رئيس مجلس ليبي تابع لجهة غير معترف بها دوليا، مع رئيس برلمان لم يجتمع منذ شهور طوال بسبب قانون دفاع عطل له كل صلاحياته لصالح حكومة تتعسف في استخدامه، وفق مواطنيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

راي اليوم

شاهد أيضاً

أول ضحايا تظاهرات بيروت.. سقوط شرطي قتيلاً خلال الاشتباكات

صوت العرب | رويترز  قال متحدث باسم الشرطة، السبت 8 أغسطس/آب 2020، إن شرطياً لبنانياً …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: