' rel='stylesheet' type='text/css'>

عام التجربة: ما الذي تعلمناه حقا؟… “1”.

عام التجربة: ما الذي تعلمناه حقا؟… “1”.

 

*فالنتينا قسيسية.

 

صوت العرب – عشنا عاما صعبا، سيتعين علينا أن نتذكره طوال حياتنا. لكن المحزن في الأمر هو أنه لا توجد ضمانات يقدمها أي طرف في حتمية خروجنا العام الحالي من دائرة الصعوبة التي اختبرناها، ومن عدم اليقين الذي عشناه وما نزال نعيشه، إلى رحابة الحياة العادية التي اعتدناها دائما واعتبرنا أنها ستظل مضمونة بلا مفاجآت.
فيروس كورونا، ربما أعادنا إلى بعض التفكير المنطقي، وأجبرنا على أن نلجأ إلى طرح أسئلة كبرى حول وجودنا ككتلة بشرية هائلة، أعني كعرب في دول متعددة، وما هي وظيفتنا الحقيقية في الحياة، وما الذي يمكن أن نفعله في السياق البشري ليشكل قيمة مضافة حقيقية إلى التجربة الإنسانية ككل.
في معركتنا الوجودية ضد فيروس كورونا تبدى عجزنا واضحا، وتبدت اتكاليتنا المفجعة حين انتظرنا من العالم أن يسعفنا بخبراته وأبحاثه وابتكاراته، بينما جامعاتنا ومراكز الأبحاث معظمها معطل لدينا بانتظار “الخلاص الغربي”، لكي ننعم بحياتنا الطبيعية من جديد.
خلال الأعوام الخمسين الماضية، وهي فترة نهوض الشعوب والأمم باتجاه التعليم والحداثة، تشبث العالم العربي بدور السوق المستهلكة التي اكتفت باستيراد كل ما يلزم الحياة، ولم يحاول أن يطور أنماط إنتاج خاصة به، رغم الوفرة المالية في كثير من بلدانه. والمؤلم أكثر، أن مئات الجامعات العربية التي جاءت خلال طفرة التعليم، لم تستطع، هي الأخرى، أن تشكل حواضن للبحث العلمي، ولا حتى لكفايات التعليم، واكتفت بـ «تفريخ» الخريجين الجدد حاملي الشهادات الجامعية، والذين تنقصهم الكثير من الأدوات لكي يكونوا مؤهلين حقا لسوق العمل.
أساسيات مهمة كالإبداع والابتكار والبحث العلمي ما تزال غائبة عن عالمنا، رغم أننا نشهد تحديات حقيقية من المفترض أن تلزمنا بالبحث عن حلول خاصة لتخطيها.
أرقام الأمم المتحدة تتحدث عن واقع مأساوي يعيشه العالم العربي، خصوصا تحت وطأة جائحة كورونا، فهناك أكثر من 16 مليون شخص إضافي وقعوا في الفقر بسبب موجة فقدان الوظائف التي تقدر بأكثر من 6 ملايين وظيفة.
هذا الأمر يؤدي بالضرورة إلى تعطيل القوى العاملة في المجتمع العربي، وهي أعمال في أغلبها تندرج تحت بند «قطاع الخدمات» الذي تلقى ضربة قوية العام الماضي.
في الأردن، توقع البنك الدولي زيادة معدلات الفقر في المدى القصير 11 نقطة مئوية، بينما سجل الفقر المطلق نسبة 15.7 %، وتمثل 1.069 مليون أردني، ونسبة فقر الجوع (المدقع) 0.12 %، وفقا لدائرة الإحصاءات العامة.
هذه أرقام مفزعة بالتأكيد، وتحتاج إلى إستراتيجيات حقيقية لمواجهتها، وخفض أرقامها. لكن الثابت أن تحدياتنا لن تقف عند هذا الحد، فخلال أعوام قليلة سنواجه أزمة موارد نتيجة للسلوكات الإنسانية الضارة بالبيئة.
واليوم نحن نواجه أزمة حقيقية تتمثل في الانخفاض الحاد بكميات المياه الصالحة للشرب، أو حتى تلك التي تستخدم للري، ما يجعلنا مؤهلين لأزمة أكثر شراسة، هي أزمة الغذاء.
في الجانب الآخر، نحن كعرب لم نطور حتى اليوم مشاريع اكتفائية للطاقة البديلة التي يمكن لها أن تحل مكان مصادر الطاقة الأحفورية المكلفة جدا بالنظر إلى الموارد واستدامتها.
هذا جزء بسيط من التحديات التي ينبغي علينا مواجهتها، والتي تطالبنا بوضع أجندات واستراتيجيات وطنية، ليس للتعافي من جائحة كورونا وتبعاتها فحسب، بل وأيضا من أجل التخطيط لوجودنا كأمة وشعوب جديرة بالتشارك مع الأمم الأخرى في حجز مكان لنا فوق الأرض.
عند استعراض هذه التحديات، لا بد أن نفكر بأن أزمة الوظائف الحالية تحتم علينا أن نعزز من قوة القطاعات الصناعية المختلفة، وأن لا نظل معتمدين على القطاع الخدمي لتشغيل النسبة الأكبر من القوى العاملة. بينما مواجهة أزمة الغذاء تفرض علينا تحقيق الأمن الغذائي الذي لن يكتمل إلا بزيادة رقعة الأراضي المزروعة، والتحول إلى التكنولوجيا في الزراعة وصناعاتها.
كل ذلك يؤشر إلى محور واحد هو الأهم على الإطلاق: إنه البحث العلمي والابتكار القادر على إخراجنا من زاوية التبعية إلى خانة الفعل والتأثير.
وللحديث بقية.

*الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالحميد شومان.

“الغد”.

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: