وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قد استجاب لاستغاثة “عم عاطف” عبر وسائل إعلام محلية، الذي طلب فيها علاج عينه المصابة، حيث يشتكي من ضعف الرؤية وهو ما يؤثر بالسلب على عمله خلال السنوات الماضية.

واستقبل رئيس لجنة الاستغاثات الطبية بمجلس الوزراء المصري، حسام المصري ، الرجل التسعيني، وتم إخضاعه لكافة الفحوصات الطبية اللازمة-وفق بيان رسمي للحكومة- ونُقل إلى مستشفى قصر العيني للتعامل مع حالته الصحية.

يقول “عم عاطف” إن الأطباء أبلغوه بإجراء عملية مياه بيضاء يوم الأربعاء على نفقة الدولة، موضحا شعوره بالامتنان للاهتمام الذي طاله منذ وصوله إلى المستشفى.

الدكتورة هالة صلاح، عميد كلية الطب بقصر العيني، المُشرفة على حالة المريض، أكدت  استقبال عم عاطف بالأمس فضلا عن إجراء عدد من الفحوصات الطبية للاطمئنان على جاهزيته لإجراء العملية.

ويعمل الرجل التسعيني في مهنة “الشيّال”-الذي ينقل البضائع بين المحال- منذ 58 عاما، ورغم كبر سنه غير أنه لايزال متمسكا بعمله.

ويقول عم عاطف:”أتمنى عندما يأتيني الموت يجدني منشغلا في عملي”.

وذاع صيت عم عاطف في منطقة الموسكى التجارية بوسط القاهرة، منذ قدومه من قرية ملوي بمحافظة المنيا في صعيد مصر، خلال فترة الخمسينيات، إذ سرعان ما انخرط في عمله كـ “شيَال” وعُرف عنه سرعته وإتقانه لدوره.

وخلال الأيام الفائتة طفت قصة عم عاطف على السطح بعد إجراء حوار صحفي مع جريدة “اليوم السابع” المصرية، ليتحول إلى حديث الساعة بين مواقع التواصل الاجتماعي ثم وسائل الإعلام المحلية حتى التقطها فريق الرصد بلجنة الاستغاثات الطبية بمجلس الوزراء المصري.

ويملك عم عاطف أسرة مكونة من 8 أشخاص، زوجته رفقة 7 أبناء، وهو ما يضع على كاهله مسؤولية كبيرة تجعله لا يترك العمل يوما واحدا.

ويخرج الرجل من بيته في حي حلوان جنوب القاهرة إلى الموسكي مع شروق كُل صباح مرتديا جلبابا بسيطا، يستلم عربته الحديدية التي اشتراها منذ عقود من داخل جراج صغير بمنطقة الأزهر، قبل أن يمضي ساعات النهار في البحث عن الرزق.

ويوضح الرجل التسعيني مصاعب المعيشة قائلا: أعيش رفقة أفراد أسرتي داخل منزل إيجار مكون من غرفتين وصالة واعتدت على الخروج يوميا سعيا وراء لقمة العيش.

كان عم عاطف يعيش في محافظة المنيا حيث ولد، عمل لسنوات كسائق على سيارات النقل التي تجوب محافظات الصعيد مُحملة بالبضائع أو مواد البناء، قبل تعرضه لحادث أليم.

يتذكر الرجل التسعيني الذكرى الحزينة قائلا: انقلبت السيارة التي استقلها خلال إحدى ورديات العمل، تهشم جسدي، كسور بالغة في الرأس، قضيت فترة في المستشفى ثم خرجت بعد أن فقدت الرؤية تمامًا في عيني اليمنى.

واعتمد عم عاطف طوال العقود الماضية في عمله كحمال للبضائع على النظر بعينه اليسرى فقط، لكن مع توالي السنوات وتحت عامل السن بدأ يفقد القدرة على الرؤية بوضوح رويدا.

وتأثرت الحالة المعيشية للأسرة خلال الأشهر الأخيرة، بعد تفشي فيروس “كوفيد-19” كما يؤكد نجله “محمد”: لم يعد والدي يعمل بالكثافة نفسها بسبب كورونا، كما تعطلت مهنتي كبائع في منطقة الموسكي.

يوضح الشاب الثلاثيني أن أشقاءه يساعدون في توفير دخل للبيت لكن الأمور ساءت منذ 3 شهر وبات عليهم البحث عن مهن مؤقتة غير كافية لسد متطلبات الحياة.

قصة مليئة بالمنحنيات،صعود وهبوط أقرب إلى الأفلام السينمائية، وهو ما دفع وزيرة التضامن الاجتماعي، نيفين الكباج، إلى اعتبار عم عاطف واحدا من نماذج عديدة لابد من توثيق قصص كفاحهم.

ويقول الدكتور محمد العقبي، المتحدث الرسمي باسم وزارة التضامن الاجتماعي إن “عم عاطف مثال لأن العمل شرف والسن لا يمثل عائقا للاستمرار  في أي مهنة أو وظيفة”.

وأكد العقبي إن فريق التدخل السريع بالوزارة تحرك بعد انتشار قصة عم عاطف وتم التعرف على احتياجات الأسرة، موضحا أنه تم التنسيق مع عدد من الجمعيات الأهلية لتأسيس مشروعات صغيرة لأسرته.

وأشار المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي إلى أن الرجل التسعيني الآن في عناية رئاسة مجلس الوزراء حيث صدر قرار بتوفير كافة احتياجاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد مهدي  – سكاي نيوز