' rel='stylesheet' type='text/css'>

“عودة حمدوك”.. هل يعني الاتفاق الجديد نهاية الانقلاب أم تعميق الانقسام في السودان؟

“عودة حمدوك”.. هل يعني الاتفاق الجديد نهاية الانقلاب أم تعميق الانقسام في السودان؟

صوت العرب إنهاء الإقامة الجبرية لعبد الله حمدوك وعودته لمنصبه رئيساً للحكومة في السودان بناءً على اتفاق سياسي جديد يثير تساؤلات بشأن الأوضاع على الأرض ومسارها في المرحلة المقبلة.

واليوم الأحد 21 نوفمبر/تشرين الثاني شهدت العاصمة السودانية الخرطوم عدداً من التطورات، بينها ما يتعلق بمظاهرات شارك فيها الآلاف حاولوا محاصرة القصر الجمهوري لكن الشرطة فرقتهم، وبينهما الإعلان عن اتفاق سياسي جديد وقعه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وحمدوك.

وكان البرهان قد أعلن يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلغاء الشراكة بين العسكريين والمدنيين، مقرراً إلغاء مجلس السيادة وإقالة حكومة حمدوك، الذي جرى اعتقاله قبل أن يعود لاحقاً إلى منزله تحت الإقامة الجبرية، فيما تم اعتقال عدد كبير من وزرائه ومستشاريه وقادة آخرين في قوى إعلان الحرية والتغيير، المكون المدني في السلطة الانتقالية التي تحكم السودان منذ أغسطس/آب 2019، ما تسبب في عقوبات دولية.

ما بنود الاتفاق السياسي الجديد في السودان؟

بحسب ما بثه التلفزيون الرسمي السوداني، وقّع “رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك اتفاقاً سياسياً جديداً يقضي بعودة حمدوك إلى منصبه بعد نحو شهر من عزله”.

وبحسب الأناضول، تضمن الاتفاق، الذي حضر مراسم توقيعه عدد من القيادات العسكرية والسياسية، 14 بنداً، وهي كالتالي: 1- التأكيد على الوثيقة الدستورية لسنة 2019 والمعدلة في 2020، وأنها المرجعية الأساسية القائمة لاستكمال الفترة الانتقالية.

2- ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق بما يضمن مشاركة سياسية واسعة عدا حزب “المؤتمر الوطني” المحلول (حزب الرئيس السابق عمر البشير).

3- الشراكة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن لاستقرار وأمن السودان، بناءً على ذلك اتفقا على إنفاذ الشراكة بروح وثقة، والالتزام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات المستقلة (تكنوقراط).

4- أن يكون مجلس السيادة هو المشرف على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، دون التدخل المباشر في العمل التنفيذي.

5- ضمان انتقال السلطة الانتقالية في موعدها المحدد إلى حكومة مدنية منتخبة.

6- إدارة الفترة الانتقالية بموجب إعلان وإطار سياسي بشراكة بين العسكر والمدنيين والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية وقطاعات الشباب والمرأة والطرق الصوفية.

7- إجراء تحقيق في أحداث وقعت أثناء التظاهرات من وفيات وإصابات للمدنيين والعسكريين.

8- تنفيذ اتفاق سلام جوبا واستحقاقاته وإلحاق غير الموقعين.

9- إكمال جميع مؤسسات السلطة الانتقالية وذلك بتكوين المجلس التشريعي والأجهزة العدلية من محكمة دستورية، وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وإكمال إنشاء بقية المفاوضات ومؤسسات الانتقال الأخرى.

10- ابتداء حوار واسع مع كل القوى السياسية والمجتمعية وقوى الثورة الحية يؤسس لقيام مؤتمر دستوري.

11- إعادة عمل لجنة إزالة تفكيك نظام 1989 ومراجعة أدائها في الفترة السابقة.

12- إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.

13- العمل على بناء جيش قومي موحد.

14- إلغاء قرار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إعفاء رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وكان السودانيون والعالم قد استيقظوا، الإثنين 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، على حملة اعتقالات شملت رئيس الوزراء المقال حمدوك وعدداً من وزرائه ومستشاريه وقادة قوى “إعلان الحرية والتغيير”، المكون المدني في السلطة الانتقالية في البلاد، ثم ألقى البرهان بياناً في اليوم نفسه، أعلن خلاله جملة قرارات أنهت عملياً الشراكة بين العسكر والمدنيين في البلاد.

وقرر البرهان إقالة حكومة حمدوك ومديري الولايات في السودان، كما حل مجلس السيادة، وألغى قرار حل المجلس العسكري، وجمّد عدداً من مواد الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس/آب 2019، بمثابة دستور للفترة الانتقالية في البلاد، وانفرد البرهان وزملاؤه في المجلس العسكري بالسلطة في البلاد.

ومنذ ذلك الوقت خرجت مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، رفضاً لما وصفوه بالانقلاب العسكري، بينما نددت أغلب الدول الغربية بما حدث، وسط إحجام قوى إقليمية كمصر والسعودية والإمارات، إضافة إلى روسيا، عن تسمية ما حدث بالانقلاب العسكري، فيما رآه محللون دعماً ضمنياً للبرهان ورفاقه.

كيف جاءت ردود الفعل على الاتفاق؟

وقال حمدوك إن الاتفاق الذي وقعه مع قادة الجيش يهدف لإعادة البلاد إلى الانتقال الديمقراطي وحقن الدماء بعد مقتل شبان سودانيين خلال احتجاجات على سيطرة الجيش على السلطة، مضيفاً أنه يعرف أن لدى الشباب القدرة على التضحية والعزيمة وتقديم كل ما هو نفيس لكن “الدم السوداني غال”، ودعا إلى حقن الدماء وتوجيه طاقة الشباب إلى البناء والتعمير.

لكن ردود الفعل الفورية من جانب قوى إعلان الحرية والتغيير – القيادة المركزية، الشريك الأساسي في الوثيقة الدستورية، جاءت رافضة للاتفاق السياسي الجديد، ووجه بعض قياداتها اتهامات لحمدوك بالتخلي عن “الشارع الذي كان سبباً في إطلاق سراحه”.

وكان مصدر عسكري قد كشف للأناضول في وقت سابق رفع الإقامة الجبرية عن حمدوك ووصول رئيس الوزراء العائد إلى منصبه إلى مقر إقامته شرقي الخرطوم.

وشهد القصر الرئاسي اجتماعاً مغلقاً بين رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك والبرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان “دقلو”، قبل توقيع “إعلان سياسي” جديد، ينهي الأزمة السياسية في البلاد.

ويقول الرافضون للاتفاق السياسي الجديد إنه لا يوجد “ضمان” أن قادة الجيش لن ينقلبوا على المدنيين مرة أخرى عند حدوث خلاف آخر، كما حدث في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين، أحد أبرز عناصر المكون المدني في السودان، عن “رفض الاتفاق السياسي الجديد جملة وتفصيلاً”، معتبرين ما أقدم عليه حمدوك “شرعنة لانقلاب البرهان”.

ومن جانبه، قال البرهان إن “كل الأطراف تنازلت للوصول” إلى الاتفاق السياسي لإنهاء الأزمة في البلاد، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك “سيظل محل ثقة”.

وأوضح في كلمة له بمراسم التوقيع على الاتفاق بالعاصمة الخرطوم، والتي بثها التلفزيون الرسمي، أن “كل الأطراف تنازلت للوصول لهذا الاتفاق من أجل إكمال الفترة الانتقالية بتوافق تام”. وأضاف: “نعاهد الشعب السوداني على الوصول لانتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية. “سنكون متوافقين ومتحدين مهما حصل بيننا من خلافات وحمدوك سيظل محل ثقة”.

وأشار إلى أن “موقفنا اليوم للدفاع عن ثورة ديسمبر وهذا الاتفاق هو التأسيس الحقيقي للمرحلة الانتقالية، ونريد أن نؤسس لشراكة حقيقية مع كل القوى الوطنية ولا نريد إقصاء أحد أو أي جهة في السودان”، لافتاً إلى أن “الانسداد حتم علينا ضرورة التوقف في مسيرة الانتقال وإعادة النظر فيما تم وسيتم في المستقبل”.

هل انتصر المدنيون في السودان إذن؟

من الصعب الوقوف على إجابة حاسمة عن هذا السؤال، على الأقل على المدى القصير، لكن ردود الفعل في الشارع السوداني الرافض لانقلاب البرهان قبل نحو شهر لم تتغير كثيراً، بل يمكن القول إنها لم تتغير من الأساس.

فمنذ صباح الأحد خرج آلاف من السودانيين إلى الشوارع استجابة لنداء القوى المدنية الرافضة للانقلاب، وبعد الإعلان عن توقيع الاتفاق السياسي الجديد بين حمدوك والبرهان، لم يتغير المشهد، بل حاول الكثيرون الوصول إلى القصر الجمهوري حيث كانت مراسم التوقيع تبث على الهواء.

وأفاد مراسل الأناضول بأن آلاف المتظاهرين، الذين تجمعوا في ميدان “جاكسون” وسط العاصمة، حاولوا الوصول إلى البوابة الجنوبية للقصر الرئاسي، لكن عناصر الشرطة واجهتم بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع. وأضاف المراسل أن المتظاهرين في شارع القصر الرئاسي ردوا بقذف عناصر الشرطة بالحجارة.

وانطلقت مظاهرات، في وقت سابق اليوم، بالعاصمة الخرطوم، ومدن أخرى؛ للمطالبة بحكم مدني ديمقراطي واحتجاجاً على الإجراءات الأخيرة لقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.

وتجمع المئات بميدان “جاكسون”، قبل أن يرتفع عددهم إلى الآلاف؛ استجابة لدعوات من “لجان المقاومة” (المكونة من نشطاء) للخروج في مظاهرات أُطلقت عليها اسم “مليونية 21 نوفمبر”.

وردد المتظاهرون، الذين يحملون الأعلام الوطنية، شعارات: “الشعب يريد إسقاط البرهان”، و”الشعب أقوى، والردة مستحيلة”، “الثورة ثورة شعب، والسلطة سلطة شعب، والعسكر للثكنات”، وفق مراسل الأناضول.

وأفاد شهود عيان، لمراسل الأناضول، بأن الآلاف تظاهروا أيضاً في مدن “عطبرة” (شمال)، و”ربك” (جنوب) ومدني (وسط)، و”الفاشر” (غرب)، وبورتسودان (شرق). ورفع المتظاهرون لافتات مكتوباً عليها: “القصاص العادل للشهداء”، و”يسقط حكم العسكر”، و”الردة مستحيلة”، و”لا تفاوض، و”لا شراكة”، و”لا مساومة”.

الخلاصة هي أن الأوضاع التي يشهدها السودان منذ قرارات البرهان قبل نحو شهر، والتي وصفت بأنها انقلاب عسكري على المسار الديمقراطي، لم تتغير كثيراً بعد التوقيع على الاتفاق السياسي الجديد، باستثناء توجيه اتهامات الخيانة إلى حمدوك من جانب كثير من أنصاره.

عربي بوست

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: