' rel='stylesheet' type='text/css'>

على باب القدس : مسلسل ((النهـــــــاية))  فخامة الفكرة تكفي …!!

رئيس التحرير المسؤول

هشام زهران – هاملتون – صوت العرب

لم أكُن من هواة متابعة المسلسلات الرمضانية  في سالف الأعوام اثناء إقامتي في البلاد ،بسبب الضغط الميكانيكي الذي يولّده العمل الصحفي والنشاط الميداني ،وفي تالي الأعوام في المهجر  لم يكن يروق لي في سياق تحدّي البقاء، متابعة أي مسلسل إلا في سياق قتل الوقت في ليالي الشتاء الطويلة عن طريق متابعة مسلسلات قديمة عبر قناة يوتيوب .

لكنّ ثمة خبر استوقفني ،مفاده احتجاج “الكيان الصهيوني” على مشهد في الحلقة الأولى من مسلسل عربي مصري عنوانه” النهـــــــاية” فبحثت عنه لحظة “السحور”  من باب الفضول، لاتعرّف على هذا العمل الذي يوازي جهود جامعة الدول العربية في عقود لصالح القضية الفلسطينية..فلم نسمع منذ زمن طويل عن احتجاج صهيوني على قرار للجامعة ولو من باب المجاملة!!

 توجهّت لمحرك “يوتيوب” ولديّ من الوقت في عزلة” كورونا العالمية ” ما يكفي للاسترسال، وكان ليس من السهولة بمكان العثور على حلقات المسلسل ، لان عدّة مواقع على (يوتيوب) نشرت عنوانه ولكن تم تحميل  مسلسلات أخرى بعضها يسخر  من فكرة المسلسل نفسه ، تجاهلت الفكرة وذهبت للنوم لكن عاودت المحاولة مرة أخرى قبل الافطار لليوم العاشر من  رمضان لأجد ضالتي وابدأ بمشاهدة الحلقات العشرة الأولى من هذا العمل المُدهش!!

ولكوني من أصول مقدسية ، فقد راق لي جدا ما تضمّنته الحلقة الأولى وأثار حفيظة “الكيان” فالحلقة الأولى بدأت من مدينتي القدس ،لاكتشف لاحقا أن الحلقات العشرة الأولى كلها تدور ضمن مدينة القدس بعد زوال الكيان،فالخيال العلمي للمؤلف يتحدث عن احتفاظ القدس باسمها بعد مائة عام،وهذه الفكرة بحد ذاتها فكرة جريئة وقوية في زمن يتهاوى فيه العالم وأنظمة عربية حقيرة لنزع عروبة القدس!!!

اسم القدس يتكرر في كل حلقة بلفظها العربي ،وفي الفكرة من المعنى ما يحمل رسالة ثورة تستحق الاحترام فقد قال الراحل الكبير الزعيم ياسر عرفات قبل استشهاده “ان عظمة الثورة انها ليست بندقية فقط،فلو كانت بندقية لكانت قاطعة طريق،لكنها ريشة فنان وقلم كاتب ومبضع جراح ونظم شاعر وأبرة لفتاة تخيط قميص فدائيها وزوجها”!!

الأفكار لها أجنحة وتحمل رسالة…

الفكرة الآن أقوى من الفعل ،في زمن العشوائيات التي تترامى على خارطة  الوطن العربي،تحت مسمّى دول.وكون المسلسل من طراز الخيال العلمي فإن جمهوره الأغلب من الشباب ،وتأكيد عروبة القدس يرسم في أذهانهم أن القدس وبقاءها مسألة بديهية  مفروغ منها فلا مكان للكيان في المستقبل!!

من حيث الفكرة يتضمن المسلسل أفكارا عميقة عن الصراع الذي لا ينتهي على الطاقة وتنامي دور القوى “الأمنوقراطية القمعية” التي ستحكم العالم وهي صورة سوداء لعالم قاحل لا مكان فيه للطبيعة كما خلقها الله،وهي فكرة سوداوية بما فيها من تعليب ارادة البشر  وحصار العقول والمدارس واتساع الفجوة بين الغنى والفقر،فرغم امتلاك العالم تكنولوجيا قوية في المستقبل الا ان الاحياء الهامشية الفقيرة ما تزال موجودة والفقر ما يزال فقرا لدرجة أن أطفال ملاجيء الأيتام لا يجدون ما يسدّون به جوعهم فيضطرون لسرقة التفّاح!!

مفارقة جميلة يسردها المسلسل تشير إلى أن الإسلام والقرآن موجودان بعد قرن من الزمان ،وتحتوي الحلقات الأولى على عبارات تتحدث عن تعليم القرآن وصلاة الجمعة في القدس لكنّ مشاهد الأماكن الدينية كالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة غابت عن مشاهد التصوير العامة الخارجية لمدينة القدس.

في السياق ذاته فإن العمل اختزل مستقبل الثورة الفلسطينية التي تعتبر الكوفية السوداء رمزا لها –في شخص مريب خارج عن القانون يركب دراجة نارية يرتدي الكوفية ويختطف بطل العمل الى مكان يقيم فيه الخارجون على القانون في مكان مهجور ،وهذا فيه تلميح غير مباشر  وربما غير مقصود بأن من يرتدون الكوفية في ذلك الزمان مجرد عصابات خارجة على القانون.!!

العمل الضخم يلاقي نجاحا ورواجا وهو فكرة غير تقليدية مع الممثل يوسف شريف الذي سبق ان قدّم فيلم الصياد وهو فيلم طويل يتجاوز الثلاث ساعات على طراز الافلام الهندية ولكن بنكهة امريكية.

المشاهد الخارجية التي يتضمنها المسلسل وخاصة تلك التي تأتي على طراز  مسلسلات حرب النجوم لم ترتق الى مستوى التقنيات العالمية بل تعكس مخيلة تقليدية في مشاهد الأطباق الطائرة مثلا والمركبات الفضائية لكن المباني والديكور الداخلي  لمشاهد المسلسل تحتوي على إبداع ومخيلة خصبة .

لكنّ العمل تضمّن لمحة سريعة في حلقاته الأولى لم تتجاوز ثواني لمشهد تصويري لـ “باب المغاربة” احد بوابات القدس القديمة ومازال قائما بطرازه التقليدي وجسره القديم وهو ما حاول الكيان عدّة مرات اغلاقه وتغيير معالمه..

بقاء البوابة والجسر الخشبي فكرة قوية لمن يتقن قراءة العمل بمغزاه السياسي والوجودي!!

المسلسل يتحدّث عن فكرة مستقبلية وهي الصراع على الطاقة البديلة وحرب العقل والمعرفة لكن بالمقابل يتحدث عن ان تاريخ الشعوب لن يخلُ من نذير الحرب العالمية .

يبقى المسلسل محاولة جريئة وجميلة لتثبيت اسم القدس وعروبتها  وإعادة تذكير الجمهور العربي بتسمية “الكيان الصهيوني” بدلا من “اسرائيل او دولة الجوار أو الدولة الصديقة” كما راق لعربان في الخليج تسميتها.

وفي ذات السياق فإن مشاهد المسلسل لم تنفي الآخر  كما احتج “الكيان الصهيوني ” وتضمنّت مشاهده تواجد يهودي في محيط مدينة القدس تمثل في مشهد للبطل يلتقي شخصا اسمه “عزرا”  اسرته من سكان المدينة وتعيش في سلام واسم “عزرا” يهودي بامتياز!!

العمل الفني فكرة مبتكرة قلّ نظيرها في “الدراما العربية” التي ركزّت على الماضي في سابق المحاولات او على الحاضر البائس بالاكثر، ونتوقع مفاجأة من المخرج او المؤلف في الحلقات الأخيرة تدخل البهجة لقلوب المتابعين وتوصل رسالة قوية للصامدين في القدس غير “الواقعية التشاؤمية ” لمرحلة ما بعد التحرير.

لا يمكن الحكم على كامل العمل قبل نهاية الحلقة الثلاثين والأخيرة لكن ملامح الثلث الأول من المسلسل تبشّر بولادة دراما عربية واعدة في سياق الخيال العلمي على يد المخرج والمؤلف وبطل العمل!!

تحية لطاقم العمل : المؤلّف الاستاذ عمر سمير عاطف والمخرج  الاستاذ ياسر سامي وبطل العمل  الاستاذ يوسف الشريف …و( القدس ح تبقى ومش ح تموت!!)

شاهد أيضاً

العراق.. تمديد حظر التجوال الجزئي حتى الـ15 من الشهر الحالي

صوت العرب – أصدرت السلطات العراقية، اليوم السبت، مجموعة قرارات تتعلق بإجراءات الوقاية من فيروس …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: